بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> عن الجولان >>
الجولان.. انتفاضة قلب لا ينطفئ
  11/04/2007

الجولان.. انتفاضة قلب لا ينطفئ


كسائر أبناء جيلها ممن ولدوا تحت الاحتلال الإسرائيلي، تتطلع الفتاة الجولانية «سلام»، الطالبة في قسم العلوم الإنسانية بجامعة دمشق، إلى أكثر من الجانب التراثي الذي غالبا ما يشكل العمود الفقري للمواد الإعلامية التي تتناول قضية الجولان المحتل منذ العام 1967، مشفوعا ببعض الإضاءات النضالية التي تترافق مع المناسبات الوطنية، كذكرى تحرير القنيطرة، وذكرى الإضراب الكبير لأهالي الجولان في العام 1982 رفضا للهوية الإسرائيلية التي حاولت قوات الاحتلال فرضها بقوة السلاح عقب قرار الضم.
تقول سلام: الشباب في الجولان، وأبناء جيلي على وجه التحديد، يتوقون إلى تسليط الضوء على حجم الضغط الثقافي والتاريخي والحضاري الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من خلال الاستخدام الممنهج لقطاعي الإعلام والتعليم: بدءا من الانتقائية في اختيار نوع محدد من الشعر العربي، مما يمكن وصفه بأنه ليس نموذجا صالحا للتعبير عن عظمة هذه الحضارة العربية، مرورا بالتدريس القاصر والممسوخ للغة العربية، وصولا إلى مواد التاريخ والجغرافية التي تتخذ شكلا آخر في مناهج الاحتلال وإعلامه، مستبطنة سموما، يتطلب متابعتها وتحييدها الكثير..
وكما أبناء جيلها ممن يعيشون تحت قسوة الأسلاك الشائكة الفاصلة بين قراهم الخمس في الجولان وبين بقية الجسد الوطني السوري، حلمت سلام بقبولها في الجامعات السورية ليس لتحصيل شهادة دراسية فحسب، وإنما لترى هذه الـ«سورية الوطن» التي تتناولها أحاديث ذويها في صباحاتهم، لتُستكمل فيما بعد الظهيرة مع الجيران، وصولا إلى المساء حيث تتلألأ في ليل الجولان أضواء القرى المحررة في الجانب الآخر، باعثة في النفس مزيجا غريبا من الحزن والفرح..
تقول سلام التي ودعت أصدقاء عزيزين على قلبها قبل أيام، ممن أنهوا دراستهم في وطنهم الأم عائدين إلى حيث نشؤوا وحيث يعيش ذووهم تحت الاحتلال: في اللحظة التي قطعنا فيها خط وقف إطلاق النار بين قرية المجدل في الجولان المحتل وبين القنيطرة المحررة لدى مجيئنا إلى وطننا سورية لأول مرة، بدأ القلب باحتساب دقاته تحسبا لئلا تهرب منه لحظة ما، دونما التمتع بالحلم الجميل الذي استغرق طوال فترة الطفولة والصبا للتحقق... وتضيف سلام التي تواظب هي وزملاؤها على زيارة موقع «عين التينة» للتواصل عبر مكبرات الصوت مع ذويهم داخل الأرض المحتلة: لكم هو قاس أن تفرح حين تغادر وطنك الأم، فقط لأن ذويك يعيشون في الجانب الآخر من خط وقف إطلاق النار.. وفي المقابل، كيف يمكن لي أن أركن إلى مشاعر الفرح التي تساورني حين أغادر أهلي في الجولان قاطعة الأسلاك الشائكة، فقط لأنني سأتنفس هواء وطني في الداخل؟!.. إنها لقساوة تكاد تصيبني بالفصام!!..
في عرف الجولانيين تتخذ أسماء الأماكن حيزا مختلفا في الروح... تقول سلام: لكم هي عزيزة أسماء الأماكن والمدن السورية على أهل الجولان.. هناك، في القرى الخمس المتبقية من همجية الهدم الإسرائيلية التي طالت مئات القرى الجولانية، وحيث لا يفصلنا عن وطننا الأم، سوى بضع عشرات من الأمتار، يكون لتلك الأسماء وقع آخر في الروح، تتشابك معها، وتتراقص في فناءاتها.. ترافق أهالي الجولان في لحظات حياتهم.. حتى إن كبار السن يسوقون أسماء الأماكن داخل الوطن الأم في جنبات أحاديثهم، وكأنهم منذ لحظات قليلة كانوا يسيرون في أسواق حلب المحاذية لقلعتها، أو في ممر الصالحية في قلب دمشق، أو لربما جاؤوا قبل قليل من الساحل السوري أو دير الزور.. متحسسين وقع الأسماء على لواعجنا... تضيف سلام: لاسم كاسم ساحة الأمويين وقع مختلف لدى أهل الجولان.. اسم يسمعونه على مدى حياتهم، ولا يراه سوى من يدخل الوطن للدراسة..

علي هاشم / صحيفة الوطن


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات