بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> قــضــايـــا عربــيــة >> عين على مصر  >>
مرسي يضع مصر أمام الخيارات الصعبة
  25/11/2012



مرسي يضع مصر أمام الخيارات الصعبة
القاهرة – أحمد عبد الرحيم


يواجه الرئيس المصري محمد مرسي أزمةً هي الأعنف منذ تولّيه السلطة قبل نحو 5 أشهر، إذ إن الإعلان الدستوري الجديد الذي حجز فيه لنفسه سلطات وصلاحيات واسعة على حساب المؤسسة القضائية، وضع الرئيس في موقف صعب، وبات أمام تحدٍّ حقيقي: إمّا التراجع عن الإعلان الدستوري، أو مواجهة معارضة قوية من كل فئات المجتمع عدا الإسلاميين.
الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي عطّل بموجبه سلطة القضاء في الرقابة على قرارات الرئيس، كما عطّل سلطة المحكمة الدستورية في رقابة التشريعات التي يصدرها، وحصّن الجمعية التأسيسية للدستور التي تطالب غالبية القوى السياسية خصوصاً المدنية بحلِّها، وقطع الطريق على أي حكم قضائي بحلّ مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان) الذي يتمتع الإسلاميون فيه بالغالبية، ومنح مرسي نفسه حق اتخاذ إجراءات استثنائية في حال وقوع "ما يهدد الثورة".
هذا الإعلان الدستوري أثار الاحتجاجات العارمة التي تشهدها مصر في مختلف محافظاتها، وتحولت إلى صدام أهلي على نطاق ضيق، إذ سقط عشرات الجرحى في مواجهات بين أنصار ومعارضي مرسي في تظاهرات بدأت منذ الجمعة، في حين اشتدّت حدّة المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في شارع محمد محمود المطلّ على ميدان التحرير في القاهرة، حيث جُرح حتى الآن أكثر من 200 شخص، وتوفي أحد الناشطين السياسيين اكلينيكيا، نتيجة اصابته بطلق ناري.
وفيما استمرت الاحتجاجات وتحوّلت التظاهرات في ميدان التحرير إلى اعتصام حتى إسقاط مرسي إعلانه الدستوري، تمسّك الأخير بقراراته معوِّلاً على دعم الإسلاميين لها، الذين بدا أنّهم ارتضوا المواجهة في الشارع. وبعد أن أعلنت قوى المعارضة تشكيل "جبهة إنقاذ وطني" بقيادة رئيس "حزب الدستور" محمد البرادعي والمرشّحَين الرئاسيين السابقين عمرو موسى وحمدين صباحي، وقررت تنظيم مسيرات من مختلف الميادين يومي الأحد والإثنين تمهيداً لمليونية حاشدة في ميدان التحرير يوم الثلاثاء، أعلنت "جماعة الإخوان المسلمين" عزمها حشد أنصارها للتظاهر في مختلف الميادين يومي الأحد والاثنين وتنظيم مليونية يوم الثلاثاء أيضاً في ميدان عابدين القريب من ميدان التحرير، ما يثير المخاوف من اتساع نطاق الصدامات الأهلية التي وقعت للمرة الأولى يوم الجمعة الماضي، خصوصاً في ظل وجود حال احتقان "إخواني" بسبب حرق مقرات لهم في محافظات عدة، فيما احتقان المعارضة يعود إلى استخدام بعض أنصار الرئيس أسلحة نارية ضدهم في محافظة بورسعيد، فضلاً عن ضرب بعض رموزهم مثل المرشح الرئاسي السابق أبو العز الحريري الذي حذّر من "حرب أهلية" والبرلماني السابق حمدي الفخراني.
وقد حاول أنصار الرئيس مرسي السبت اقتحام مقر دار القضاء العالي لفضّ الجمعية العمومية التي دعا إليها نادي القضاة وحضرها المستشار عبد المجيد محمود النائب العام الذي أقاله مرسي من منصبه، بعدما غيّر آلية اختيار النائب العام في الإعلان الجديد.
وهتف القضاة في الجمعية العمومية بـ"إسقاط النظام" للمرة الأولى، وتعهّدوا التصدي لهذا الإعلان الدستوري، وسط دعوات لتعليق العمل في المحاكم، فيما طالبوا النائب العام المقال بالتمسك بمنصبه، وهو من جانبه تعهّد بالتصدي للقرار قانونياً، فاتحاً نار تصريحاته على وزارة الداخلية التي قال إنّها لم تقدّم للنيابة العامة أدلة جادة أو متّهمين في قضايا عدة.
إزاء كل هذه التطورات، قال المحلل السياسي الدكتور نبيل عبد الفتاح لموقع "NOW" إن "الإعلان الدستوري الجديد بمثابة "مذبحة للقضاة"، وهو يخلق "ديكتاتوراً" جديداً"، مشيراً إلى أن "الشعب المصري لن يقبل أبدا أن يخرج من استبداد "الحزب الوطني" الحاكم سابقاً إلى طاعة الجماعة"، وأضاف: "ما تشهده وستشهده ميادين مصر سيكون ثورة ضد "أخوَنَة" الدولة".
من جانبه، البرلماني السابق ورئيس حزب "مصر الحرية" الدكتور عمرو حمزاوي، قال لـ"NOW" إن الرئيس مرسي "لا بدّ أن يسحب الإعلان الدستروي الجديد، فهو استغل أحداث محمد محمود لتحقيق مكاسب لجماعته وتياره، وهذا أمر مرفوض"، معتبراً أن مصر أمام خيار "إمّا التراجع عن الإعلان الدستوري، أو الاتجاه نحو مزيد من الاستقطاب الذي بات يأخذ أشكالاً خطيرة قد تتطور إلى حدّ الصدام في الشارع ... وعلى الرئيس أن يختار".

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات