بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الاستيطان >> الجولان في الوثاثق الصهيونية  >>
انتحر في السجن السوري وجُرد رفاقه من الرتب العسكرية
  18/12/2013


من الأرشيف الإسرائيلي ..انتحر في السجن السوري وجُرد رفاقه من رتبهم العسكرية


موقع الجولان / ايمن ابو جبل

صحيفة معاريف 12-12-1955


في كانون اول عام1954 انطلقت مجموعة من كتيبة المظليين وفرقة " غولاني" من مستوطنة" دان  في الجليل الفلسطيني المحتل، وتسللت الى داخل الاراضي السورية،بهدف زرع أجهزة تنصت ومراقبة بالقرب من الموقع العسكري السوري المُحصن تل الفخار. وبعد اشهر من التدريبات التي خضعا لها افراد الخلية على يد ضابط الاستخبارات الاسرائيلي " بني زئيف" قائد وحدة تشغيل العملاء انذاك تالمعروفة بـ يومينت " وهي وحدة جمع المعلومات الاستخبارية من خلال العلاقات الشخصية والانسانية، وهي ذات الوحدة التي اشرفتى على تشغيل عربا " داخل ارضي العدو" في شبكات تجسس إسرائيلية .
كانت التحصينات والدفاعات العسكرية السورية تثير القلق والخوف لدى الاسرائيليين، الذين عمدوا الى استفزاز السوريين باكثر من مرة لمعرفة حجم وقوة المضادات الحربية المتوفرة في المنطقة وطبيعة القوات وحجمها، ومن اجل هذا عملت القيادة العسكرية الاسرائيلية على تدريب قوة خاصة للدخول الى الأراضي الاسرائيلية بعد فشل عملاءها خلف الحدود من الوصول الى مواقع حساسة داخل الجبهة السورية.
استطاع افراد المجموعة الاسرائيلية من دخول المنطقة المنزوعة السلاح بين كيبوتس دان وبانياس وتجاوزت نقاط المراقبة والتفتيش العسكري السورية المطلة على الأراضي الإسرائيلية، الى ان حدث خلل فني بين افراد المجموعة الاسرائيلية ادى الى اكتشافها من قبل الامن والجيش السوري الذي حاصرهم ونجح في أسرهم ، واقتيدوا الى القنيطرة وبعدها الى سجن المزة السوري. حيث تبين بعد احتلال الجولان والاطلاع على الارشيف والوثائق السورية في مدينة القنيطرة عام 1967  ان الجنود الاسرائيليين قد خضعوا الى تحقيق قاس وتعذيب لانتزاع معلومات منهم، وقد اعترفوا واوضحوا للمحققين كيف تدربوا وكيف دخلوا الجولان اكثر من مرة وزرعوا اجهزة تنصت على شبكات الهاتف واللاسلكي، وحاولوا خداع المحققين حول الاماكن التي زرعوا فيها أجهزة تنصت " أماكن  زرع فيها  الجنود الغام فردية في وقت سابق " كي يدخلوها، الا ان السوريين اكتشفوا الخدعة  ..
بعد اربعة ايام على اعتقال افراد المجموعة العسكرية الاسرائيلية، هبطت بشكل اضطراري طائرة مدنيةسورية في مطار اللد قادمة من مطار دمشق الى مطارالقاهرة تقل عشرة ركاب عرباً والطاقم وبينهم مواطن أمريكي واحد، واعتبر حينها وزير الدفاع بنحاس لافون ورئيس هيئة الاركان الاسرائيلي موشي ديان ان اولئك المسافرين العرب يشكلون ورقة مساومة اسرائيلية للضغط على سوريا بالافراج عن افراد المجموعة المعتقلة، لكن رئيس وزراء اسرائيل موشية شارت رفض زج مدنيين عرب بالامور العسكرية، ورفض استغلال الهبوط الاظطراري للافراج عن العسكريين وأمر بالإفراج عن الطائرة بعد إصلاح الخلل.
في 13 كانون ثان وبعد شهر على اسر الخلية الاسرائيلية انتحر الجندي الاسرائيلي العريف اوري ايلان داخل السجن السوري بعد ان رفض الافصاح عن اسرار عسكرية امام محققيه، وهو ابن عضوة الكنيست "بيغا ايلانيت" من حزب مباي فيماخضع الاربعة الباقون الى الاستجواب والتحقيق وضمت تلك المجموعة: قائد المجموعة مئير يعكوبي - نائبة مائير مازوس- العريف جاكي ليند- وجاد كستلينغ. وفي نفس اليوم اعاد السوريين جثة الجندي الى اسرائيل عن طريق الامم المتحدة في جسر بنات النبي يعقوب، مؤكدين ان الجندي انتحر ولم يمت جراء التعذيب.

انتحر في السجن السوري


بعد مضي عام على العملية الاسرائيلية الفاشلة في تل الفخار،قامت اسرائيل بعمليات عسكرية مكثفة داخل الأراضي السورية بحجة ان السوريين يطلقون النار على المزارعين اليهود والمستوطنات المقابلة للبطيحة التي كانت تعتبر مركز ناحية وتضم 21 قرية ومزرعة عربية في سوريا، حيث كانت تقع عند تقاطع ملتقى الحدود السورية الأردنية الفلسطينية، في أقصى جنوبي الجولان، على الساحل الشرقي من بحيرة طبريا، ويحد أراضيها من الجنوب قرية النقيب العربية الفلسطينية، ومن الشرق قرى الجولان المنحدرة في القطاع الجنوبي، ومن الشمال قريتي الويسية والجعانين، ومن الغرب نهر "الشريعة" نهر الأردن وبحيرة طبريا. حيث كانت البطيحة محط أنظار الحركة الصهيونية منذ سنوات الثلاثينات لانها من اغنى المناطق بالمياه والتربة الخصبة، وتقع ضمن إطار ما تسميه إسرائيل "بالجولان النافع"واشتهرت بثروتها الزراعية والسمكية والحيوانية، وذلك لتوفر مجموعة من مقومات نمو وتطور هذه الثروة، وكان أهالي البطيحة يمارسون تربية الحيوانات، كالأبقار والأغنام والجواميس، بجانب صيد السمك والزراع.
بدأت القوات الاسرائيلية المكونة من 300 جندي هجومها من مستعمرة عين غيف بهدف أسر جنود سوريين لمقايضتهم بالاسرى الاسرائيليين الاربعة، وتدمير مواقع سورية تتذرع اسرائيل ان السورين يطلقون النار منها على اليهود والمزارعين في المستوطنات الاسرائيلية، تساندها المدافع والرشاشات والطائرات والزوارق الحربية، وأسفر هذا الاعتداء عن استشهاد خمسين عسكريا ومدنيا سوريا وأسر 30 مجندا سوريا، ومقتل 4 جنود من القوات الإسرائيلية وجرح 12 آخرين. وقد تخلل هذا الهجوم تدمير عدد من منازل القرى السورية في ناحية البطيحة، وسلب الاسرائيليون ما وجدوه من مال ومتاع، وذلك بحسب تقارير لجنة الهدنة المشتركة التابعة العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة في المنطقة.
وقد استعادت اسرائيل جنودها الأربعة،بعد الاتفاق على عملية التبادل في اذار عام 1956 .ولاول مرة اقدم قادة الجيش الاسرائيلي على تقديم قائد المجموعة ونائبه الى محاكمة عسكرية للاشتباه بأنهم قدموا معلومات وإسرارعسكرية للعدو، ولم تُطهر أسمائهم الا في العام 2007 من قبل ايهود بارك وزير الدفاع الاسرائيلي. رغم ان نائب قائد المجموعة كا ن قد قتل في العام 1956 في عملية غزو سيناء، لكن اسرائيل الرسمية لم تعتذر  للجنودولذويهم عن الظلم الذي لحق بهم...رغم اعترافها ببطولات جنودها خلف خطوط العدو في اشد اللحظات وأخطرها ..
 

أسر عسكريين ومدنيين سوريين لمقايضتهم بالجنود الإسرائيليين


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات