بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
في اليوم العالمي للغة العربية: الحرف في مأزق وجودي
  20/12/2014

في اليوم العالمي للغة العربية: الحرف في مأزق وجودي
مما يثير السخرية أن اللغة العربية كانت قوية حين كانت وسائل النشر والطباعة متواضعة، بينما حين تطور العصر لقيت مصيرا بائسا.
ميدل ايست أونلاين
القاهرة ـ من محمد الحمامصي


المحتوى العربي في تكنولوجيا المعلومات 1% مما ينتجه العالم
أكد د.فيصل الحفيان مدير معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في بداية الندوة التي نظمها المعهد بعنوان "الحرف العربي وتحديات المستقبل"، وذلك احتفاء باليوم العالمي للغة العربية، أن اختيار الحرف العربي جاء موضوعا في ضوء المحور الرئيس الذي اختارته اليونسكو هذا العام.
وقال إن الحرف العربي في مأزق يتجلى في مجموعة تحديات، تحد يمكن أن نسميه بالتحدي الوجودي "في وسائل التواصل الاجتماعي"، وذلك أن وجود اللغة كثيرا ما يتمثل الحرف العربي المكتوب، والحرف هو الصورة المرئية للغة في مقابل صوت الذي هو الصورة المسموعة للغة، كأن اللغة تقوم على ركنين، هذا الحرف المكتوب جزء من هذه اللغة، هو يعاني اليوم من مشكلات كثيرة، حيث يوجد ما يسمى الفرانكوآراب، الكتابة بالحرف اللاتيني مضمونا لغويا عربيا، الأمر الذي يجد صدى واسعا لدى أبنائنا في أجهزة الحاسسوب والأجهزة التي يستخدمونها في الاتصالات، أصبحوا يستحسنون هذا الحرف، ويرون في الحرف العربي كأنه أدنى منزلة، ثم هناك ما يمكن أن نسسميه بالتحدي الوظيفي "في استخدامات الحاسوب"، ذلك المتصل بالعلاقة والتناغم الذي يفترض أن يكون بين الحاسوب وبين هذا الحرف، وتلك ثغرة واسعة ليسس فيها إلا القليل، ثم هناك تحد آخر متصل بالحرف العربي من ناحية جمالياته، هذا الحرف الذي أصبح عالما فنيا لديه قدرات وطاقات كامنة، اليوم تزاحمه خطوط الحاسوب، أبحنا نلجأ إلى الخط الحاسوبي الذي يكتب الثلث والديواني.. إلخ، لكن تبقى تلك الروح المهمة التي لا يمكن إلا أن تكون إنسانية أو بيد إنسان.
وأوضح الحفيان أن هذه التحديات الثلاثة التي يواجهها الحرف العربي مفصلية ينبغي بحثها ودراستها وإلقاء الضوء عليها، وأضاف أن "هناك تحد آخر يمكن أن نسميه بالتحدي الحضاري التاريخي، نحن نعرف أن الحرف العربي كان حرفا لمئات اللغات الأفريقية واليوم تم تنحية هذا الحرف لصالح الحرف اللاتيني بحكم الغلبة والقوة".
وقال د.محمد أبوموسى العالم اللغوي ووريث المكتبة الشاكرية، إن علماءنا كانت عيونهم عين على اللغة وعين على الجيل الذي يستقبل هذه اللغة، فكانوا يكتبون في اللغة ودقائقها وأسرارها ما شاؤوا ثم لا ينسى أحدهم عن أن ييسر قدرا من هذه اللغة وأن يقدمه للجيل الجديد في صورة تحبذ إليه لغته يأنس بها وتأنس به. وكان الواحد منهم يكتب في الباب أو في العلم كتبا تتكرر ولكن في كل كتاب زيادة تتناسب مع زيادة السن الذي يخاطبه هذا الكتاب، فكانت مسألة تسكين اللغة في الجيل الجديد مسألة غاية في الأهمية، زرع اللغة وتحبيبها وإرثها وخلق المودة ما بين الجيل الجديد وبين لغته كانت قد اختصت بمزيد من التأليف، ابن هشام الانصاري المصري الذي كتب "قطر الندى" في النحو لسن 14 ـ 15 سنة، ثم أعاد مسائل قطر الندى في كتاب سماه شذرات الذهب وزاد شرطة أو شرطتين حسب السن الجديد 17 ـ 18 سنة، ثم عاد فأعاد هذه المادة العلمية في كتاب ثالث سماه أوضح المسالك للطالب الذي يتهيأ لدخول الجامعة، ثم كتب كتابا للباحث وهو كتاب مغني اللبيب. هذه الكتب الأربعة تتناول مسائل واحدة، لكنها رتبت على حسب السن، وكأن ابن هشام كان يعنيه هذا الجيل، عنته اللغة في بحوثه المستفيضة في كتاب مغني اللبيب وما جاء بعده، وعناه الجيل في كتبه الأولى التي كانت ولاتزال تعلم الأجيال، نحن جيلنا والأجيال التالية افتقدنا هذا الأمر وهذه العناية، وتركنا أجيالنا يستوحشون اللغة العربية، ويقذف في نفوسهم أنها لغة شاقة وصعبة وأن نحوها وبيانها لا يعلمه إلا الشيوخ.
وهذا كله ليس صوابا وكان على هذا الجيل أن يقدم للمبتدئين علومها ونحوها وبيانها حتى يرتبط الجيل بلغته، بل وجدنا المدارس التي اجتث منها اللسان العربي تنتشر في بلادنا العربية كلها، وأوشك الجيل أن يكون غريب اليد والوجه واللسان وهو على أرض قومه. المسألة تحتاج إلى مجهود من الجيل الذي يهيئ العلم، ليست المشكلة في أن نحفظ العلم ولكن في أن نهيئ العلم لكي يتلقاه الجيل.
لغة كان لها زمن
ولفت د.صفوت صالح مدرس علم اللغة في جامعة دار العلوم إلى أن مما يثير السخرية أن اللغة العربية كانت قوية وتجد من يحافظ عليها حين كانت وسائل النشر والطباعة متواضعة بينما حين تراجعت نسبة الأمية وتقدمت وسائل النشر لقيت اللغة العربية هذا المصير البائس الذي تلقاه اليوم. أيضا أن خصوم اللغة العربية وأدعياء العامية كانوا قديما من المتفرنجين الذين لهم مواقف شخصية أو مواقف فكرية فردية تمثلهم وحدهم، لكن الأمر لا يتوقف في الوقت الحالي عند المواقف الفردية وإنما تجاوز ذلك إلى ازدراء واضح للغة العربية. ولعل المرء لا يجد عناء حين يبحث عن دليل في وسائل الإعلام والأعمال السينمائية والدرامية، حتى يجد صورة معلم اللغة العربية مثار للسخرية والازدراء.
إن المتتبع للغة المستخدمة في غرف الدردشة أو الحوار على مواقع التواصل الاجتماعي يلمسس مدى الخطر المداهم للعربية والذي يتمثل في ملامح منها: أولا الثنائية اللغوية والتي تتجلي في استخدام مفردات انكليزية إلى جانب اللغة العربية وهي مشكلة لها اتصال مباشر مع وسسائل الاتصالات الحديثة كالانترنت والهاتف المحمول والحاسبات اللوحية، وثانيا الازدواجية اللغوية التي تتجلى في مزاحمة اللهجات العامية للغة الفصحى، حيث انتقلت اللهجات العامية إلى مجال اللغة المنطوقة والمدونة، والملاحظ في تعليقات وحوارات الشباب العربي على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها أن هناك ركاكة في الأسلوب على مستوى اللفظة والتركيب والاملاء، كما تستخدم الكلمات المرمزة والمختصرة بحرف أو حرفين، وثالثا أم المشاكل استخدام الأرقام بديلا عن الحرف مثل الرقم 7 بدلا من الحرف خاء، و5 صوت الحاء، و2 تعبيرا عن صوت الهمزة، والرقم 3 بدلا عن الصوت عين، وهو ما يعرف بلغة "العربيتي" أو "الفرانكوأربيك" التي ظهرت حديثا وانتشرت مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة، وهي تستخدم بكثافة بين الشباب العربي، وتنطلق هذه الكلمات بنطق عربي لكنها مكتوبة برموز وحروف ليست عربية، حيث يستبدل الحرف العربي الذي لا مقابل له في اللغة الانكليزية بأرقام تأخذ صوت العين والهمزة والخاء والخاء.
البعض يرجع السبب الرئيسي في هذه اللغة إلى ظهور الهواتف المحمولة في البلدان العربية، وخدمة الرسائل القصيرة والتي كانت عند ظهورها تمنح الأبجدية الانكليزية أو اللاتينية حروفا أكثر في الرسالة من تلك التي تمنحها للرسالة باللغة العربية، مما دفع بعض مستخدمي الهواتف إلى استخدام الرمز اللاتيني أو الانكليزي بدلا من الرمز العربي لتوفير أو استثمار أكبر كم من الحروف.
وهناك من يرجع السبب إلى ظهور غرف الدردشة أونكس في التسعينا ت من القرن العشرين والتي لم تكن تتيح إلا الحرف الانكليزي مما أجبر الكثير من الشباب العربي إلى استخدامه.
وهناك إحصائية عن اللغة العربية في تكنولوجيا المعلومات تفيد بأن المحتوى العربي يمثل 1% مما ينتجه العالم، وعدد المتحدثين بالعربية يتجاوز 320 مليون، وأن أكثر من 50% من سكان العالم العربي لا يتقنون اللغة العربية بشكل جيد، وربما لأن اللغويين قد فشلوا في وضع مناهج حديثة للغة العربية تتجاوز الاشكاليات التي تحول دون اندماجها التام وبشكل صحيح في العصر الرقمي لذا يتخذ الشاب العربي لغة موازية تكون أقرب لمحادثاته اليومية. كما احتلت اللغة العربية المركز الأول على قائمة اللغات الأكثر استخداما على موقع الفيسبوك بـ39 % وذلك وفقا لدراسسات أجريت على الجزائر والبحرين والاردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب ومصر وعمان وفلسطين وقطر والسعودية والامارات واليمن، وأن هناك ما يقرب 15.6 مليون يستخدمون الواجهة العربية وأن مصر هي الأكثر استخداما للواجهة العربية بنسبة 60% بما يعادل 10 ملايين مستخدم، واليمن تأتي كأكثر الدول التي تحب اللغة العربية وتستخدمها بنسبة 82% تليها العراق وليبيا، بينما يستخدم المغاربة في المغرب وتونس والجزائر اللغة الفرنسية.
مَيْكنة الخطوط التراثية
وحول حوسبة الخط الأميري، ومَيْكنة الخطوط العربية والتراثية، تحدث أحمد منصور من مركز الخطوط بمكتبة الاسكندرية، مشيرا إلى أن نقطة الانطلاق كانت من رقمنة الخط الذي استعملته مطبعة بولاق -أقدم المطابع المصرية- وسميناه "الخط الأميري"، وهو الخط الذي طبع به أول مصحف في الوطن العربي".
وقال "تجاوزنا ذلك إلى جمع جميع الخطوط التراثية المنقوشة على الآثار في قاعدة بيانات، ثم رقمنتها لاستخدامها في أجهزة الحاسوب، ومن ثم مناسبتها لجميع المطابع، وبالتالي استطعنا مزاحمة الخط الحاسوبي بخطوط تراثية مأخوذة من العصور الفاطمية والمملوكية والعثمانية".
وتحدث الخطاط مصطفى عمري عن جماليات الخط العربي وعلاقة الخط بالطاقات الروحانية، مؤكدا أن الخط العربي سيظل باقيا باعتباره كائنا حيا يمتلك كل مقومات الحياة.
وأفاض د.نبيل علي في الحديث عن علاقة العرب وعصر المعلومات والمعالجة الحاسوبية للعربية وكذا اللغة ومطالب مجتمع المعرفة، مؤكدا أن التكنولوجيا تطلب والعلم يلبي. وقال إن من أهم مطالب المعرفة من اللغة العربية: النحو المعرفي، معجم مفاهيم، توليد مصطلحات بطرق شبه آلية، وجود معامل تعليم اللغة العربية، وأضاف أن علاقة اللغة بتنمية الفكر تتطلب صياغة النحو العربي منطقيا بما فوق الأرسطي.
وتطرق إلى علاقة اللغة بالتفكير الخلاق ومهارات الكتابة، واللغة والتفكير النقدي ومهارات القراءة والميتامعرفية.
وأكد د.نبيل على على أن التواصل اللغوي في العقل الجمعي لا يمكن أن يحلّ اللغز الاجتماعي إلا بتحليل العقل الجمعي وكشف مواضع الخلل في التفكير.
هذا وقد كرمت الندوة كل من د.نبيل على ود.محمد أبو موسى بتسليمهما درع المعهد.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات