بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> صالون الجولان--مركز حرمون للدراسات >>
الدور الإسرائيلي في المنطقة في ندوة حول الجولان المحتل
  04/11/2016

الدور الإسرائيلي في المنطقة في ندوة حول الجولان المحتل

 جيرون- حافظ قرقوط


تابعت ندوة “الجولان السوري المنسي، وموقعه في سورية المستقبل”، أعمالها في مدينة إسطنبول التركية، وترأس الجلسة الأولى سمير سعيفان، وهي بعنوان “الدور الإسرائيلي في المنطقة وتوافقه مع أدوار الأنظمة العربية المستبدة”، وقدم عدد من الباحثين أوراق عمل، حاولت إضاءة الجوانب التي تحيط بهذا الدور، وعن تبادل الأدوار والمصالح بين الأنظمة القائمة وإسرائيل، وتحدث -في الجلسة- كل من سلامة كيلة، ماجد كيالي، معن بياري، خالد فارس، حسام السعد.

من جهته، أكّد الباحث الفلسطيني سلامة كيلة في كلمته، على أن دور إسرائيل الوظيفي يكمن في كونها أداة فاعلة ضمن استراتيجية السيطرة الإمبريالية، وبالتالي؛ كانت -بالأساس- فكرة استعمارية بريطانية، قبل أن تُطرح من اليهود أنفسهم، ولهذا عمل الاستعمار البريطاني على دفع المثقفين والحقوقيين اليهود، من أجل بلورة الفكرة التي تحققت في مؤتمر بال 1897، وكانت ضمن منظور إمبريالي؛ لإبقاء المنطقة مفككة؛ لهذا؛ فإن أي منظور للتغيير يجب أن ينطلق من هذه المسائل، وألا يتم اللعب بالبدائل؛ كون بعض الأنظمة تكرر لازمتها بشعارات الممانعة والمواجهة مع الخصوم؛ لإفراغ القضية من مضمونها، ويجب كشف هذا الخطاب الذي يلعب بالقضايا الوطنية.

فيما أوضح ماجد كيالي موقف إسرائيل من الثورة السورية، وأثر ذلك على الموقف الدولي، واستشهد بمقولة أليكس فيشمان، في صحيفة “يديعوت أحرنوت”: “دعوا العرب ينتحروا بهدوء”، وأشار -أيضًا- إلى ما قاله رامي مخلوف عن حفظ أمن إسرائيل على الحدود، وأضاف كيالي أن المعارضة يجب أن لا تهمل القضايا الأساسية، كقضية الجولان وفلسطين، وعدم تركها للنظام للمتاجرة بها، وتكلم عن المحددات التي وجّهت الموقف الإسرائيلي، عادًّا أن نجاح الثورات سيفتح الباب أمام ديموقراطية، تلغي احتكار إسرائيل، بادعاء أنها هي دولة ديموقراطية، والثورات تعني حضور الشعب إلى المسرح فاعلًا، وإلى غياب الدولة الأمنية التي اعتادت على رؤيتها والتعامل معها، كما أن إسرائيل وجدت في عدم الاستقرار الذي ساد بعد الثورات، لتؤكد أنها لم تكن هي عامل عدم الاستقرار، وأن ذلك سببه الأنظمة القمعية، وأشار كيالي إلى تأكيد إسرائيل على احتفاظها بالجولان السوري تحت سيادتها، ومحصلة موقفها يكمن في مراقبة ما يجري، والحرص على عدم بروز تهديدات أمنية لها، وحرصت على عدم تزويد المعارضة بالسلاح النوعي، كما روّجت إلى أن الصراع طائفي، بوصف أنها دولة يهودية ذات طابع طائفي.

وفي السياق نفسه، أشار معن بياري في مداخلته إلى الدور الأميركي المساند لإسرائيل، وتأثير ذلك على موقفها من الثورة السورية، وهو العنوان الذي لخّص كلمة بياري، وقال: “اللافت أن التصريحات الإسرائيلية في الشأن السوري، منذ انطلقت الثورة، شحيحة، إلى حد يجعلك تعتقد أن دولة الاحتلال لا تكترث بما يجري في سورية، أو أنها مطمئنة إلى عدم تأثيره فيها، وفي أمنها، إلى حد يجعلها لا تجد نفسها مضطرة إلى إعلان أي مستوى من القلق أو الاهتمام. وفيما تنشط الاتصالات الأميركية مع كل دول الإقليم”، فهناك بالطبع حسابات أميركية خاصة، ذات صلة بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية الحادثة في المنطفة. ونقطة الالتقاء المشار إليها هنا تسوق إلى صحة ما قاله المفكر الأميركي، نعوم تشومسكي، لناشطين سوريين التقاهم في بيروت في حزيران/ يونيو 2013: إن الموقف الأميركي والإسرائيلي غير راغب في أن يرى نظام الأسد يسقط، وأشار إلى أن إدارة أوباما حشدت من أجل توجيه ضربة، بعد استعمال النظام للسلاح الكيماوي، وتأمنت لها موافقة 33 دولة على المشاركة فيها، غير أن حكومة نتنياهو لم تكن متحمسة”.

إلى ذلك، أوضح خالد فارس ماهية التكامل بين الاستبداد والاحتلال، وتطرق إلى مفهوم الاستبداد، ومصدره في الواقع العربي، والسياق الذي سار فيه منذ وعد بلفور، مع تسليط الضوء على ذلك التناقض الإلغائي بين التحرر والاحتلال، كما ربط الفارس لفظ الاستبداد بجذوره، وعرض محاور عدة، منها تقديم مفهوم الاستبداد في فكر رواد التنوير والعلمانية، وإنتاج معرفة علمية من فهم الاستبداد في الواقع العربي، من خلال النظر إلى مضمون التاريخ السياسي العربي، ثم مسارات التغيير، من خلال العودة إلى فكر كانط وهيغل وماركس، وتوصل فارس إلى خلاصة تدور حول “غائية تكامل الاستبداد والاحتلال”.

كما تحدّث حسام السعد عن موقف إسرائيل من الثورة السورية، بيّن -من خلاله- مدى تماهي النظام السوري مع إسرائيل، كنظام احتل البلد وخطف سورية، وليس وجوده كنظام استبدادي قمعي فحسب، إضافة إلى رؤية إسرائيل لنظام الأسد كنظام وظيفي، يخدم مصالحها، وبالتالي؛ مصلحتها في بقاء وجوده على رأس السلطة، في ظل التخوف من نظام جديد، يضع في أجندته استعادة الأراضي المحتلة، وبالتالي؛ يُقلق أمن إسرائيل الذي ساهم النظام فيه حتى الآن.

في المناقشة المفتوحة تحدث عدد من الحضور، وقدّموا رؤيتهم، حيث أشار ميشيل كيلو إلى أن إسرائيل بقيت كتلة باردة، وقد منعتها أميركا من التدخل، كما كان في العراق سابقًا، وهذا الدور يوضح أن إسرائيل ترتبط ارتباطًا عضويًا مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذه ضمن مصالح الولايات المتحدة بتقاسم الأدوار والمصالح، وهذا ما عبّر عن حاله في سورية، وهو ما قد يأخذنا إلى بناء منطقة جغرافية، سيكون فيها لاعبون جدد، وتركيبة جديدة، وإسرائيل ستكون متفوقة، وهي مع إيران ستتحكمان بالمنطقة.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات