بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
سهير شقير: الواقع السوري مليء برائحة الموت، ولكن أيضا بالأمل بجيل كامل
  13/04/2016

سهير شقير: الواقع السوري مليء برائحة الموت، ولكن أيضا بالأمل بجيل كامل يرفض أن يموت

 

سهير شقير: فيروز وأسمهان كانتا حاضرتين في حنجرتي وأنا صغيرة

الفنانة السورية تعتبر أن واقع بلدها مليء برائحة الموت، ولكن ايضا ينتج أملا بجيل كامل يرفض أن يموت ويجدد قدرته على الحياة.

تعتبر الفنانة سهير شقير من الفنانات السوريات القليلات اللاتي أخذن على عاتقهن غناء ما عرف بالأغنية الملتزمة، ولا يعتبر نوعا من المجازفة، إذا قلنا إنها أول امرأة سورية غنت ذلك النوع من الغناء الذي لا يتقاطع أبدا مع السائد الغنائي الدارج، لكن لم تكن الأغنية الملتزمة بالنسبة إليها سوى الالتزام بالإنسان والحب والحرية.

العرب

بقلم: آرام

بدأت الفنانة السورية سهير شقير الغناء في مرحلة مبكرة جدا، حيث كان أول صعود لها على خشبة المسرح، وهي في الثامنة عشرة من عمرها إلى جانب أخيها الفنان المعروف سميح شقير، حيث شكلا ثنائيا غنائيا قل نظيره سوريّا، تلك الفنانة التي يعرفها جيدا جيل الثمانينات والتسعينات على وجه الخصوص، عندما كانت تتداول أغانيها صحبة أخيها بما كان يعرف بـ”الكاسيت”، كان لـ”العرب” هذا الحوار التالي معها.

في السابعة من عمرها بدأت تلك الموهبة بالتفتح، حيث ترعرعت في كنف عائلة تكن للفن والثقافة كل التقدير، فما كان من أخيها سميح الذي يكبرها بعشر سنوات، وهو الفنان الذي كان أيضا يشق طريقه ما بين الشعر والموسيقى، إلاّ أن ينتبه لتلك الموهبة الواعدة ولذلك الصوت الجميل ولتلك المقدرة الصوتية المميزة، وأن يأخذ بيدها ويرعاها هو وأفراد عائلته المولعون جميعهم بالفن والغناء الراقي.

تقول سهير شقير “البدايات كانت في سن مبكرة جدا نسبيا، وكان على أحدهم في العائلة اكتشاف ذلك، فما كان من سميح الأخ الذي يكبرني بعشر سنوات، إلاّ أن ينتبه إلى قدرتي على استخدام العرب الصوتية بشكل يتناسب مع الغناء، وبالطبع عدم الوقوع في النشاز، وهو مؤشر جيد بالنسبة لطفلة في السابعة من عمرها، كان هذا يشكل لي بعض الخصوصية”. وتواصل الفنانة السورية “كبرت وكبرت تلك الخصوصية وكبر تعلقي بالموسيقى والغناء والنغم أينما حضر، ولكن بانتقائية أيضا، فيروز كانت حاضرة دائما في حنجرتي الصغيرة وأسمهان أيضا، وصرت لا أتنازل عن محاولة مجاراتي لأصوات الكبار في الغناء العربي، مما ربى لديّ ذائقة فنية صعبة، ومع الوقت بات صوتي مدربا أكثر على الغناء الصعب”.

عندما بلغت سهير الثامنة عشرة، كانت موهبة سميح قد بدأت بالنضوج والتبلور وإثبات نفسها، فكانت أغنية “الجرس” التي هي في الأصل من كلمات وموسيقى سميح شقير، أغنية من نوع “الكابيلا”، وهو الغناء الحر دون مرافقة موسيقية أو إيقاعية. تتحدث ضيفتنا عن تلك التجربة، قائلة “أحببت هذه التجربة لما شكلته من تحديات لإمكانياتي الصوتية وقدرة التحكم فيها على المسرح، وبدأت الأغاني تتوالى بعد ذلك حتى أصبح في حصيلتي الغنائية أكثر من عشرين عملا غنائيا”.

وجميع هذه الأغاني من ألحان وكلمات سميح شقير الذي تتحدث عنه ضيفتنا بعد كل تلك السنوات، إذ تقول “سميح قدم لي أولا وعيا فنيا مختلفا، كما أنه ساهم بشكل كبير بتشكيل وعيي الثقافي بشكل عام، وعلى الصعيد الفني قدم لي مجموعة من الأغاني التي ارتبطت باسمي عمرا حقيقيا، ومازلت فخورة بها إلى حد كبير”.

رغم خفوت صوتها فترة من الزمن، إلاّ أن سهير شقير لم تتوقف عن الغناء يوما، هكذا تعبر بكل بساطة “لم أتوقف عن الغناء لكي أعود إليه”، هي التي مكثت في دولة الإمارات أربعة عشر عاما شبه متفرغة للعمل الإعلامي، أو ما يسمى الميديا، تقول “الإعلام في بلدي الأم سوريا لم يحرك ساكنا باستقطاب سهير شقير فنيا وإلقاء الضوء عليها بشكل تستحقه، ومع هذا الشكل المحبط بدا عملي بالإعلام يسرقني شيئا فشيئا، وكان استقراري المكاني في الإمارات، ولكني لم أكف عن محاولاتي بإقامة حفل فني من وقت إلى آخر”.

رغم كل الصعوبات التي تواجه عادة أي فنان يأخذ على عاتقه هذا النوع الملتزم من الغناء، إلاّ أن عشق سهير شقير لهذا الفن هو ما جعلها تواصل، فتركت عملها الإعلامي لتنصرف إلى الغناء وتكرس له كل وقتها.

المحطة الجغرافية الثانية في حياة الفنانة سهير كانت السويد، وهناك قدمت بالتعاون مع الموسيقي موسى إلياس المقيم هناك أكثر من حفل فني في مدينة ستوكهولم، تقول “في ظهوري الأول بعد الوقت الطويل الذي قضيته في الإمارات، غنيت عملين من ألحاني وكلماتي، ونحضر حاليا لثلاثة أعمال من ألحان موسى إلياس ومن كلماتي، وعمل من ألحان موسى وكلمات الحلاج وأعمال أخرى قيد الإنجاز، سيتم الإعلان عنها حال استكمالها”.

وعن كسرها حالة الصمت، تتحدث الفنانة شقير “الذي دفعني إلى كسر الصمت هو ضرورة اتباع بوصلة قلبي، وهذه البوصلة تقودني إلى المسرح من جديد وإلى حالة من التماهي مع الغناء، هنا أجد قلبي ثانية”.

وفي خصوص وطنها سوريا، تقول “الواقع السوري مليء برائحة الموت، ولكن أيضا بالأمل بجيل كامل يرفض أن يموت، يجدد قدرته على الحياة ويصر على كرامته وإنسانيته، رغم كل الهمجية في طمس معالمه”. وتستطرد خاتمة “السوري يحب الحياة، وسيستطيع إليها سبيلا لأن سوريا هي نافذة لأرواحنا التي أوصدت قسرا، حبلنا السري الذي لا حياة لنا دونه، لن نستطيع الحلم إن لم تكن سوريا في تفاصيل يومنا، لن نستطيع الغناء إن لم تكن سوريا هاجسنا الأكبر وانتماءنا الأكبر والسبيل”، هكذا إذا رغم أنها لم تغب، تعود سهير شقير وفي فمها الكثير من الغناء.

 آرام

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات