بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الـجــــلاء >> شهادات ووثائق >>
من معارك الحرية والجلاء على ارض الجولان..معركة جباتا الخشب 1926
  08/04/2010

من معارك الحرية والجلاء على ارض الجولان معركة جباتا الخشب 1926

موقع الجولان/اعداد: ايمن ابو جبل

هو ميثاق شرف يتناقله السوريين وكل الأحرار معهم جيلاً بعد جيل، بموجبه فان هذه الأرض الطيبة، لا يمكن لها تبقى وتستمر في الحياة حرة كريمة، ان لم تتضرج بدماء ابنائها، حين تُدنس طهارتها باحتلال غاصب، هذا الميثاق ما يزال حياً في وجدان السوريين منذ فجر التاريخ...

والجولان هذه القطعة الخاصة من الوطن السوري، لما يجسده من موقع ومكانة استراتيجية وحضارية وثقافية، ساهم بدوره في بناء هذا الصرح الوطني السوري الكبير، من خلال محاربة الاحتلال الاجنبي وطرده من الارض السورية.. فمن وحي اعياد الجلاء نسجل فيما يلي بعضاً من الشهادات والوثائق التي سطرها ابناء الجولان في معاركهم على اختلاف انتماءتهم القومية والدينية والفكرية، والتي مهدت لاندلاع الثورة السورية الكبرى بقيادة المغفور له سلطان باشا الاطرش ...

معركة جباتا الخشب 1926
-في نيسان عام 1926 قرر المجاهد الكبير احمد مريود العودة من منفاه في العراق عن طريق الأردن . ثم انتقل إلى الجبل وهناك التقى بقيادات الثورة السورية وفي مقدمتهم المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش وبالأمير عادل ارسلان وبأبناء منطقته المجاهدين اسعد كنج ابو صالح ورفاقه، الذين انسحبوا إلى الجبل بعد معارك مجدل شمس، وكان اللقاء عاطفيا ووطنيا . تم فيه تداول أوضاع الثوار وتدارس القادة امكانية فتح جبهة جديدة في الجولان ، ووافق الجميع على فكرة المجاهد الكبير احمد مريود ..وفي مقدمة من قرر العودة أبناء الجولان من قرى المجدل وحضر وبقعاتا وغيرها .
-وصل الجميع إلى الغوطة في طريقهم إلى الجولان وهناك حدثت لقاءات بين القائد الوطني احمد مريود مع زعامات وطنية في دمشق والغوطة ، واتفق الجميع على توحيد الجهد الوطني في وجه المحتلين .
-يصف المجاهد احمد بارافي أحد الاجتماعات التي عقدها احمد مريود في منزل الوطني علي زلفو في منطقة الأكراد في دمشق فيقول :" في بيت علي زلفو في حي الأكراد دعاني المجاهد احمد مريود لمواجهته .... بشان وضع خطة العمل في جبل الشيخ والجولان وعلى طريق دمشق القنيطرة ، فنفذت طلبه وقد حضر الاجتماع المجاهدان شوكت العائدي وخليل مريود ، وتقرر أن نرافق احمد مريود إلى قريته ( جباتا الخشب ) ... لضرب العدو حيثما وجد .....ثم يقول : " ... توجهنا إلى قرية برزة ثم اجتمعنا بالمجاهدين مصطفى وصفي والأمير عادل ارسلان وفائق وحكمت العسلي وصبري العسلي وتابعنا مسيرتنا معهم إلى قرية داريا ... ويظهر واضحا تأثير المجاهد احمد مريود على زعماء الثوار الدمشقية وفي الغوطة وثقتهم به مما جعلهم يرافقوه إلى الجولان لتأجيج نار الثورة من هناك . ثم يقول البارافي : " انضم إلينا المجاهدون أبو علي شفيق ، عمر باشا وخليل بصلة واحمد غازي والأمير عزالدين الجزائري مع رجالهم فأصبحنا قوة كبيرة تفوق عن المئتي ثائر"
وفي الثلاثين من أيار 1926 زحفت القوات الفرنسية المحتشدة في القنيطرة باتجاه جباتا الخشب حتى أصبحت على أبواب القرية و عند الفجر انطلقت دباباته وفرسانه و آلياته المصفحة إلى جهة السهل و من أمامها قوات المشاة و قوات الخيالة إلى جبهة الوعر وقامت بتطويق القرية بكاملها, ونهض الشهيد يتؤضأ لصلاة الصبح ثم تعالت في الفضاء طلقات النار , وكان الشهيد مع بعض اصحابه واقربائه يرقدون خارج المدرسة التي جعلها الثوار مركزاً لهم فكانوا أول من اصطدم بالعدو , وأنشأ الشهيد ينادي اخوته وابناء عمه ان اهجموا فاليوم يومكم , فهجموا على العدو ,وامطروه بنارهم وقتلوا منه عدداً كبيراً وجرح خلالها أخوه الصغير ياسين وهو في السادسة عشر من عمره , وانقض الشهيد على العدو بضراوة .. واشتد الصراع وسقط خلاله أخوه محمود , فجعل يصيح : اليوم يومكم يااخوان اهجموا ولا تخافوا ..الموت ولا حياة الذل

تدابير قيادة الثورة في جباتا الخشب
-أرسل الشهيد احمد مريود المجاهد أبو صالح الكلاس بصحبة عشرة من الفرسان للاستكشاف، وعزز الحراسة ولما تيقن الكلاس من إن العدو يقترب في زحفه من القرية أسرع في العودة واخبر قائده قرب طلائع القوة الفرنسية من حدود القرية ، وقام الشهيد احمد مريود بإرسال مندوبين عنه إلى مجموعة الثوار وخصوصا في بيت جن يطلب منهم الإسراع في نجدة القيادة ، ثم وزع المجاهدين على أطراف القرية تقوم بصد العدو وكانت بقيادته ومجموعة أخرى تدافع من داخل القرية بقيادة الأمير عزالدين الجزائري .
المجاهد أحمد مريود
نشوب المعركة في جباتا الخشب ونتائجها

-في بداية المعركة تمكن الثوار من دحر قوات المشاة المعادية واجبروها على الانسحاب بعد أن كبدوها خسائر بالأرواح إلا أن العدو دفع بقوات اكبر مدعمة بالدبابات والآليات المصفحة من قوات الخيالة و أخذت تهاجم القرية من جميع الجهات ، وشهدت مواقع كروم السيد ومنطقة العوجا وقرب المدرسة في جباتا وغابة جباتا وعين البيضة أروع ملحمة قتالية يقول عنها الباحث الدكتور محي الدين السفرجلاني " وهجم المجاهدون من جديد , وهرع من في البيوت لنجدتهم , وفجأة يصرخ الشهيد أين حسين ..؟ أين حسين ؟ ويتلفت فيما حوله فيراه مع فتيان آخرين على هضبة قد أنشأوا متراساً يطلقون النار على العدو , ونهض الشهيد وانقض على الأعداء انقضاض الموت فإذا بالرصاص يخترق خاصرته وكتفه وذقنه , فيسقط الشهيد على الأرض ودمه ينزف على ثرى بلده .
واستمرت المعركة هولاً وعنفاً , وكان الأمير عز الدين الجزائري معتصماً مع رجاله في المدرسة , وكان الأمير يصرع كل من حاول الدنو من منها , ثم هجم عليه تسعة من الجنود الفرنسيين فرماهم واحداً بعد واحد , وكاد التاسع يصل إليه ولم يبق عنده إلا خرطوشة واحدة فأطلقها عليه فخر صريعاً , ثم هجم عليه الفرسان الفرنسيون فأضطر الأمير الى مغادرة المدرسة وانتهز العدو فرصة إنسحاب الثوار فشدد وطأة هجومه , ووقع بيده بعض الجرحى فأجهز عليهم , وكانت بقية الثوار قد اعتصمت بالغابة فطاردهم جنود العدو واخرجهم منها , فالتجأوا الى القرية من جديد , ولحق بهم الجنود , فأنتشر الذعر , وتراكض النساء والأطفال , وأخذ الجنود ينهبون البيوت التي يحتلونها , وكان الثوار يدافعون عن القرية بيتاً بيتاً ببسالة نادرة .
وخرجت امرأة الى الطريق تنادي على طفلها فرماها أحد الجنود في ظهرها , وظل الطفل بين معمعة النار لا يجرؤ أحد على إنقاذه ثم هرع إليه شيخ مسن فقتل لفوره , وسار الطفل حتى دنا من الأعداء والنساء يصرخن ويولولن من خصاص نوافذهن , ثم انطلقت ثلاث نساء نحوه بما يشبه الجنون .. فحصدهن رصاص فرنسا , وقتل الطفل معهن .
في هذه الأثناء وصلت النجدات وتوافد المجاهدون من كل صوب و ما أن كادوا يبلغون القرية حتى شاهدوا مجزرة لا توصف والنساء والأطفال يهيمون على وجوههم , فأشتعلت الدماء في عروقهم وانقضوا على العدو بجرأة لاتهاب الموت , فقتلوا منه العدد الكبير واضطروه للأنسحاب .
راح المجاهدون يتفقدون أنفسهم ويستعدون لغدر العدو , وراحت النساء يبحثن عن بعولتهن وأبنائهن وأولادهن بين القتلى .
-أما من جهة القائد الوطني احمد مريود فكان يهزج ويحمس المجاهدين على القتال حتى أصيب وسقط كمقاتل شجاع وكان سيد شهداء الثورة السورية ..
-لدى سماع مجموعات الثوار أصوات التفجيرات ومشاهدتهم للطائرات المغيرة على جباتا الخشب مقر قيادتهم ، اتخذوا قرار التدخل لدعم قوة القيادة ( المحدودة بعددها ) ولكن وصولهم جاء متأخرا إلا انهم لاحقوا القوات الفرنسية المنسحبة حتى مدينة القنيطرة وقاموا بالبحث عن جثة القائد احمد مريود فلم يجدوه ، وعلموا فيما بعد إن الفرنسيين حملوها معهم ثم قاموا بعرضها في ساحة المرجة بدمشق للتشفي و النيل من معنويات الأهالي . وقد دفن رحمه الله في دمشق التي احبها و أحبته وأبت إلا أن تحتفظ وتضم رفاته .
-كما بدأت ثورة الجولان عام 1919 من جباتا تختتم أيضا عام 1926 في جباتا . ويتحول نضال أبناء الجولان وسوريا بعدها إلى أشكال أخرى، لتتجدد الثورة في كل انحاء اقليم البلان والجولان وكل انحاء سوريا، حتى فرض على الفرنسيين الجلاء عن سوريا في 17 نيسان عام 1946

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات