بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> عن الجولان >>
حشود غاضبة من الطائفة العربية الدرزية تُسقط  طيّارة رندا الشهّال!
  31/03/2010

حشود غاضبة من الطائفة العربية الدرزية  تُسقط   طيّارة رندا الشهّال!
 

تجمهُر أمام منزل تحسين خياط .. وبيان مشترك لجنبلاط وأرسلان


لقطة من فيلم «طيارة من ورق»


مايسة عواد -السفير


بلغة نارية عاتبة أعلنت قناة «الجديد»، أمس، قرارها تأجيل عرض فيلم «طيارة من ورق» للمخرجة الراحلة رندة الشهال والذي كان مقرراً بثه عند التاسعة والنصف مساء. لكن برغم مقدمة الأخبار القاسية، كان واضحاً حرص «الجديد» على ان تمسك العصا من المنتصف: أي ألا تتخلى عن حقها في عرض ما تراه ملائماً، من دون أن تغض النظر عن تمنيات مرجعيات درزية دينية وسياسية، وبلا ان تتجاهل تماماً دلالات تجمهر العشرات أمام منزل رئيس مجلس إدارة القناة تحسين خياط في دوحة الحص مطالبين (لا بل مهددين للأسف) بضرورة إلغاء بث الفيلم. أكدت مقدمة أخبار القناة: «عقل من ورق. فلبنان التنوع لم يحتمل «طائرة من ورق».. فيلم وقع في المصيدة الطائفية فضربه الإرهاب الفكري، ليتضح ان الرقابة الفعلية هي المصفاة الطائفية التي تتحكم في كل مشهد ورؤية أدبية وفنية..عوض عرض الفيلم إذا بطائرات من غضب متطرف تقطع الطريق فتطوق وتهدد وتعد بالثبور». مذكرة معظم المحتجين انه لم يتسن لهم مشاهدة الفيلم وانهم يعترضون «على الشبهة»، وبالتالي أتى قرار التأجيل «ريثما يضبط القادة الدروز غوغاء المحتجين الذين طوقوا منزل خياط وهددوا بحصار المحطة.. لم يكن التأجيل إلا من كتاب حكمة «الجديد» وحرصاً على كرامة المتصلين أنفسهم ومنحهم فرصة لعقلنة ناسهم واقناع بعض جبلهم بأن الطيارة من ورق لا يستهدف الطائفة، بل ما أقدم عليه عدد من ابناء الطائفة اليوم الذي هو استهداف لعقلاء الدروز».
أمس إذا كان قرار «الجديد» واضحاً بالتروي ريثما تنجلي الصورة أكثر، وبدا كأن قدر أعمال الشهال، في حياتها كما بعد موتها، أن تواجه بالمنع حيناً وبالتمينات التي تودي إلى تأجيل يأتي في مرتبة منع حيناً آخر. فهي ليست المرة الأولى التي تواجه فيها افلامها رقابة أحياناً ضد ألفاظ ترد في بعض المشاهد، وأحياناً أخرى ضد جرأة جعلتها تلامس واقعاً معاشاً لا يجد من يجرؤ على تعريته أمام الكاميرا، من «شاشات الرمل» و«حروبنا الطائشة» مروراً بـ«الكافرون» وصولاً إلى «متحضرات» الذي ذاق لوعة الرقابة وأُبعد عن دور السينما.
أمس، كان التناقض في أوجه. فبرغم تأكيد دار الطائفة الدرزية في حديث لـ «السفير» مع مصدر طلب عدم كشف اسمه انها لا تمارس دوراً رقابياً: «لا نضغط. لا نمارس دوراً رقابياً. نحن تحت القانون مثل غيرنا. فقط كان هناك تمنّ وملاحظات بخصوص بعض اللقطات في الفيلم، كما عندما تظهر شيخة، مثلاً، بلا لثام علناً» كان التحرك على الأرض يقول عكس ذلك ويضغط بقوة تحديداً أمام منزل خياط. لم تحدد «الجديد» انتماءات المتجمهرين لكنها قالت: «عشرات أو مئات قطعوا الطريق وهددوا بحرق المنزل والقناة، لكنهم سيحرقون أصابعهم»، كما جاء في تقرير للزميل فراس حاطوم، الذي أشار أيضاً ان الاعتراضات تمحورت ضد ألفاظ نابية بعضها يوجه إلى العدو الإسرائيلي أو ألفاظ جنسية.
عودة عن اتفاق
يبدو أن التجمهر هذا ألغى توافقاً سابقاً كان قد تم بين دار الطائفة الدرزية والقناة قضى بعرض الفيلم مع حذف بعض اللقطات التي رأت دار الطائفة فيها إساءة. وهو ما كان قد أكده لـ«السفير» المصدر نفسه: «خلال الفترة المنصرمة التزمت دار الطائفة الدرزية بالسرية المطلقة في تعاطيها مع المسألة. بعدما كتبنا رسالة إلى القناة تحوي ملاحظاتنا. توصلنا إلى اتفاق مع «الجديد» يقضي بعدم عرض لقطات فيها إساءة». لكن الفيلم (انتاج 2003) سبق وعرض سينمائياً وحصل على الاجازات اللازمة ولم يثر اعتراضاً وقتها. فلماذا الاعتراض اليوم؟: «الفرق ان التلفزيون يدخل بيوت الجميع بالقوة. هو ليس مثل السينما حيث يدفع المرء ليشاهد ما يريد».
مباشرة بعد تفاعل المسألة، أثيرت أسئلة حول توقيت «الأزمة». وبرزت آراء تقول إن الهدف هو تحويل الأنظار عن نقاشات سياسية شغلت الوسط الدرزي في الآونة الأخيرة، لها علاقة بتغير النائب وليد جنبلاط لمواقفه السياسية. يرفض مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس هذه المقولة في اتصال مع «السفير»: «هذا الافتراض عار عن الصحة تماماً وينافي المنطق. طوال النهار حاولنا ضبط الموضوع وتهدئة الناس. كنا قد قررنا أن تكون دار الطائفة المرجعية الوحيدة لكن التطورات أجبرتنا على التدخل».
الجولان حاضر أيضاً

المخرجة الراحلة رندا الشهال
ما حدث أمس، أعاد التذكير بأكثر من حادثة في لبنان تمّ خلالها وقف برامج أو تجميدها بناء على حساسيات ذات طابع ديني (برنامج المخرج شربل خليل، فقرات «مجدي ووجدي» في «لا يملّ»، النكات التي تتناول رجال الدين في «لول»..)، علماً انه خلال ساعات بعد الظهر، توجه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن برسالة إلى «الجديد» أمل فيها «التجاوب مع رغبتنا بإلغاء بث شريط «طيارة من ورق» الذي كان قد ترك انطباعات سيئة تجاه الجمّ الغفير من أهلنا وخاصة في الجولان المحتل عند عرضه للمرة الأولى». وتابعت الرسالة «يهمّنا توضيح موقفنا الأساسي تجاه الإعلام ودوره الريادي في حياتنا المعاصرة.. إن حرية الاعلام أمر جوهري نسلم به شرط عدم المساس بحرية الآخرين وتشويه صورة تراثهم التي يعتزون بها ويفخرون، لأنها في الصميم من صورة وجه وطننا الحبيب لبنان».
كما كان بيان آخر مشترك للنائبين طلال أرسلان ووليد جنبلاط دعوا فيه إلى تأجيل عرض الفيلم لا إلغائه (على خلاف ما جاء في رسالة الشيخ حسن): «بالنظر إلى بعض الحساسيات التي من الممكن ان تكون لدى الجهات الدينية نتيجة مقاطع من الفيلم المنوي عرضه»، وطالبا إدارة المحطة «بتفهم هذه الحساسيات وتأجيل عرض الفيلم المذكور انطلاقاً من موقعها الوطني والإعلامي». وشدد البيان ان جنبلاط وأرسلان «يربآن بأنصارهما ان يحتكما إلى غير لغة العقل والحوار، ويؤكدان رفضهما التعرض لأي محطة إعلامية ولأي مسؤول إعلامي بشكل عام، ويستنكران أي تحرك مناقض لهذا الخيار كالذي حصل في محيط منزل خياط الذي يشهد له بمواقفه السياسية والإعلامية الوطنية والعربية المشرفة».
هكذا، وبعد سنوات على خروج «طيارة من ورق» إلى النور ليتناول قصة قرية درزية تعاني من احتلال اسرائيل لقسم منها وعلاقة أهلها بالجولان المحتل، وبعد نيل الفيلم الجائزة الفضية في مهرجان فينيسيا السينمائي والاحتفاء به بشدة في بيروت، تحديداً عندما سلم وزير الثقافة آنذاك غازي العريضي وسام الأرز من رتبة فارس للشهال تقديراً لأعمالها، (للإشارة فإن الشهال رفضت ان تتقاسم جائزة اليونسكو للسلام مع المخرج الاسرائيلي عاموس غيتاي عام 1999)، يأتي التأجيل ليبعد حلم الطيارة بالوصول إلى الشاشة الفضية. يذكّر كل هذا السيناريو بما قالته الشهال في حديث للزميلة «الشرق الأوسط» عندما سئلت عن منع الرقابة اللبنانية فيلم «متحضرات» (1999) بحجة ألفاظه النابية وخروجه عما يستطيع ان يحتمله الذوق العام ما ادى إلى اقتطاع 47 دقيقة منه: «..أما الكلام البذيء الذي قيل انه سبب المنع، فقد ابديت استعدادي لحذفه واستبداله، مع اقتناعي بأن المسلحين على المتاريس لا يتحدثون بلغة فولتير. لكن الرقابة اعتبرت ان العمل قاس بكلام بذيء او بدونه ولا يتحمل الجمهور اللبناني عرضه. وقد تفهمت الموضوع، الذي يحصل في كل وقت وفي كل مكان، وسيأتي زمن يصبح عرض الفيلم فيه ممكناً». لم يعرض «متحضرات» سينمائياً بعد، وبات على الشهال، حيثما هي، الانتظار أيضاً ريثما يسمح للطيارة من ورق بمساحة من الحرية تتيح لحاملها عبور حقل ألغام الواقع اللبناني، كي تسبح­­ في فضاء الشاشات الفضية اللبنانية بلا سطوة أي رقيب كان.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

درزي حتى العظم

 

بتاريخ :

09/03/2011 22:25:30

 

النص :

و انتم استغرب تدافعون عن المحطة حتى لو كان في الفيلم اسائة لهذه الطائفة العظيمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فقط لمجرد انكم علمانيين و من يدافع عن هذه الطائفة المظلومة