بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> كتب عن الجولان >>
الجولان السوري المحتل.. تاريخ وجذور
  21/03/2007
 

الجولان السوري المحتل.. تاريخ وجذور

 


يحاول الكاتب أحمد محمود الحسن في كتابه (الجولان تاريخ وجذور الصادر عن دار الأوائل في دمشق 2006) إبراز أهمية الجولان وآثاره، الذي جعل الكثير من المؤرخين الجغرافيين والرحالة والآثاريين والشعراء والقصاصين من قدماء ومعاصرين يتحدثون عنه

وفي هذا السياق يؤكد الأكاديمي الباحث حمزة عطية في رسالة الماجستير التي حصل عليها في الدراسات الإسلامية التي نالها في بيروت في عام 1995 بأن ثمة 209 مواقع وقرى وخرائب أثرية تمَّ استكشافها في الجولان السوري، منها: خمسة عشر موقعاً تحوي آثار العصر الحجري القديم أو الوسيط، اثنا عشر موقعاً تعود إلى آثار العصر القديم أو الوسيط، وتتوزع المواقع الأثرية الأخرى لتشير إلى عمق الاستيطان البشري في سياقه التاريخي في عصور البرونز القديم والوسيط والحديث وصولاً إلى المواقع الأثرية في الجولان ما بين العهد العربي الإسلامي من القرن السابع وحتى التاسع الميلادي، ويشار إلى أن جميع تلك المواقع الأثرية المذكورة تقع في القطاع الجنوبي على طول مجرى نهر اليرموك.
وقد تصدى الكاتب في بحثه الذي تفرع إلى عشرة فصول لدراسة الأوضاع الجغرافية والسياسية والثقافية في الجولان السوري، وأشار إلى أن مساحتها تصل إلى (1860) كيلو متراً مربعاً، احتل الجيش الإسرائيلي في عام 1967 (1250) كيلومتراً مربعاً، ويحد الجولان من الشمال جبال الحرمون (جبل الشيخ) وهو الخط الفاصل مع لبنان، ومن الجنوب وادي اليرموك ويرسم الحدود مع الأردن، وشرقاً نهر الأعوج ووادي نهر الرقاد الذي يكون الحدود الإدارية مع محافظتي درعا ودمشق، وغرباً نهر الأردن وبحيرة طبرية والحولة التي تشكل الحدود مع فلسطين المحتلة، وللجولان أهمية إستراتيجية بسبب طبوغرافية الأرض. لقد أطلق اسم الجولان على المنطقة الواقعة على طرق القوافل المؤدية من بغداد ودمشق إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، إذ عرف عند الإغريق باسم (جولانانيس)، وفي العهد الروماني كان جزءاً من مقاطعة بيريا وراء نهر الأردن، والجولان كما جاء تعريفه في دائرة المعارف الإسلامية: بأنه عبارة عن منطقة تلال تقع في الركن الجنوبي الغربي من سورية تشرف الجولان بمنحدراتها الغربية على الجليل الفلسطيني ونهر الأردن، والجولان من جذر عربي هو: جول والجوال هو: التطواف، والجول والجولان: التراب والحصى الذي تجول به الريح على سطح الأرض، وتبعاً لذلك فاسم الجولان عربي منذ أقدم العصور، وهو جزء لا يتجزأ من الأرض العربية السورية، حيث تتحدث الوثائق التاريخية عن الأصل السكاني لأبناء الجولان ابتداء من الكنعانيين فالعموريين فالآراميين والآشوريين والكلدانيين ذوي الأصل الآرامي العربي القادم من شبه الجزيرة العربية أيام اندفاعات الهجرات العربية، فقد كان الجولان من أهم أركان الممالك العمورية والآمورية التي تأسست نحو سنة (2250) قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام.
لقد تطرق الكتاب في الفصول المختلفة إلى تفاصيل الأوضاع الجغرافية والتاريخية مع ذكر أسماء أغلبية القرى حسب الأحرف الأبجدية، وقد أفرد الفصل الثالث لتوصيف الاحتلال الإسرائيلي للجولان في حزيران من عام 1967، وتالياً البدء في النشاط الاستيطاني اليهودي فيه وصولاً إلى استصدار قرار إسرائيلي من الكنيست في 14- 12-1981 يدعو إلى ضم الجولان وفرض القوانين الإسرائيلية عليه، وعلى الرغم من صدور قرار من مجلس الأمن يعتبر الإجراءات الإسرائيلية لاغية وباطلة، لكن السلطات الإسرائيلية استمرت في تطبيق سياساتها وصادرت مزيداً من الأراضي واستطاعت بناء ثلاثين مستوطنة إسرائيلية، وغيرت المناهج التعليمية في الهضبة لتشويه تاريخ العرب وحضارتهم وطمس هويتهم الوطنية والقومية وعزلهم عن الوطن الأم سورية، كما استغلت مياه الجولان المحتلة في خدمة المستوطنات والقطاعات الاقتصادية الإسرائيلية المختلفة وخاصة الزراعة والري. وفي الاتجاه التهويدي سعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ اللحظة الأولى لاحتلالها الهضبة السورية الإستراتيجية إلى تشكيل فرق علمية للتنقيب، الهدف من ذلك محاولة تأكيد منطلقات سياسية وعنصرية مغلوطة حول الحق التاريخي المزعوم لليهود في أرض فلسطين العربية، فضلاً عن محاولات السلطات الإسرائيلية استكمال مشروع التهويد في الجولان وذلك بتزوير الآثار ونهبها للادعاء بعد حين بوجود استيطان مكثف في الجولان يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وتكريس احتلال الجولان، لكن كافة أعمال التنقيب الإسرائيلي أثبتت من دون شك عدم وجود مادي يهودي تاريخي في الهضبة السورية المحتلة، كما توصل الكاتب قاسم طوير في (كتابه أضواء على تاريخ بلاد الشام) أن نتائج التنقيبات الأثرية في الجولان أثبتت أن بني إسرائيل ليس لهم وجود مادي في زمن التكوين ولا في زمن الخروج ولا في زمن الملك داود، وكذلك لم تظهر نتائج التنقيب الأثري آثاراً تؤكد كتابات يوسيفوس حول الوجود اليهودي في الجولان، ويبرز الكاتب أهم المواقع الأثرية في الجولان المحتل، فيرى أن قلعة بانياس (قلعة الصبيبة) من أهم القلاع العربية في بلاد الشام، لما تتميز به من موقع إستراتيجي مهم في قمة جبل شاهق، كما تعتبر قلعة الحصن غربي مدينة فيق حصناً طبيعياً يطل على بحيرة طبرية، ومن القلاع قلعة جندل وقلعة قصر برداويل، وتعتبر مدينة بانياس من أهم مدن الجولان التي استحوذت على اكتشافات أثرية دالة على العمق العربي لانتماء المنطقة التي تتربع فيها المدينة، ومن المدن التي تتمتع بكثرة آثارها مدينة الحمّة السورية، حيث تضم حمامات أثرية تتميز بخصائص مياهها الشفائية من عدة أمراض مستعصية.
وتبقى الإشارة إلى أنه في آثار الجولان السوري المحتل دلائل مهمة على مهارة سكانها العرب عبر العصور المختلفة في الصناعات، فذوقهم رفيع في صناعة الزجاج والأدوات والأزياء الشعبية وأدوات الزينة.
نبيل السهلي

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات