بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
يعقوب زيادين.. رحيل صاحب "البدايات"
  07/04/2015

يعقوب زيادين.. رحيل صاحب "البدايات"


عمّان - نضال برقان


رغم دخوله المتأخر إلى معترك المشهد الثقافي الأردني، من خلال "رابطة الكتاب الأردنيين"، إلّا أن علاقة يعقوب زيادين (1920 - 2015) بهذا المشهد تعود إلى ما قبل تأسيس الرابطة نفسها.
كان منزل الطبيب الأردني يشهد حراكاً نوعياً في كل موسم انتخابي للرابطة، حيث يلتقي الحزبيون والناشطون والمثقفون للاتفاق على الملامح الرئيسة لخارطة الانتخابات وتحالفاتها، وكان "أبو خليل" يضطلع دائماً بدور توفيقي، من خلال تضييق مساحة أي خلاف يمكن أن يظهر بين المتحالفين.
كان وجود زيادين في الرابطة، بمعيّة مجموعة من رموز العمل الوطني والقومي البارزين، أمثال بهجت أبو غربية وضافي الجمعاني وناصيف عواد؛ قد أعطاها بعداً وطنياً مضافاً، حيث أكدت الرابطة في نعيها للراحل ذلك البعد، إذ وصفته بأنه "أحد الرواد الكبار للحركة الوطنية والتقدمية الأردنية والعربية".
ظلّ زيادين يمثّل قاسماً مشتركاً بين الأردنيين والفلسطينيين، وانتخب وهو المولود في مدينة الكرك (جنوب الأردن)، عضواً في البرلمان الأردني سنة 1956، عن مقعد القدس. كانت بيوت المقدسيين مفتوحة أمامه، حين كان مطارداً مثل غيره من الناشطين الحزبيين في خمسينيات القرن الماضي، مثلما كانت عيادته وقتئذ ملاذاً للفقراء والبسطاء والمقهورين من أبناء المدينة المقدسة.
من قرية "السماكية" انطلق زيادين إلى دمشق، مطلع الأربعينيات، لدراسة الطب في جامعتها، ليعود بعد سنوات إلى قريته، واحداً من أوائل الأطباء في الأردن. ولأن أمراض الناس والمجتمع لا تنفصل عن بعضها، مارس الطبابة جنبًا إلى جنب مع العمل السياسي، في العيادة نفسها، عبر طريق مزدوج، وهي الطريق التي أوصلته إلى أن يكون أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الأردني في بداية الخمسينيات.
في تلك السنوات، كان "أبو خليل" ورفاقه يقودون الشارع الحزبي في البلاد، وكان بيته جامعاً للأطياف السياسية، حين يكون لقاء القوى الوطنية ضرورياً للتباحث في شأن عام. وقد عزز ذلك الدور التوفيقي الذي كان يلعبه مكانته المميزة على خارطة الأردن السياسية، إذ يتفق رفاقه وخصومه معاً أنه قاسم مشترك حين تختلط الأوراق والمواقف في ساحة العمل السياسي.
اعتقل زيادين سنة 1958 بتهمة الانتساب للحزب الشيوعي الأردني، ومكث في السجن حتى أُفرج عنه سنة 1965، بعد صدور عفو عام. وبعد عودته من ألمانيا سنة 1968، عمل في عيادته الخاصة في شارع الملك طلال، في عمّان، حتى تقاعده سنة 2000. وترأسَ الحزب الشيوعي الأردني سنة 1987، وبقي في المنصب حتى استقالته منه سنة 1997.
خلَّف زيادين، الذي كان يصف نفسه في أكثر من مناسبة بأنه طبيب أولاً وسياسي إلى حد ما، عددًا من المؤلفات التي تحكي مسيرته الطويلة في العمل الحزبي، مشيراً إلى قصص وحكايات ومواقف تتسم بالجرأة، وتروي للأجيال الجديدة تجربة حقيقية تجاه الأحداث التي واجهتها المنطقة، حيث الصراعات والاستقطابات داخل العمل الحزبي، وما صاحبها من تفاعلات معقدة وساخنة.
من هذه المؤلفات، سيرته الذاتية "البدايات.. أربعون عاماً من مسيرة الحركة الوطنية الأردنية" (1981)، و"ليست النهايات" (2006)، و"يعقوب زيادين.. شاهد على العصر" (يتضمن الحوار الذي أجرته قناة الجزيرة معه في برنامج "شاهد على العصر")، و"لو عادت بي الأيام" الذي يضم مقالات وحوارات صحفية (2011).

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات