بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> صالون الجولان--مركز حرمون للدراسات >>
توضيح بخصوص الانتقادات التي وجهت إلى مركز حرمون لعقده ندوة حول الجولان
  07/11/2016

توضيح بخصوص الانتقادات التي وجهت إلى مركز حرمون لعقده ندوة حول الجولان السوري:

حازم نهار
مدير مركز حرمون


1- الجولان حاضر في صلب الموقف الأميركي الإسرائيلي من النظام السوري والثورة السورية، والندوة محاولة لتحليل هذا الموقف وأسبابه، ولوضع تصور لمستقبل سورية في ظل التحليل الصحيح الذي أغفلته المعارضة السورية، والذي يقول إن من مصلحة أميركا وإسرائيل استمرار الصراع في سورية، وإن أميركا لن تتدخل لمصلحة الثورة السورية والشعب السوري، وإن الوضع السوري متروك للتفسخ والتشظي.
2- استنكار الندوة تحت مقولة "ليس وقتها" له دلالة على عدم إدراك كنه السياسات الدولية، فعاجلاً أم آجلاً سيكون نقاش وضع الجولان وأهله على مائدة النقاش بالتزامن مع حل الصراع في سورية، هذا إن لم يكن موضوع الجولان مطروحاً في الغرف المغلقة، خصوصاً من النظام السوري، خلال السنوات الماضية؛ فمن يعتقد أن الصمت عن موضوع الجولان وأهله أفضل كي لا نستنفر إسرائيل ضدنا واهم ويتعامل مع إسرائيل كطفل صغير، وهي ليست كذلك بشكل أكيد؛ كذلك إسرائيل ضدنا دائماً وأبداً وعلى طول الخط، وهي حاضرة في خلفية المشهد منذ اليوم الأول للثورة السورية.
3- الندوة محاولة لاستنكار تفكير الجكارة عند بعض المعارضين الذين بحكم اشمئزازهم من النظام السوري وخطابه السياسي (وهذا صحيح) أصبحوا ينتحلون خطاباً سياسياً عصابياً يتنكر لقضية الجولان وأهله، بل وصلت الوقاحة والسذاجة في آن معاً لدى عدد محدود منهم إلى الاعتقاد أنهم يمكن أن يحصلوا على مرادهم بإسقاط النظام السوري عبر تقديم أوراق اعتمادهم لدى إسرائيل.
4- جاءت الثورة السورية وظهرت معها كل مظلوميات السوريين، ولا شك في أن مظلومية أهل الجولان هي الأكبر، وهذا ليس انحيازاً أعمى بل انحياز عقلاني، فأهل الجولان عانوا خلال نصف القرن الفائت من احتلالين، الاحتلال الإسرائيلي واحتلال النظام السوري، وهي محاولة للقول إن جميع السوريين مظلومون وليس فئة بعينها، خصوصاً أن بعض المظلوميات التي ظهرت إلى السطح قد عبرت عن نفسها بشكل غير صحيح.
5- إذا كانت الثورة السورية تطرح نفسها بديلاً للنظام السوري فيفترض بها الاهتمام بجميع القضايا التي انخرط فيها النظام السوري على مدى نصف قرن، ومنها قضية الجولان؛ فأحد أهم عوامل بقاء النظام السوري هو سياسته الخارجية التي بناها عبر نصف قرن، والتي حولته غلى نظام أخطبوط يبيع ويشتري مع الجميع وضد الجميع؛ وبالتالي من المهم السعي لنزع أوراق "قوته".
6- إن بناء سورية الجديدة والدولة السورية الجديدة يقتضيان إعادة بناء جميع القضايا على أسس صحيحة، ومنها قضية الجولان، وهذه هي طريقة رجال الدولة في التفكير بعيداً من الانفعالات والغوغائيات؛ فالمعارضة لم تفعل شيئاً ولم تقدم أي رؤية حول مجموعة من القضايا المهمة، خصوصاً التي تتعلق بالسياسة الخارجية المستقبلية: قضية الجولان، العلاقات السورية اللبنانية المستقبلية، ... إلخ.
7- بعض الانتقادات كانت تدلل على عدم معرفة/ أو جهل أصحابها بالجولان وأهله: يعتقد هؤلاء أن قضية الجولان تختزل في أوضاع 20 ألف مواطن سوري تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولا يعرفون أن عدد سكان الجولان اليوم نحو 800 ألف مواطن سوري كانوا يقيمون في دمشق وأريافها: الحجر الأسود، جديدة الفضل، خان الشيح، الست زينب، الطبالة، مخيم درعا للنازحين.... إلخ، وهؤلاء تعرضوا خلال نصف قرن للإهمال والفقر والعيش في بيوت الصفيح، فضلاً عن فقدان بيوتهم وأملاكهم في الجولان؛ والأنكى أنهم تعرضوا -منذ انطلاق الثورة السورية وحتى اليوم- للاعتقال والتعذيب والقتل والتشريد أضعافاً مضاعفة، والندوة محاولة للوقوف أمام تضحياتهم ودورهم في الثورة السورية.
8- لا يعرف المنتقدون للندوة أن موقف أكثرية أهل الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي (الـ 20 ألف مواطن) من الثورة السورية هو موقف إيجابي، وأنهم خرجوا في تظاهرات مؤيدة للثورة وضد الاحتلال الإسرائيلي في الوقت نفسه، ولو كان لدينا معارضة تتقن السياسة حقاً، وقنوات فضائية عربية تهتم حقاً لأمر سورية، لسلطوا الضوء على مشاركة هؤلاء في الثورة السورية.
9- الندوة محاولة لتشريح خطاب "الممانعة والمقاومة" الدارج، وفضح متاجرته بقضية الجولان، فمن يريد أن يسقط النظام السوري عليه أن يسقط خطابه وثقافته وممارساته أيضاً، وعليه السعي لبناء خطاب سياسي وطني جديد وممارسة سياسية وطنية حقيقية.
10- الندوة محاولة للدفع في اتجاه إعادة بناء القضية الوطنية السورية، وإظهار التلازم الضروري بين تحرير الأرض وتحرير الإنسان، وللقول إنه من دون حرية المواطن وكرامته لا يمكن استرجاع شبر واحد من الأرض المحتلة، وهذه الرؤية في صلب توجهات الثورة السورية عندما انطلقت.
أخيراً، شكراً للانتقادات كلها ولأصحابها، لأنها أعطتنا حقاً فكرة واضحة عن مدى صواب رؤيتنا وخياراتنا، وعن مدى حاجة المنتقدين إلى التواضع، وإلى النظر في أنفسهم، وإلى التفكير والقراءة، خصوصاً أن بعض المنتقدين كان يحرث في الأرض طوال السنوات الخمس الماضية، وبالطريقة نفسها، ولم تنبت بين يديه شتلة واحدة، ولا يزال غير مقتنع بعد بأنه في حاجة إلى إعادة تأهيل مترافقة بقليل من التواضع.
حازم نهار
مدير مركز حرمون

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات