بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> بأقلام الضيوف >>
"ستوكهولم" السورية، متلازمة تصيب موالو "الممانعة" و"القاعدة"
  02/05/2016

"ستوكهولم" السورية، متلازمة تصيب موالو "الممانعة" و"القاعدة"

 

موقع الجولان للتنمية

 بقلم: غيث حمّور*

يبدو أن متلازمة "ستوكهولم" الشهيرة، أصبحت عربية خالصة، فالولاء والتعاون والتعاطف مع القاتل والمجرم والمستبد القمعي الذي يظهره موالو تيار الممانعة (الأسد وحزب الله وإيران) من جهة، وموالو القاعدة (جبهة النصرة وأخواتها) من جهة أخرى، يدخل في خانة هذه الظاهرة النفسية التي سميت بـ"متلازمة ستوكهولم" في عام ١٩٧٣، بعد أن سطا مجموعة من اللصوص على بنك "كريديتبانكين" بمدينة ستوكهولم في السويد، واتخذوا بعضاً من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن بالارتباط عاطفياً مع الجناة، وقاموا بالدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم.

 في تعريف هذه "المتلازمة": "عندما يكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأنه يبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام، حتى لو كانت صغيرة جداً . فإن الضحية يقوم بتضخيمها وتبدو له كالشيء الكبير جداً، وفي بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، وأنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني".

 هذا التعريف المبسط للحالة، يختزل كثيراً ما يحدث مع بعض العرب عموماً والسوريين خصوصاً، الذين يتعاطفون مع (الممانعاتية المجرمة التي تدعي محاربة إسرائيل، والقاعدية المتطرفة التي تدعي الإسلام والشرع).

فرغم إجرام الأسد وآلته، وحزب الله وميليشياته، وإيران ومرتزقتها، من القتل اليومي بالبراميل المتفجرة والقصف والصواريخ والغارات الجوية ، وحتى الكيماوي، إضافة  الى الاعتقال والتعذيب والتشريد، فإن بعض هؤلاء مازالوا يرون الخلاص على يد الطغاة.

فالنظام القمعي الأسدي، ومن والاه، والذي يدعي الممانعة (لم يطلق طلقة واحدة باتجاه إسرائيل منذ السبعينيات، فيما قتل أكثر من ٣٠٠ ألف سوري منذ ٢٠١١)، تحول مع الزمن ومع عدم امتلاك الشعب لشرعية السلطة، واقتصاره على العائلة الحاكمة ،التي عاثت فساداً في سوريا، وحولتها إلى مزرعة تسرح وتمرح فيها كما تشاء، وأصبح وسيلة قمعية ضاغطة على الأفراد في المجتمع السوري خصوصاً، ولمدة طويلة، امتدت إلى خمسة  عقود، والذين بدورهم (الأفراد) طوروا علاقة الخوف مع النظام، وأضحوا ضحيته، ليقوم هذا النظام (الأسد الأب والابن من بعده) بابتزاز المجتمع، ومع مرور الوقت ،اعتاد بعض أفراد هذا المجتمع (الموالون خاصة) على القمع والذل لدرجة، جعلهم يخشون أي تغيير (هذا التغيير هو الثورة والحرية)، ويتحولوا إلى مدافعين عن هذا النظام القمعي، ويذكرون محاسنه النادرة على أنها ضخمة، ويغفلون كل جرائمه وفساده.

 على الجانب الآخر موالو القاعدة ليسوا بأفضل حال، فهم يعانون من هذه المتلازمة أيضاً، فينسون كل ما تقوم به هذه التنظيمات المتطرفة، من تضييق واعتقال، ومن فرض وصاية على الأفكار، والأحاسيس، ويتماهون معها.

فيما تقوم تلك التنظيمات بالاستغلال العاطفي لبعض العرب، عبر اللعب على وتر الدين والإيمان، مما جعل من هؤلاء البعض "توابع" مغيبو العقل والتفكير، يرفضون حتى الإشارة بأصابع الاتهام لمن يستغلهم، ويفرض وصاية على عقولهم ودينهم وأفكارهم وأحلامهم.

بين تيار قومجي يدعي "العلمانية"، وبين تيار ديني يدعي "الإيمان"، يبقى بعضاً من السوريين والعرب ضحايا، لوِصاية وقمعية وامتهان للإنسانية.

"ستوكهولم" السورية أو "ستوكهولم" العربية ظاهرة ليس حديثة، بل قديمة قدم التسمية، وربما أقدم، من يعاني منها شخص "مريض"، يعيش وهماً يجب أن نساهم جميعاً في علاجه، لأن هذا "المرض النفسي" معدي، وانتشاره أكثر سيكون وباءً على الإنسانية.

 ·  اعلامي  سوري

 

 

 

 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات