بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> صحة جنسية >>
القذف المبكر: من التوتر إلى العلاج
  27/10/2016

القذف المبكر: من التوتر إلى العلاج
سامي غريب

لا يمكن فصل الإضطرابات الجنسية التي يعاني منها قسم من الشباب اليوم، ويعتبر القذف المبكر أبرزها، عن ذلك الإخفاء والقمع الممارس بحق الجنس يومياً في الفضاء العام. كما لا يمكن فصلها عن تاريخية تلك العلاقة مع الجنس التي يختلط في طياتها، الكبت والقمع والتذنيب.

رغم ذلك، ووفق الدكتور فيصل القاق، يمكن إعادة أسباب القذف المبكر بشكل رئيسي إلى المرحلة الأولى، التي يتشكل فيها الوعي الجنسي وهي مرحلة اكتشاف العادة السرية التي يتم فيها اكتشاف المتعة والتخيلات التي تولد الفانتازمات وما إلى هنالك من رغبات جنسية تشكل الصورة الأولى عن الجنس.

مورس قمع العادة السريع عبر التاريخ ومنعت في التوراة الذي حرّم قذف السائل المنوي خارج الرحم بعيداً عن نية الإنجاب. يخبرنا التوراة عن أسطورة "أونان" الذي تزوج امرأة أخيه بعد وفاة أخيه بـ6 ساعات، لكن عند ممارسة الجنس معها قذف خارج رحمها. لعنت الآلهة أونان بعد تلك الحادثة، لكن السبب لم يكن زواجه من امرأة أخيه بل قذفه خارج رحمها، وإهداره بذرة الحياة "في مكان لا يسهم في إنتاج الحياة".

سمّيت العادة السرية بهذا الإسم لأنها تمارس في السر بعيداً من أنظار الآخرين، أي أنها فعل معيب. هكذا، يصبح ممارس العادة السرية في صراع عند اختباره التغيرات الهرومونية والفيزيولوجية التي يشهدها جسده خلال تحوله من الطفولة إلى المراهقة. طبعاً، لا يريد ممارس العادة السرية التوقف عن عادته، لكنه يعجز في الوقت نفسه عن ممارستها من دون شعور بالخطأ والذنب الذي لا يمكن إيقافه.

تتجلى هذه العلاقة الأولى مع الجنس في صراع صريح بين المسموح والممنوع، تصبح فيه ممارسة العادة السرية فعلاً مضطرباً وغير منجز، طالما أن المنع لم يتوقف ولا يزال موجوداً في هيئة رغبات مقموعة.

عند الإنتقال من ممارسة العادة السرية إلى ممارسة الجنس، تختلف الديناميكية بشكل كلي. يبرز عند المراهق أو الشاب توتر وتلبك غير مألوف وانتقال من سلوكيات العادة السرية التي تتطلب سرعة وسرية إلى سلوكيات جديدة، يعجز عن التأقلم بسهولة معها أو تطوير سلوكيات جديدة تلائمها.

يزيد هذا العجز من احتمال حصول قذف مبكر. وفي حالات انعدام الثقافة الجنسية وعدم الفهم الصحيح لصعوبة الإنتقال من العادة السرية إلى العلاقة الجنسية الصريحة، يتم التعاطي مع الحدث بشكل سلبي. ما يضاعفه لاحقاً.

يؤثر سوء إدارة المشكلة بشكل رئيسي على الحياة الزوجية أو العلاقة التي يعيشها الشاب مع شريكته. يزيد تواتر القذف المبكر لاحقاً والناتج من القلق والتوتر، من فرص الإحباط وتبدأ عقد الأداء Performance Complex بالتنامي، خصوصاً مع انعدام التواصل مع الشريكة. ولا يمكن فصل "عقد الأداء" عن التعامل مع العملية الجنسية، كاختبار أو امتحان دائم، إذ يتوتر الشاب قبل القيام به، مثلما يتوتر قبل أي مقابلة أو امتحان في الجامعة.

كيف يعالج القذف المبكر؟

يمكن معالجة القذف المبكر، وفق القاق، من طريق جلسات "علاج السلوك"، التي تقسم بين جلسات فردية وأخرى مع الشريك. وفي الإمكان توسيع الإطلاع على الثقافة الجنسية، وإبعاد الإعتقاد السائد بأولوية الجنس المهبلي وإتاحة المجال للإثارة بما يتجاوز الأعضاء التناسلية.

هناك طبعاً تقنيات معينة يمكن أن تساهم في تأخير القذف كتقنية الضغط، أو الإخراج السريع قبل الوصول إلى الذروة. بالإضافة إلى بعض المستحضرات كالـSpray الذي لا ينصح دائماً به، لكن بإمكانه وفي حال استعماله لفترات قصيرة، أن يعيد جزءاً من الثقة الجنسية المتراجعة بسبب الإضطرابات الجنسية.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات