بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
'1945' مسرحية لسنة حاسمة من التاريخ الفلسطيني
  30/03/2015

'1945' مسرحية لسنة حاسمة من التاريخ الفلسطيني
 
مسرح الميدان يقدم قصة قرية تدور حيوات شخوصها حول موسم حصاد القمح والاعراس لتنتهي بقتل الحلم الفلسطيني.
 
ميدل ايست أونلاين




نبش بالذاكرة

حيفا (فلسطين) ـ على خشبة مسرح الميدان بمدينة حيفا في شمال إسرائيل عُرضت مسرحية بعنوان (1945) حاولت رسم صورة للواقع الفلسطيني في فترة هي الأكثر صعوبة بالمنطقة العربية.
تناولت المسرحية حياة الفلسطينيين قبل عام 1948 عندما رُحِل أو أُجبر على الرحيل آلاف الفلسطينيين من ديارهم ليصبحوا لاجئين في مناطق مُختلفة.
تروي قصة قرية فلسطينية تدور حيوات شخوصها حول جمع غمار القمح ونقلها إلى البيدر، لتكون بداية لموسم حافل بالأعراس والأفراح.
تبدأ حياة أهل البلدة بالتعكر، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إفساد فرحتهم وحلمهم في إشارة استعارية إلى قتل الحلم الفلسطيني عام 1945.
هي مرحلة الانتظار الفلسطينية التي بدأ فيها وعد بلفور بالتحقق واندفعت الهجرات الصهيونية إلى فلسطين.
مقابل هذه الحقيقة المريرة، تُطل من نص مسرحية "1945" الذي كتبه عدنان طرابشة، فرحة يعيشها أهل القرية الفلسطينية في حياتهم اليومية، وفي موسم حصادهم، وعلاقاتهم المتلاصقة، وقصص عشقهم وزيجاتهم المؤجلة المترعة بالرغبة ونهفات "مجانينهم"، مصحوبةٌ بأهازيج شعبية وغناء جماعي ذي إيقاع سعيد.
هي الفرحة في مجاورة المرارة، سبقت ومهّدت لعام النكبة، كما يقول طرابشة. ويرى فيها المخرج نقيضا للفرحة المطلقة، فيسعى إلى إظهار النصوص الفرعية المتشعبة، وربما المتصادمة مع نص "الفردوس" في أذهاننا، مستعينا بحقول فنية إضافية تشاركه كلّ بلغتها هذا السعي، كالموسيقى والفيديو آرت والحركة.
وقال طارق قبطي الذي شارك بالتمثيل في المسرحية "احنا حاولنا نقدم صورة ما بعد الثورة الفلسطينية في 36 والنكبة بثمانية وأربعين. فرجينا كيف قرية فلسطينية هادئة عايشة بفرح.. عايشة بموسم حصاد مبسوطة وفجأة بيتغير كل شي وفجأة بيفقدوا الحياة.. الأمل.. بيفقدوا فرح الدنيا.. فرح الحياة".
وذكر المخرج الشاببشار مرقصأنه قدم في العرض رؤية الجيل الجديد للأحداث السابقة على عام 1948.
وقال "أهم نقطة من ناحيتي في التعامل مع هاي المسرحية وهذا النص هو أنه شو أنا كمخرج من الجيل الفلسطيني الثالث كأنه.. شو أنا فيه عندي أحكي عن هديك الفترة؟ كيف أنا باشوفها بعيوني اليوم؟ فبالنتيجة أدواتي وتقنياتي واستخدامات المسرحية راح تكون مودرن وحديثة بلغة اليوم يعني".
وقالت جولييت عبيد التي حضرت عرض المسرحية إن الأحداث ربما دارت قبل 70 عاما لكن الواقع لم يتغير منذ ذلك الحين.
أضافت "كأنه واحد بينبش بالذاكرة يعني.. نبش بالذاكرة. واحنا عايشين المأساة لليوم يعني.. مش شي تركناه. احنا مستمرين في نفس الدوامة اللي فتنا فيها من ما قبل النكبة لليوم".
واضع الموسيقى، حبيب شحادة، يجعل من الالحان منطقة تتقاطع فيها الحداثة والأصالة، فسعى إلى استحضار المزاج الصوتيّ العام لموسيقى الشام الكبرى، تلك التي تذكرنا بها القدود الحلبية أو موسيقى الرحابنة، تلك التي تعود بنا إلى حقبة زمنية كانت تشكل فلسطين فيها مركزًا في جغرافيا الوطن العربي، ثم يتصرّف بها عن طريق تفاصيل موسيقية حديثة.
أما الموسيقى التصويرية فصمّمت كخيط دراماتورجي يشكّل حاضنا لأحداث المسرحية، ذي مساحة موسيقية مختلفة، تتكئ أحيانا على مزاج هذه الجغرافيا، ولكنها تجيء عبر أصوات قد تبتعد عنها، كأن تستعين بآلة البيانو التي يرى فيها المخرج استعارةً. يستعار فيها الألم والبتر عن طريق الصوت المعدني لها.
ويعتمد تداخل الفيديو مع مجريات الخشبة على السلاسة، وكأنه، برمزية ما، يغدو إحدى شخصيات المسرحية أو تجسيدًا للا وعيها. فتشكل هذه السلاسة في الظهور والخروج والاتكاء على الرمزية أداة توائم بُعد "هنا والآن" في المسرح، ولكن توفر في الوقت ذاته بعدًا ثالثًا له.
ثم يجيء التكوين الهندسي للسينوغرافيا التي استلهمتها مجدلة خوري من الأجواء والمادة والتفاصيل المرتبطة بتلك الفترة، قاعدة فيزيائية وفكرية في آن. إن هذه القاعدة تسعى إلى استيعاب الوسائط الفنية الموضوعة، على أن تتحرك جميعها في سيرورة متناغمة.
وشارك تسعة ممثلين في مسرحية (1945) بمسرح الميدان. من المقرر عرض المسرحية في عدة مدن أخرى في إسرائيل وفي الضفة الغربية كما ستشارك في مهرجانين للمسرح في ألمانيا والمغرب.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات