بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> عالم حواء >>
أبرز المحطّات عبر التاريخ... حملت خلالها المرأة اللبنانية والعربية الس
  07/07/2016

أبرز المحطّات عبر التاريخ... حملت خلالها المرأة اللبنانية والعربية السلاح وقاتلت

 

المصدر: "النهار"

مجد بو مجاهد

كان من بين النساء اللواتي حملن السلاح في #القاع ، امرأة مسنّة تخطّت سنواتها عتبة الستين. حملت السلاح بيديها الاثنتين. تشبّثت به، كتشبّث سنواتها الستين في أرضها. ربما هي لا تتقن ضبط الزناد. على الأرجح أنها لا تعي ذلك. لكنها أرادت أن توصل رسالةً الى العالم، مفادها أن البقاء في الأرض عقيدة. "حملنا السلاح للدفاع عن أرضنا وشبابنا. أمضينا أكثر من 40 سنة في هذه المنطقة ونحن ندفع الدمّ. نحن نتواجد أمام شبابنا، وبحماية جيشنا الذي يعطينا المعنويّات". بهذه العبارة، وبتأثّرٍ شديد، اختصرت إحدى مواطنات القاع سبب تسمّرها في ساحة القرية وحملها السلاح، في مبادرةٍ علّت سقف الشجب والسخط اللذين يعيشهما اللبناني مترقّباً بداية فصل صيفٍ، كان قد وضع الآمال في زرقة سمائه الصافية. هي مبادرةٌ اشبه بظاهرة غير مألوفة، لم نشهدها حديثاً في لبنان، لكنها أعادت السفر بأذهاننا الى مبادراتٍ اتخذتها المواطنات الأيزيديات والكرديات في العراق وسوريا، في وجه التنظيمات الارهابيّة، مشكّلةً وحداتٍ عسكريّة خاصّة. فهل بات دور #المرأة في لبنان يتّخذ منحى يعزّز مشاركتها في الدفاع العسكري عن الأرض وحفظ الأمن في ظلّ تزايد الهواجس الأمنية المرتبطة بالأعمال الإرهابية؟

الدكتور في علم النفس الاجتماعي هاشم الحسيني يلفت في حديثٍ لـ"النهار" الى أن "المرأة كالرجل تعتبر مواطنة يتوجّب عليها واجبات للدفاع عن نفسها والدفاع عن المقر الذي تقطنه، إضافةً الى واجبها تجاه وطنها. كما أن مسألة حمل السلاح ليست خاصة بالرجال. انما ما يحصل في التاريخ، أن الرجال هم من يتوّلون الإمساك بالأسلحة، بينما تقبع النساء في بيوتهن. لكن عندما يطرأ تحوّل خطير في المجتمع كالحروب والنزاعات، لا شك في أن كلا الجنسين قادر على القيام بواجباتٍ مماثلة في ما يتعلّق بالدفاع عن أنفسهما".

ويضيف أن "المرأة لم تعد تشكّل هذا العنصر الضعيف الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه ويحتاج الى من يدافع عنه. هي قادرة على حمل السلاح وممارسة كل الوظائف التي كانت في الماضي حكراً على الرجل. حتى إن هناك نساء قدن حروباً وترأسن دولاً. كما أن تكريساً رسميّاً من الدولة اللبنانية ضمن مشاركة الجنسين في القوى العسكرية مما أكّد دورها في المسائل التي تتعلّق بالدفاع وحقّ الهجوم. هذا ما ساهم في زيادة انخراط المرأة في مظاهر حمل السلاح قياساً بالحقبات المتعاقبة".

بدوره، يربط رئيس المركز اللبناني للأبحاث المجتمعية الدكتور عبدو القاعي انخراط المرأة في حمل السلاح في مسألة الدفاع عن الوجوديّة. ويضع ما يحصل في خانة المحافظة على المصير نظراً لوجودنا في منطقة تنازعيّة دفاعيّة، مما يحتّم على الأولاد أيضاً المشاركة في الدفاع عن الوجود. ويشير الى أن "كلّ عناصر البشرية مهيّأة اليوم للدفاع عما تبقّى من مقومات للحياة التي أضحت مهدّدة. في كلّ المواقف التي تجذّرت فيها العناصر البشرية الى فئات، أضحت هذه الفرق يهدّد بعضها بعضاً ولم تعد ترى الانسان من منطلق شامل. الظروف التاريخية هي من وضعتنا في معادلة صعبة أعادتنا الى مظاهر التراث القبلي". برأيه أن موقع المرأة في النزاعات يتمثّل في الصفوف المحاربة الثانوية، ولكن احتدام المواقف يجعلها تحمل سلاح خصوصاً في المناطق الجبليّة والداخلية حيث لا تزال قريبة من الحالة القرويّة البدويّة.

الأيزيديات والكرديّات أحدث الأمثلة

لعلّ مشهديّة تكافل نساء القاع واستعدادهن لحمل السلاح للدفاع عن كيانهن وتجذّرهن في أرضهن، أعادت الأذهان الى دور المرأة العربية تاريخيّاً في شنّ الحملات العسكريّة وقيادتها. وبالعودة الى التاريخ الحديث، كان للمرأة في المنطقة العربيّة، ومن ضمنها المرأة اللبنانية دور بارز في حمل #السلاح والمشاركة في العمليات العسكريّة خلال الحروب والنزاعات التي شهدتها المنطقة. وتجلّت آخر مظاهر مشاركة المرأة عسكريّاً، في صورة مشابهة لإقدام نساء القاع على حمل السلاح، الدور البارز الذي اضطلعت به النساء الأيزيديات والكرديّات في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية في مدن عراقيّة وسوريّة عديدة أبرزها مدينة سنجار العراقيّة.

وقد شكّلن وحدات عسكريّة خاصّة مكوّنة من نساء بهدف الدفاع عن النفس ودحر الظلم، باعتبار أن "لا فرق بين رجل وامرأة، فإذا كان الرجل قادراً على حمل السلاح، فالمرأة قادرة أيضاً على ذلك". وكانت المصادر العسكرية الأيزيدية قد أفادت وكالات الأنباء الاخبارية أنه "جرى تشكيل فوج من نساء المكون الايزيدي، يضم نحو 300 امرأة، في انتظار التسليح وتحرير المناطق الايزيدية من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية".

المرأة اللبنانية والحرب الأهليّة

وبالعودة الى الحقبة السوداء من تاريخ لبنان الحديث، كانت للمرأة اللبنانية مشاركة كبيرة في الحملات العسكريّة التي كانت تقودها كافة الميليشيات المتنازعة حينها. وكانت مهمّاتهن تتعدّد بين الدفاع عن الأحياء السكنيّة وتسلّم مهمّات التفتيش عبر الحواجز العسكريّة. هذا فضلاً عن تشكيل بعضهن رأس حربةٍ على الجبهات القتاليّة بعد خضوعهن لدورات تدريبيّة في الرماية وتنظيف الأسلحة وتعبئتها. حتّى إن بعضهن كانت تنضم الى فرقٍ عسكريّة مؤلّفة من ذكور، فتشاركهم المهمات العسكريّة وكأن لا فرق بينهم في البنية الجسديّة والخبرة القتاليّة والقدرة على المواجهة دون خوف.

 "عام 1972 بدأت المناوشات والمعارك بين الجيش اللبناني ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وانسحبت هذه الاشتباكات على المدارس وبات الجوّ الطالبي مشحوناً. تدرّبت عسكرياً وانخرطت في القتال عام 1975 دفاعاً عن لبنان والوجود، حتى تاريخ خروجي من الحزب عام 1985. كنت طالبة سنة أولى صحافة في الجامعة اللبنانيّة وناشطة في مصلحة طلاب الكتائب ومتأثرة بذلك الجو". بهذه العبارة، تختصر جوسلين خويري في حديثٍ لـ"النهار" تجربتها كمقاتلة عسكريّة خلال الحرب اللبنانية.

من جهتها تروي المقاتلة السابقة ميسلون فرحان لـ"النهار" تجربتها على جبهات القتال. تقول: "منذ سنّ السابعة، كنت أشارك في مخيّمات زهرات الحزب القومي السوري الاجتماعي في ضيعتي المتين. عام 1973 بدأ دخان الحرب يتصاعد فاخترت القتال، لقد فرضت عليّ الأحداث أن أكون مقاتلة، خضعت لدورات قتاليّة في سنّ الرابعة عشرة، وتوجّهت إلى الجبهة مع رفاقي لمحاربة العدو الإسرائيلي".

دور قديم يعود الى حقباتٍ غابرة

ويؤكّد البحث في أرشيف التاريخ القديم، أن للنساء العربيات دوراً خالداً في المشاركة في العمليّات العسكريّة. المسيرة تبدأ مع ملكة تدمر زنوبيا التي واجهت الإمبراطوريّة الرومانيّة بنفسها. وهي وصفت بحسب المراجع التاريخية بالمرأة المحاربة من الدرجة الأولى، وكان الناس يطلقون عليها لقب "الملكة المحاربة". أما كليوباترا السابعة فاستطاعت تكوين جيش من المقاتلين البدو وتجنيده شرقي مصر، واجهت خلاله حكم أخيها بطليموس الثالث بعد طردها من الاسكندريّة. بدورها ملكة العرب ماوية استطاعت تخليد مسيرتها الحافلة بالانتصارات العسكرية في التاريخ.

كزنوبيا وكليوباترا وملكة العرب ماوية، تتسمّر المرأة اللبنانية كعنقاء في وجه كابوس الإرهاب المتنقّل. هو واجبٌ من الوفاء يناديها. وإصرارٌ على الحياة، في وطنٍ سرّه، أنّ مخيّلته واعدة بالأمل، كأحلام طفلٍ صغير ينتظر بزوغ الشمس... ما من خوفٍ على وطنٍ ينمو فيه الأمل كنباتٍ بريٍّ في الحقول المنسيّة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات