بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
أرسم عن سوريا بيد فلسطينية ومدارس الكاريكاتير العربية لا تزال فردية
  01/04/2015

هاني عباس: أرسم عن سوريا بيد فلسطينية ومدارس الكاريكاتير العربية لا تزال فردية
راشد عيسى



باريس ـ «القدس العربي»: برز اسم فنان الكاريكاتير هاني عباس مع اندلاع الثورة في سوريا، بدا الفنان، مثل كثير من فلسطينيي سوريا، وكأنه يكتشف هويته للتوّ، كفلسطيني سوري، الهوية التي صار لها معنى آخر بعد الثورة، أو لعلها ابتُكرت معها. لم يتردد الفنان في انتمائه، باتت سوريا شاغله وبوصلته، يرسم سوريا بيد فلسطينية، كما يقول في هذا الحوار، وفلسطين بيد سورية. مع بدايات الثورة التحق الفنان بمخيم اليرموك، قبل أن يهجّر المخيم بأسره تقريباً تحت ضربات وحصار النظام. مرة أخرى بات عباس لاجئاً، في لبنان، قبل أن تأخذه إحدى لوحاته إلى جنيف، التي استقر فيها أخيراً. هنا حوار معه:

■ إنها مفارقة بدون شك، أن تنال شهرتك كفنان كاريكاتير مع تفجّر المأساة السورية. نجاح شخصي بالتوازي مع نمو الكارثة؟
□ لا أتصور أنها مفارقة أو شيء غريب. هل يمكننا القول إن محمود درويش نال شهرته لأنه فلسطيني فقط؟ أو أن الشهيد ناجي العلي كذلك؟ والشهيد غسان كنفاني وآخرين؟ أم أن بيكاسو نال شهرته بسبب لوحته الشهيرة التي رسمها تحت القصف زمن الحرب العالمية؟ أتصور أن الأمور لا تقاس بهذا المنظور. الموضوع ينظر له بشكل متكامل من خلال جمع عدة معطيات وليس معطىً واحداً. بالتأكيد أن الثورة السورية والمأساة المرافقة لها شكلت حيزاً كبيراً يمكن أن نستلهم منه. لقد أعطتني زخماً إضافياً على الصعيد الشخصي المتمثل بالمعايشة الأليمة للحدث والتعبير عنه فنياً. وعلى الصعيد العالمي حيث كانت كل الأنظار موجهة نحو ما يجري في سوريا. هذا طبيعي. كل ما في الأمر أنني كنت في مكان معين في زمن معين وقمت بالشيء الذي يجب أن أقوم به.
■ غادرت دمشق، ومن ثم بيروت إلى أوروبا منذ حوإلى العام، أي تغير طرأ بعدها على عملك، أسلوبك ونظرتك؟ كيف أثرت هذه المسافة على استلهامك ليوميات الحياة في بلدك؟
□ بالتأكيد هنالك تغيرات، ولكنها بسيطة تتعلق بالوقت الذي يجب أن تصرفه في تفاصيل الحياة الجديدة والانتقال من مجتمع إلى مجتمع آخر. ذلك يؤثر على كم الإنتاج الفني وليس على النوع والرسالة. النظرة لا تتغير بالتأكيد مادامت مستمدة من موقف وإحساس وقضية حملتها. أتابع ما يجري في سوريا وفلسطين بشكل مستمر. الإحساس لا يزال نفسه، بل إنه يتطور تعبيرياً بدون القيود التي كانت مفروضة، ولكن وللأمانة فإن رسومي التي رسمتها في سوريا هي الأعمق والأهم بالنسبة لي وبالنسبة للمتابعين، اجتراح الفكرة في زمن الرعب أصعب، ولكنه أعمق وأهم وأصدق من سردها في مناخ حر. نسبة التحدي في الفكرة هنا أو هناك هي التي تحدث الفرق.
■ هل لمست مكانة مختلفة لفنان الكاريكاتير في أوروبا عنها في بلادنا؟
□ حسب ما عشته ورأيته في الغرب يعتبر رسام الكاريكاتير من أهم الأشخاص في المجتمع، للفنون عموماً مكانة كبيرة في الغرب، في أحايين كثيرة لا أصدق ما يحدث، لكنها حقيقة. كم يظلم رسامو الكاريكاتير في بلادنا، كم يُقتلون، كم يُهانون، كم يموتون!
■ أنت الآن ابن لقضيتين في آن واحد، هل هناك أولوية لديك في العمل؟ نشعر بأن للمأساة السورية أولوية عندك؟
□ هي قضية واحدة، قضية الإنسان وحريته وكرامته وحقوقه، بالتالي الأولوية للإنسان. أرسم عن سوريا بيد فلسطينية، وأرسم عن فلسطين بيد سورية، ولكن ربما تكون هنالك أولويات للحدث وليس للقضية بعينها، وهذا طبيعي.
لوحات غيرت حياتي
■ كذلك يفرض وضعك كفلسطيني سوري السؤال عن الأقرب إليك في الفن، أولاً هل تجد فارقاً بين مدرستين فلسطينية وسورية؟ هل تشعر بأنك أقرب إلى ناجي العلي من علي فرزات؟ عموماً من هم أساتذتك؟ من أثر بك أكثر من غيره؟
□ في رأيي، لم تتشكل حتى الآن مدرسة فنية للكاريكاتير بالمعنى الأكاديمي في وطننا العربي، لا تزال المدارس فردية وليست جماعية، فنجد أن للفنان علي فرزات مدرسته الخاصة التي لا تنسحب على رسوم باقي الفنانين السوريين. في عملي أعتمد على الإحساس بالفكرة ومعايشتها، وبهذا أقترب أكثر من ناجي العلي، ولكن بخطوط مختلفة ومن دون كتابة تعليق في اللوحة الكاريكاتورية. أما أساتذتي فهم الناس الذين مرّوا بحياتي. إحساسي بمعاناتهم وحياتهم هو ما يؤثر بي، لأنني، كما أسلفت، أعتمد بشكل أكبر على الإحساس. أرسم ما أحس وأشعر به أكثر وبخطوط عشوائية غالباً. أترك القلم يتحرك بحرية كبيرة، من دون مقاييس محددة.
■ كيف برأيك يمكن لفن ساخر كالكاريكاتير أن يعبر عن قضايا بهذه المأساوية؟
□ عندما تصل الأشياء إلى أقصاها في الواقع فإنها تلامس بداية نقيضها، لذلك نجد أن أقصى درجات العقل تلامس حد الجنون، والعكس صحيح. الكاريكاتير ينسجم تماماً مع هذه الرؤية. الكاريكاتير في حالتنا هو محاولات للانتصار على الموت. شيء من التحدي والذهاب بعيداً في العمق. هل نضحك من شدة البكاء؟ أم نبكي من شدة الضحك؟ يحصل هذا كثيراً، ونرسم ذلك كثيراً.
■ هل هناك لوحة بعينها استطاعت أن تغير مسار حياتك؟
□في الحقيقة هنالك عدة لوحات غيرت حياتي. اللوحات التي كانت سبب مغادرتي لسوريا، وهي عديدة عبرت فيها عن تطلعات الشعب إلى الحرية والكرامة وتصوير المأساة الناجمة عن القمع والقصف والاعتقالات، واللوحة التي بسببها حصلت على فرصة إقامة معرضي في جنيف، وهي لوحة «إعادة الحياة إلى حارتنا في المخيم «، ولوحة «صرخة سوريا» التي رسمتها فور وصولي إلى جنيف وانتشرت بشكل كبير، وكانت أقرب إلى الفن التعبيري منها إلى الكاريكاتير.
■ عرض عليك أن تعلم رسم الكاريكاتير في معهد في جنيف، ماذا ستعلّم؟ هل تعتقد أنه فن قابل للتعليم؟
□ سأبدأ عملي في تدريس هذا الفن هذا الشهر في مدارس جنيف الدولية لمرحلتين عمريتين، عبر كورسات تعليمية بأساسيات هذا الفن من حيث الخطوط والتكنيك، ومن حيث بناء الفكرة ومحاكاة الأحداث والأشياء. الموهبة هنا ضرورية جداً، الموهبة بالرسم، والموهبة بطريقة رؤية الأشياء والموضوعات، والموهبة في التعبير عنها فنياً، سواء بطريقة ساخرة أو بطريقة توضيحية لما يجري، ثم اتخاذ المواقف. ما سأقدمه هو خبرتي الشخصية وتجربتي في هذا المجال، أتمنى تحقيق نتائج جيدة.
■ هل توافق على أن الثورة السورية كانت المحك؟ أفرزت مواهب وليس فقط مواقف؟
□ بالتأكيد، كانت كاشفة للمواقف وكاشفة للمواهب أيضاً. ظهرت مواهب جديدة كثيرة، وطُورت أعمال الكثير من الفنانين السابقين، على المستوى التقني والمستوى الفكري وأسلوب الخطاب بما يحمل من معايشة للحدث وصدقية بالأحاسيس.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات