بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
بانتظار الياسمين"سرقة وقحة لمعاناة نازحي قصف الأسد
  10/07/2015

شاشة رمضان-6:"بانتظار الياسمين"سرقة وقحة لمعاناة نازحي قصف الأسد

أورينت نت- خاص| عبد السلام الشبلي

تدمع عين سلافة فواخرجي من القدر الذي حولها لإمرأة تائهة في إحدى حدائق دمشق، تمسك بأطفالها بخوف، باحثة عن زوجها الذي اختفى في خضم الحرب التي اجتاحت سوريا، وأسفرت عن آلاف النازحين الذين يجمعهم " أسامة كوكش" في حديقة دمشقية، بانتظار ياسمين الخلاص من شتاء الحرب الحارقة.

واقع لا يعرفه السوريون!

إلا أن هؤلاء النازحين الداخليين، يفاجئون المتابع للمسلسل، بقصص اختلقها الكاتب، تختلف تماما عما حكاه آلاف النازحين الحقيقين في سوريا، فتسمع عن عصابات إرهابية داهمت مناطق سكان " حديقة كوكش، ما أدى بهم إلى اللجوء إلى دمشق التي احتضنتهم بنظامها وعناصر أمنها الذين منوا عليهم في المبيت داخل الحدائق التي كانت قبل الحرب ملاعب صبا، ومكامن حب، نسفتها الظروف لتصبح أرضا لزراعة البصل، وتربية الماعز، وإيواء المشردين بسبب " الإرهاب".

أسامة كوكش بالأساس مهندس إضاءة... أتاح له تأييد إجرام الأسد كما شقيقه الأكبر علاء الدين كوكش، فرصة أن يؤلف على هواه، وكغيره من كتاب الدراما السورية المعاصرة لحدث الثورة، يهرب كوكش، من السبب الرئيسي للحال التي وصل إليها السوريون، طارحا قصصا جديدة وجدها بطريقة غريبة، سببا رئيسيا في ما آلت إليه الظروف، مجردا السوريين من حقيقة معاناتهم إلى إدعاءات أخرى خلطها في سيناريوهات افترائية مثيرة للدهشة، صورت الواقع السوري بطريقة لا يعرفها السوريون أنفسهم.

السوري الجائع!!

يتوفر الخبز بكثرة أمام حديقة كوكش، إلا أن طمع المواطنين النازحين، يدفعهم للصراع من أجل السباق للحصول على ربطة خبزتوزع عليهم.

هكذا يحاول كوكش إخبارنا أن السوريين هم سبب مشاكلهم، بفكرة يؤكدها كلام " أبو سليم / غسان مسعود" الذي يقول للناس ( عم تضاربوا مشان ربطة خبز، لك قليل شو ما صار فينا والله)، وبالتالي يظهر جل النازحين مع طروحات كوكش، بأنهم أناس جائعون، كانوا أساسا مستعدين بوحشية لتقبل الاقتتال من أجل رغيف خبز، يوزع عليهم مجانا وبكمية مناسبة تكفي جميع من سكن الحديقة، ولا تستدعي الاقتتال من أجلها.

شبيحة من الشعب!

أربعة من المخربين يشكلون مافيا مستغلين الانفلات الأمني و انشغال الدولة بمحاربة الإرهابيين، ليعيثوا فسادا في المدينة، وتكون الحديقة مقصد عملياتهم، من سرقة و خطف و ابتزاز للناس بحجة أنهم عناصر مخابرات.

هكذا حاول كوكش رسم صورة الشبيحة في سوريا، قاصدا ابعاد تهمة تبعيتهم للنظام، محاولا لصقهم بالشعب نفسه، كونهم مواطنون سوريون استغلوا الأزمة و يحاولون جاهدين تفاقمها و عدم انتهائها ليكسبوا من وراء الإنفلات الحاصل أكثر.

شبيحة يخافون المواطن الصالح، الذي ينعتهم بالجبن و يطلب منهم الذهاب للقتال على جبهات العز مع الجيش الباسل ضد الارهابيين، ويمنعهم من القيام بابتزازاتهم داخل الحديقة، و يتهجم عليهم في محاولة لضربهم و ثنيهم عن الأفعال التي يقومون بها، في مشاهد تحاول القول بأن من يسرق ويبتز ليس جيش النظام أو شبيحة الدفاع الوطني، بل هم مخربون استغلوا ما سماها كوكش طوال مسلسله بالأزمة، من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب غير الشرعية. 

وطنيات لابد منها

أمام تجارة الوطنية التي أصبحت سمة الأعمال الدرامية التي تنتج تحت رعاية النظام، يبدو نص كوكش مليئا حتى الملل بالوطنيات التي قالها على لسان شخصياته، خصوصا فيما يتعلق بمديح عناصر الأمن كونهم يعملون جاهدين على تأمين راحة المواطنين سواء النازحين منهم أو المقيمن في دمشق، أو ما قيل عن الرغبة في الرجوع والعيش تحت الركام من لأن الأرض غالية كما ولا يجب منحها للإرهابيين، وانتهاء بحضور موسيقا كردية وعازف كردي، يدندن ما حاول النظام طمسه من معالم المواطن السوري الكردي طويلا، إلا أن الحرب أجبرته على إظهاره في محاولة يائسة لكسب الصف الشعبي الكردي.

داعش على امتداد سوريا

كل الثوار داعش، هكذا تصلك فكرة أسامة كوكش، عندما تتابع بانتظار الياسمين، حيث يحول كل المناطق القريبة من دمشق والتي نزح منها السوريون إلى العاصمة بالضرورة، على أنها مناطق استولى عليها التنظيم ورفع راياته السود فيها، طاردا سكانها ومعتقلا وقاتلا للكثير منهم، وغير ذلك من تصوير الثوار على أنهم أصحاب " كيف " يأتون إلى منازل دمروها نهارا، ليجلسوا ويتسامروا فيها ليلا مع شرب المسكرات، وتناول الطعام الذي حرم منه الناس، في تصريح بأن كل من يقاتل الدولة فاسد، وليس إلا منتميا إلى عصابات تدعي الثورة، وليست على شيء منها.

بانتظار الياسمين، دراما اختلاق الواقع الكاذب، والدعاية الرمادية بتمرير القليل من الحقائق المتبوعة بالكثير من الأكاذيب والتدليسات التي تحاول رسم صورة سوريا كما أراد النظام ومؤيدوه، من قبيل أن سبب نزوح السوري هو الإرهاب، وأن النظام هو الذي يحمي الشعب السوري من أولئك الغرباء الذين جاؤوا لقتل المواطن على اختلاف انتمائه.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات