بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> عن الجولان >>
يقضمون أرض وتفاح الجولان
  19/04/2016

يقضمون أرض وتفاح الجولان

سليمان أبو ارشيد

 

على مشارف الذكرى الـ 68 لإعلان إقامتها على أنقاض الشعب الفلسطيني، وبعد أن تنصل من حل الدولتين متنكرا للحق الفلسطيني على أي جزء من الأرض الفلسطينية، اختار رئيس حكومة المستوطنين، بنيامين نتنياهو، عقد جلسة لحكومته على أرض الجولان السوري المحتل ليعلن خلالها، وهو يقضم التفاح الجولاني، أن إسرائيل لن تنسحب من الجولان أبدا، داعيا المجتمع الدولي إلى الاعتياد على هذه الحقيقة والاعتراف بها.

وتأتي جلسة الحكومة الإسرائيلية وتصريحات نتنياهو بشأن عدم الانسحاب من الجولان غداة اتصال هاتفي بينه وبين وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أبلغه خلاله بهذه الرسالة، مشيرا إلى أن خيار الانسحاب من الجولان الذي كان مطروحا في الماضي قد سقط عن جدول الأعمال، في ضوء ما حدث في سورية، وأن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من هناك، وستواصل التمسك بالهضبة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الدولة.

استعراض القوة الذي قام به نتياهو وطاقمه الوزاري والذي بلغ ذروته بصورة قضم جماعية للتفاح الجولاني، بكل ما تعنيه من رمزية وتحمله من دلالات، هذا الاستعراض - يأتي على خلفية انشغال السوريين بثورتهم/ حربهم الداخلية، وانشغال العرب والمسلمين ببعضهم البعض، وتفكك وتهالك كبار جيوشهم، إضافة إلى النجاح النسبي الذي حققته محاولات حرف بوصلة الصراع مع إسرائيل إلى صراع "سني شيعي" تكون إسرائيل طرفا فيه ضد طرف آخر، عوضا عن توحد الجهود العربية والإسلامية ضدها كعدو رئيس للأمة كما كان يفترض.

 

ولم يكن اختيار نتنياهو لتاريخ 17 نيسان/ ذكرى جلاء الاستعمار الفرنسي عن الأراضي السورية صدفة، بل أراد بذلك توجيه إهانة للروح التحررية والقومية العربية، وتأكيد التواصل بين الماضي والحاضر، باعتبار إسرئيل سليلة الاستعمار القديم وربيبته وقاعدة الاستعمار الجديد وذراعه الضارب في المنطقة. نتنياهو كان قد قام بزيارة استعراضية مماثلة لأحياء وقرى القدس العربية غداة اندلاع الهبة الشعبية الفلسطينية/هبة القدس، أكد خلالها أيضا أن القدس "عاصمة إسرائيل الأبدية"، ولن يتم الانسحاب من أي جزء منها، علما أن المجتمع الدولي لا يعترف بقرار توحيد شطري المدينة تحت السيادة الإسرائيلية مثلما لا يعترف بقرار ضم الجولان السوري المحتل.

خطوات نتنياهو التصعيدية على الجبهتين الفلسطينية والسورية والتي لا تتناسب مع فعل أو رد فعل الطرفين العربيين الرسميين، هذه الخطوات تبدو ليس فقط استفزاز في غير محله بل محاولة يائسة في استنهاض أعداء لا يسعون إلى المواجهة عبر إلقاء القفاز أو هي كما يسمونها بالعامية نوع من "التحريج"  تبتغي بلغة كرة القدم تحقيق "فوز إداري" بسبب غياب الخصم والتحولات التي يشهدها العالم العربي.

في هذا السياق أورد زلمان شوفال، سفير إسرائيل الأسبق في الولايات المتحدة، في مقال نشرته "يسرائيل هيوم"، ما وصفها بنتائج استطلاع شامل، أجري في 16 دولة عربية في أوساط الشباب في أعمار 18 ـ 24 سنة، حيث أجاب ثلاثة أرباعهم أن التهديدات الأكثر خطورة على الشرق الأوسط، حسب الترتيب، هي داعش، الإرهاب، "التآمر الإيراني"، البطالة، غياب الاستقرار الإستراتيجي، غلاء المعيشة، غياب القيادة القوية، عدم وجود الوحدة العربية، غياب الديمقراطية وغياب القيم. وتظهرعند أقل من الربع فقط كلمة إسرائيل في قائمة "المشكلات والتهديدات"، وإذا ظهرت فإنها تظهر في المكان السابع، على حد تعبيره.

 ويرى شوفال استنادا إلى نتائج الاستطلاع المذكور، والذي جاء تحت عنوان الواقع الجديد في الشرق الأوسط، وعلى خلفية "تهديدات داعش وإيران"، إمكانية بناء جسور سياسية بين جزء من العالم العربي ودولة إسرائيل.

وبدون شك فإن نتنياهو يجيد قراءة خارطة أولويات العرب في هذه المرحلة، ويتمتع من انزياح القضية الفلسطينية إلى درجات متأخرة، وهو يستغل قضية غياب الخصم ليسرح ويمرح في الساحة بطولها وعرضها ويحظى هو وجيشه بانتصارات وبطولات صورية تارة عبر الانتصار على جريح مسجى على الأرض، وطورا على طفلة فلسطينية تحمل مقص خياطة، وأخيرا على دولة تأكل وتقتل بعضها البعض مثل سورية.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات