بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> بأقلام الضيوف >>
رسالة إلى «المناضل» سمير القنطار: عيب عليك!
  03/01/2015


رسالة إلى «المناضل» سمير القنطار: عيب عليك!

بقلم اكرم عليق *


سمير القنطار في دير الزور


كان مجرد ذكر إسمك وأنت في زنازين العدو يثير احترام الكثيرين باعتبارك عميد الأسرى العرب وهذا لعمري امرٌ يحدث بالصدفة وليس -على حد ما اعلم- لأنك صنديد او اي سبب آخر لك يد فيه!
كنتَ مناضلاً نفذ عمليةً بطولية من اجل « الحرية » وتحرير فلسطين (كما فعل الآلاف غيرك) وهذا بصرف النظر عن نتيجة عمليتك وما قيل فيها وما تم نفيُه من قبَلك..
مكثتَ في سجون العدو ثلاثين عاماً عجافاً, ثم كان ثمن إطلاق سراحك الف وخمسمائة شهيد لبناني وتدمير الوطن من اقصاه إلى اقصاه..
إلى الشهداء الذين سقطوا « فداءاً » لحريتك يا سمير حصلتَ على ما لم يحصل عليه مَن ناضل اكثر منك بمئة مرة, لقد تمتعت بحق الزواج والبيت والفَرش والمعاش وتقاعُدٍ مريح فيما مئاتٌ ناضلوا وقاوموا يوم عزت فيه الرجال ما زالوا يكدحون حتى اليوم ليل نهار من اجل لقمة العيش لأن لا طوائف وراءهم ولا حزب يحميهم ولا دُوَل تُمولهم وليس لأنهم اقل شأناً منك ومن «نضالك» !!
عزيزي سمير:
اعرف كثيرين من السجناء في زنازين العدو خرجوا مشبعين بروح الحرية والعدالة والنضال من اجل تحرر الشعوب المقهورة اينما وُجدت…
ولم اعرف لحسن الحظ إلا قلة خرجت من زنازين العدو مغمسةً بعسس الخنوع وانا كغيري الكثيرين اربأ بك ان تكون من هذه الفئة !

لقد قرأت لك بالأمس استعدادك للذهاب إلى سوريا من اجل قطع يد ايٍ كان يتجرأ على المطالبة بالحرية والحياة الكريمة في مواجهة آلة القتل والرعب والزنازين..
إسمح لي ان اسألك وبكل مرونة:
ما هو الفرق بين من يزج بأطفال فلسطين وشبابها في الزنازين بسبب فعل تحرر (وأنت كنت منهم) وبين من يقتلهم ويسجن من تبقى منهم ويعذبهم حتى الموت في زنازين البعث الرهيبة بسبب مطلب حرية!؟
واستطرادا ما هو الفارق بينك ك "مناضل» من اجل الحرية وبين عشرات آلاف المناضلين السوريين المثقفين منهم والمواطنين الكادحين من اطفال ونساء وشيوخ!؟
انت عايشت عدواً سمح لك بالإنتساب إلى جامعةٍ بالمراسلة وامَّن لك (ولو) بالحد الأدنى بعض الحقوق الإنسانية المشروعة فيما النظام الذي تدافع عنه يا سمير يعذب الأطفال في الزنازين حتى الموت ويغتصب النساء ويقطع اوصالهن ويقصف شعباً اعزل بالدبابات والطائرات والبوارج ويمنع عنهم حق الأكل والشرب والتنفس!!
كل هذا القتل هنا وهناك يحصل بسبب مطلب حرية توهمنا يوماً انك كنت تناضل من اجلها على اعتبار ان حرية الشعوب لا تتجزأ!
هلا تخبرنا يا سمير ما نفع تحرير الأرض إذا كنا نريد اهلها عبيداً خانعين!؟
هل لك ان تُخبرنا ما نفع « التحرير » إذا كان المُحررون سينتقلون من تحت سلطة عدو غاصب (مع كل الحقوق التي لا تنكرها انت) إلى نظام يقتل الأطفال والنساء بمجرد مطلب حرية وحياة كريمة!؟
وأنت واحدٌ ممن عايشوا الإحتلال.. ألا تعتقد إنه من الأشرف للمقيمين تحت ظلم الإحتلال ان يبقوا حيث هم بدل ان يكونوا تحت رحمة طغاة يقتلونهم باسم الممانعة والمقاومة ومحاربة الصهيونية والإمبريالية وكل باقي المعزوفة!؟
وهل هناك ما هو اكثر قساوة من العهر !؟
مؤسفة هذه المقارنة إلا انك انت نفسك اكثر من يشهد عليها !
سمير القنطار اختم بكلمة واحدة: عيب عليك
بموقفك هذا اضعتَ ثلاثين سنة من عمرك هباءاً واضعنا آلاف الشهداء والجرحى والمعوقين !
مكانك لكنتُ بقيتُ في السجن حتى لا اخسر إسمي ولا افرط بتاريخي وحتى لا الوث الحريةَ بمحاباة الطغاة !

أكرم علّيق، مقاوم ومقاتل سابق في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية..

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات