بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الـجــــلاء >> شهادات ووثائق >>
الرئيس شكري القوتلي يكشف أسرار مباحثات الجلاء مع تشرشل
  07/04/2013

 



الرئيس شكري القوتلي يكشف أسرار مباحثات الجلاء مع تشرشل
اخبار وصحف ايام زمان

(الحلقة الأولى)


عانت سوريا ماعانته من حقد وغدر المحتل ، الذي استباح أرضها وشعبها ، ونصب نفسه حاكماً مطلقاً على مقدراتها ومقدرات شعبها .
إلا أن في سوريا رجال لم يقبلوا ذلك العيش المغلف بذل المحتل ، رجال أقسموا أن يحرروا أرضهم من المستبدين والمستعمرين ، ولو كلفتهم تلك الغاية أرواحهم لما بخلوا عن تقديمها .
الرئيس شكري القوتلي ، المواطن العربي الأول ، ورجل الاستقلال ، يكشف أسرار الملحمة التي خاضها الثوار السوريون في سبيل تحرير أرضهم من المستعمر الفرنسي ، حتى نالت سوريا استقلالها في 17 نيسان 1946 .
فبعد انقلاب حسني الزعيم على الرئيس شكري القوتلي في العام 1949 ، اضطر الأخير إلى مغادرة البلاد والإقامة بمصر ، فكان أن قابله الصحفي سعيد التلاوي صاحب جريدة الفيحاء الدمشقية ، ليتحدث له الرئيس القوتلي عن أسرار ملحمة جلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا .


يقول الرئيس القوتلي : اعترفت دول العالم باستقلال سورية عدا دولة واحدة لم تعترف بالاستقلال ، هذه الدولة هي فرنسا التي احتلت البلاد بقوة السلاح في 24 يوليو 1920 ، ظناً منها أن سورية هي امتداد لفرنسا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.
لم تكن فرنسا لتعترف باستقلال سورية ببساطة ، لولا جهود رجالات سورية على اختلاف مللهم وأطيافهم في السعي لاستقلال بلادهم ، وقد خضت العديد من المفاوضات مع البريطانيين أصدقاء الفرنسيين وشركائهم في الحرب على دول المحور في الحرب العالمية الثانية متعلقة باستقلال سورية التام عن فرنسا ودون أي قيد أو شرط .

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

ففي العام 1944 كان الجنرال " السير إدوارد سبيرس " وزيراً مفوضاً ومندوباً فوق العادة لبريطانيا العظمى في سوريا ولبنان وكان يرقب المفاوضات التي تدور بين سوريا وفرنسا باهتمام إذ كان يهمه أن تنجح وتؤدي إلى حال من الاستقرار بين البلدين ، لأنه كان يحب الفرنسيين ويعطف عليهم ولأنه كان يود أن يكون شأنه في العرب شأن " لورنس " الذي بزغ نجمه في الحرب العالمية الأولى ...
وفي ذات يوم من أيام صيف عام 1944 زارني " السير سبيرس " في قصر الزبداني ليقول لي أن المستر تشرشل بعث ببرقية إليه يطلب فيها من رئيس الجمهورية السورية أن يعمل للتفاهم مع فرنسا مؤكداً لي أن بريطانيا شديدة الحرص على دوام علاقاتها الحسنة من فرنسا ، تلك العلاقات التي تحتمها ضرورات الحرب المشتركة .
وقد فهمت من هذه الرسالة أنها إنذار من الجنرال تشرشل لسوريا شبيه بإنذار غورو الفرنسي الذي احتلت على إثره فرنسا لسوريا ، فكظمت غيظي وقلت للجنرال سبيرس : إنكَ يا حضرة الجنرال لا تعرف التاريخ جيداً ، كان الأمير فيصل صديقاً حميماً لبريطانيا ، وكان يعلق عليها الآمال الكبار للوقوف لجانب العرب في سبيل الوصول لنيل حريتهم واستقلالهم ، ولما ذهب رحمه الله إلى لندن عام 1919 بدعوة من رئيس الوزارة البريطانية المستر لويد جورج لمفاوضة الدولة العظمى في المسألة السورية ، سلمه الرئيس البريطاني مذكرة تعني أن بريطانيا قررت جعل سورية مستعمرة فرنسية ، ثم أحاله لوزير الخارجية للبحث معه ، وهذا بدوره اتصل بالمسيو كيلمنصو رئيس الوزراء الفرنسي وطلب منه موعداً لمقابلة الأمير فيصل في باريس ، وانتهت الوعود والعهود عند هذا الحد وسافر فيصل إلى باريس ودخل في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية انتهت بوضع مشروع " فيصل – كيلمنصو " وحمله إلى دمشق فقوبل المشروع بالرفض ، ثم كان ما كان من أمر الاحتلال الفرنسي وفرض الاستعمار على هذه البلاد ، وغادرها فيصل وفي نفسه لوعة لأنه أراد من صميم قلبه أن تكون بلاداً مستقلة ولكن بريطانيا لم ترد ذلك .


لقد غادر فيصل رحمه الله سوريا وليس له فيها سوى كرسي بأربع أرجل أما أنا يا حضرة الجنرال فلي في هذه البلاد تراث ستمائة سنة ولي فيها أهل وإخوان استشهدوا في سبيل الاستقلال الذي أحرص عليه أنا وشعبي ، فإذا كان المستر تشرشل يريد أن يفعل بي ما فعله المستر لويد جورج بالمرحوم فيصل فليثق بأن هذه الفعلة لن تتم ، وليطمئن إلى أنه لن يكون لفرنسا مقام في هذه البلاد .
وبعد بضعة أيام عاد الجنرال سبيرس إلى قصر الزبداني وقابلني هناك وقال لي :
يا سيدي إنني أحمل إليكم رسالة خاصة من المستر تشرشل ...
فتناولت الرسالة فإذا هي تنطوي على تأكيد من رئيس الوزارة البريطانية بالعطف على أماني الشعب السوري وقد صيغت بلهجة ودية غير اللهجة السابقة ، فسررت من هذا التأكيد البريطاني لحق الشعب السوري ، وسألت الجنرال سبيرس عما كتب للمستر تشرشل ...
فقال لي الجنرال أنه أبرق لرئيس الوزارة بقصة الكرسي ذي الأربع أرجل ...
وهنا أكدت له أن سوريا ستكون دعامة قوية من دعائم السلام والاستقرار بالشرق الأوسط وأنها ستؤدي رسالة الديمقراطية والإنسانية خير أداء يوم تحرر البلاد نهائياً من الاحتلال الأجنبي .

نهاية الحلقة الأولى – المصور – 24 – 3 - 1950




 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات