بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> صالون الجولان--مركز حرمون للدراسات >>
مع ياسر خنجر ورفاقه
  07/11/2016

مع ياسر خنجر ورفاقه

معن البياري
كاتب وصحفي من الأردن، مواليد 1965. رئيس قسم الرأي في "العربي الجديد".


يسّر مركز حرمون للدراسات المعاصرة فرصةً ثمينةً، في إقامته في إسطنبول، أخيراً، للمشاركين في ندوةً وورشة نقاشٍ عن الجولان المحتل وموقعه في الثورة السورية، وغالبيتهم باحثون وكتاب وإعلاميون سوريون، للقاء مع مثقفين ومناضلين سوريين من الجولان نفسه، قدموا من هناك، وأضاؤوا جيداً على أوضاع الناس تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الخصوصية الحارّة التي يقيمون عليها، وهم ينتسبون إلى الثورة السورية ضد الاستبداد، ويواصلون مقاومة الاحتلال بوسائل الصمود والمواجهة المستمرة، وبالإصرار على البقاء في الأرض، وحماية هويتهم السورية الوطنية العربية التي تتقاطع حتماً مع الروح النضالية الفلسطينية. كان معنا وبيننا وفي مقدمتنا، نحن المشاركين في الندوة وضيوفها، فوزات(فوزي)  أبو صالح، وسلمان فخر الدين، وفوزي أبو جبل، واستمعنا إلى شهادةٍ مصوّرة من الأسير السابق، المناضل وئام عماشة. وكان أيضاً الشاعر ياسر خنجر (مواليد مجدل شمس 1977) الذي كنا نتسّقط قصائده، في منابر عربية قليلة، إبّان سنوات أسره في سجون المحتل الإسرائيلي بين 1997 إلى 2004، ثم في 2011، وقد صدرت له ثلاث مجموعات. وهنا، في اسطنبول، حيث تنكتب هذه السطور، تيسّر لجمعٍ طيب من السوريين وأصدقائهم، أن يسمعوا الشاعر خنجر، يقرأ من نصوصه المتنوعة، في أمسيةٍ أقامها منتدى هامش، في البيت السوري في اسطنبول، وكان لقاء سوريين بسوريين بالغ الحرارة والبهجة، ويبعث على الغبطة، حيث يتعذر اللقاء في الوطن المنهوب والمتروك للاستبداد القاتل، ولقوى الاحتلال التي استقدمها، ولعصابات الظلام الإرهابي التي نجمت جرّاء طغيانه.
قصائد حب وتأمل، قصائد أمل وانتصار للحياة، قصائد تطارد صورها ومفرداتها من معجم مسلّحٍ بالاشتباك مع الغيم والسحاب، ومشغول بالنوافذ والمضيء بين العتمات.. مفرداتٌ تأخذ القصائد إلى تمهلٍ هادئ النبرة، تبدّى النضج في غير قصيدة، وتبدّى أيضاً الانسراق إلى الصور المتتابعة في قصائد أخرى. لم نسأل ياسر عن الحداثة كيف يفهمها، ولا عن المؤثرات التي ساعدت في تشكيل ذائقته، وفي تعيين خياراته الجمالية، سأله شاب سوري عن كل هذه الغيوم في قصائده، (مجموعته الثالثة تحمل اسم "السحابة بظهرها المحني"). لم نسأله عن هويته السورية الجولانية الفلسطينية، وقد سمعنا منه في ندوة "حرمون" تصوّره البالغ الرقي والوعي في هذا، وقرأنا له في مقابلة صحفيةٍ معه إنه "فلسطيني الظروف والجغرافيا، سوري التاريخ والهوى، وممنوعٌ من سوريته بشكل قسري". ولا شطط في الزعم، هنا، إن ياسر خنجر أوجز في تعيين هويته، على هذا النحو، راهن أبناء وطنه وأهله وناسه من سوريي الجولان المحتل. وإذ أفادنا الأصدقاء القادمون من هناك في الندوة، وكذلك مشاركون كثيرون في أوراقهم، ببيناتٍ ووقائع وشواهد غير قليلة على الاستخدام الوظيفي الذي مارسه نظام الأسد (الأب ثم الابن) للجولان المحتل، في مساوماتٍ وحساباتٍ سياسية ودولية، من دون أن يعمل يوماً على إسناد مقاومة ومواجهة حقيقية. وقد أضاء أهل المعرفة والبحث كثيراً في مداخلاتهم، وكذا في النقاش العام، في الندوة، على المسؤولية الخاصة التي يتحملها حافظ الأسد في سقوط الجولان في حرب 1967، وكان في الأثناء وزير الدفاع، ومعلومةٌ قصة البلاغ 66 الشهيرة في تلك الغضون، على ما فيها من التباسٍ وتفاصيل خافية.
كنّا في أمسية ياسر خنجر معنيين بالشعر، بقصيدةٍ تحتاج إلى انتباه نقدي حاذق، يستكشف في مناخاتها، الذاتية الخاصة، وصلتها بالعام، وهي القصيدةُ التي بدت مشغولةً بالجوانيّ إلى حد كبير، كما هو الشعر الأصدق، والأكثر إخلاصاً لوظيفته التعبيرية ربما. يسّرت لنا الأمسية حافزاً أقوى إلى معرفةٍ أوثق (أو أقرب على الأصح) بقصيدة ياسر، وبتجربته، وهو الذي ستصدر له مجموعة رابعة قريباً. وكذلك حافزاً متجدّداً إلى معرفةٍ بالمنتوج الإبداعي العام لأهل الأدب والفنون من السوريين، هناك في الجولان. وبذلك، يكون "هامش" في البيت السوري في اسطنبول، وكذا مركز حرمون للدراسات المعاصرة، قد أخذانا إلى مطرحٍ مغيّبٍ ربما، ومنسيٍّ على ما وصفه المركز، ما يفترض أن المهمة ثقيلة في هذا الشأن... لنقرأ ياسر خنجر ولرفاقه وزملائه، بحبٍّ، وبمسؤوليةٍ أيضا.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات