بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >> مهرجان 2014 >>
"مسرحية طه"....قصة شاعر لم يتوقّف عن العشق.....
  10/11/2014



"مسرحية طه"....قصة شاعر لم يتوقّف عن العشق.....


موقع الجولان للتنمية/ ايمن ابو جبل

«نحن لم نبك ساعة الوداع..
 فلدينا لم يكن وقت..
 ولا دمع، ولم يكن وداع!..
 نحن لم ندرك..
لحظة الوداع..
 إنه الوداع..
فأنى لنا البكاء"

من قصيدة لم يكن للشاعر طه محمد علي

 

كم طه سنفقد بعد.. وكم عظيم سنتذكر ونبكي ونرثي بعد قليل.
كم فيلم ومسرحية وأغنية وقصيدة سننتج ونكتب بعد انتهاء الطقوس الجنائزية الوداعية...
كم قصيدة رثاء وتضخيم وتفخيم سنكتب... ألا نستحق أن نكون كما يليق بنا ان نكون بين الأمم والشعوب ونكسر قاعدة لا نبي بين قومه...
لماذا اعتدنا دوما ان نكرم كبار المبدعين والمخترعين والافاضل من أبناء شعبنا حين يحتضنهم التراب فقط... فنخلدهم حينما نحتاجهم في مماتهم،متباكين ومتفاخرين على رحيلهم "ونتفشخر" بوجودهم في ماضيينا ... لكننا ننساهم في حياتهم حين يكونون في اشد الحاجة الينا، فيرحلون بهدوء وصمت ... ليفسحوا لنا المجال بان نقرا ونسمع عنهم بعد رحيلهم...
قلائل جدا في الجولان المحتل الذين سمعوا باسم هذا الشاعر من قبل ... حتى زيارته الوحيدة واليتيمة الى الجولان المحتل في العام 1985 برفقة الشاعر سعود الاسدي في رابطة الجامعين لاحياء فعالية ثقافية، لم تحتفظ بها سوى ذاكرة عدد قليل من النشطاء آنذاك. حيث كانت تتراكم وتؤسس تلك الفترة  بدايات لعلاقات مؤسساتية بين الجولان المحتل والداخل الفلسطيني لتعزيز التواصل والتعاون الثقافي والفني، وكان الراحل طه محمد علي "ضيفاً على رابطة الجامعين في الجولان المحتل.
عامر حليحل.. الفنان والإنسان والذاكرة الفنية الفلسطينية. استطاع يوم أمس خلال عرضه لمسرحية " طه" ان ينتزع ليس حباً وعشقاً لقصائد وسيرة حياة هذا الشاعر الفلسطيني المنسي والمُغيب من الذاكرة والوجدان الفلسطيني والعربي، وانما استطاع ان يكشف هذه العورات الحزبية والمؤسساتية التي تتعاطى مع الإنسان كحالة استثمار سياسي  دنئ، وتستثمر الذاكرة والوجدان الشخصي لأجندات سياسية، كما حصل مع هذا المبدع الفلسطيني "طه محمد علي" الذي رفض بقوة وبشدة الانتماء إلى أية جهة سياسية في الداخل الفلسطيني والإسرائيلي
عامر حليحل تقمص على خشبة المسرح السيرة الذاتية لهذا الشاعر الذي طُرد من قريته صفورية في فلسطين عام 1948 وعاش اللجوء الفلسطيني في لبنان، حتى استطاع ان يتسلل ثانية الى فلسطين مع افراد عائلته، ليبحث عن بيت ومأوي جديد بعد احتلال وهدم قريته، الى أن استقر في الناصرة، ولم يستطع استكمال دراسته الابتدائية، وأنهى الصف الرابع فقط. ولكنه تحول إلى أحد كبار المثقفين الفلسطينيين والعرب، بقواه ودراسته الذاتية. وفي مؤلفاته بقيت صفورية حاضرة بقوة، حتى سمي «عاشق صفورية» بعد ان كتب الشعر في مرحلة متأخرة من حياته..
ويقول عامر حليحل : "شهرة الشاعر طه محمد علي عالمية خاصة ان اعماله ترجمت لعدة لغات، ونشرت دراسات عديدة عن شعره في العالم، وبرأيي يعتبر من ارق وأعمق الشعراء الفلسطينيين والعرب، وتميز بلغة شعرية مختلفة، فهو اول من تناول قصيدة النثر بشكل أساسي، مضامينه ابتعدت عن كل "الموضه" التي كانت سائدة في الستينات والسبعينات وهي شعر المقاومة والقضية، طه محمد علي جاء من مكان اخر، كتب القصيدة الشخصية الإنسانية، بالأساس عن جرحه وفقدان حبيبته "اميرة" التي كان موعودًا بزواجها، ولكن بقاءها في لبنان بعد النكبة منع ارتباطهما، فهو سبق محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين وغيرهم في تقديم الشعر الشخصي.
ويضيف" خسارته لبيته وحبيبته وأصدقائه ودكّانه في صفورية عام 1948، واضطراره للعمل من جيل مبكّر لإعالة عائلة والده المقعد، جعلاه يتنازل عن تحقيق نفسه كشاعر. وتتميّز قصة حياة طه محمد علي بالمصاعب الكثيرة، وقدرته الخارقة على إعالة عائلته وهو صبيّ غضّ، وامتهانه للشعر في سن متقدمة جدّاً، بعد محاولات كتابة متردّدة في الشعر والقصة القصيرة، ثم الشهرة العالميّة وتمركزه بين أهم الشعراء المعاصرين في العالم. إنّ قصة طه وعلاقته بصفورية واللجوء تختزل قصة فلسطين ونكبتها، عبر تفاصيل خاصة تزيد من حضور العام وطغيانه".
عامر حليحل تعرف على هذا اعماله من خلال السيرة الذاتية التي كتبتها الأديبة والشاعرة الإسرائيلية " عدينا هوفمان" التي رافقته حوالي 3 سنوات وكتبت قصته في كتاب يضم 600 صفحة في العام 2010 قبل عام واحد من وفاته ، وقام عامر بترجمتها ،وكتابة النص لعمل مسرحي يعيد الى ذاكرتنا أعمال هذا الشاعر الذي لم يتوقف عن العشق.

مسرحية "طه":
تأليف وتمثيل: عامر حليحل / إخراج: يوسف أبو وردة / دراماتورج: علاء حليحل
ديكور وملابس: أشرف حنّا / موسيقى: حبيب شحادة حنّا/ إضاءة: فراس طرابشة
إنتاج: مسرح "مرايا" ومؤسسة "قديتا للثقافة والفنون"
بدعم: مؤسسة عبد المحسن القطان.
إنتاج: مسرح "مرايا" ومؤسسة "قديتا للثقافة والفنون"
بدعم: مؤسسة عبد المحسن القطان.

 للمزيد الرجاء زيارة موقع المهرجان

موقع المهرجان

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات