بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
العرب.. إن طربوا! | أحلام مستغانمي
  11/10/2014

العرب.. إن طربوا! | أحلام مستغانمي



(شبكتنى) مؤخّراً عند الحلاق إحدى المجلات التي اعتدت أن أتصفّحها تخفيفاً لهدر الوقت، وعذاب السيشوار. مجلة "الشبكة" الفنية، خصّصت غلافها للحفل الذي أقامته صباح في ليلة رأس السنة، إذ (يخزي العين) ارتدت الصبوحة فستاناً من الجمال بحيث راحت النساء بعد الحفل يتحسّسنه كما للتبرك به، أو بصبا صاحبته السبعينية. أمّا الرجال، فتروي المجلة أنّهم لم يقاوموا ليلتها نشوة الطرب، فخلعوا جاكيتاتهم و فرشوها لها على خشبة المسرح، كي تمشي فوقها و تجيء.. وتدبك حتى تهلك. و كنت أفكر كيف أنّ الغربيّين كلما ازدادوا طرباً، ازدادوا صمتاً وخشوعاً، فتراهم يسمعون لمعزوفات "الدانوب الأزرق" و "بحيرة البجع" و كأنّ على رؤوسهم الطير. بينما إذا طرب العرب أتوا بالعجب، و كادوا، مثل يزيد بن عبد الملك، يطيرون! غرائب طربنا ذكّرني بما قرأته في كتاب "الجورنالجي" لعادل حمّوده الذي يحكي حادثة رواها محمد حسنين هيكل.. عندما حضر مع مصطفى أمين حفلاً في بيت محمد التابعي، على شرف رياض الصلح. كانت يومها نجمة الحفل أسمهان، وقد بلغ الطرب بأحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي، وهي تغنّي "ليالي الأنس في فيينّا" حدًّا جعله يجلس أرضاً عند قدميها و راح يسكب الشمبانيا في حذائها و يشربها منه. أستشهد هنا بهذه الحادثة، ردًّا على الكاتبة السعودية لطيفة الشعلان ذات الثقافة التراثيّة الشيّقة، التي في مقال قديم لها شبّهت أسمهان بالجارية حبابة، التي اشتهرت، إضافة إلى حفظها كتب التراث والغناء، بصوت خرافي لم يسمعه أحد إلّا و أصابه مسّ من جنون الطرب. حتى إنّ يزيد بن عبد الملك، الذي كانت حبابة يمينه (أيّ جاريته) سألها مرّة مفتوناً، وهى تغنّي على مسمعه شعرا لجرير:
ألا حيّ الديار بسعد إنّي ...... أحبّ لحبّ فاطمة الديارا "هل أطير؟" فردّت "ولمن تدع الناس بعدك يا مولاي"؟ فأجابها "إليك"! ويُحكى أنّه مرّة بلغ به جنون النشوة بصوتها حدّ وضع وسادة فوق رأسه، والدوران طربًا فى أنحاء قصره، و الصياح "الدخن بالنوى.. الدخن بالنوى" وهي عبارة كان يستعملها باعة اللوبياء في أسواق دمشق في تلك الأيام جلباً للزبائن! وكما يحدث فى فيديو كليب جورج وسوف حيث يُغني "أنا قدرك ونصيبك ونصيبك ح يصيبك"، قاذفاً حبيبته بحجر.. فتقع المخلوقة أرضاً! أخ الفرح يوماً بيزيد مأخذاً جعله، وهو يُداعب حبابة، يرمي في فمها حبّة عنب و إذا بها تختنق بها و تموت! ذلك أنّ حبابة ليست بوش، الذي سقط مغمى عليه أثناء تناوله قطعة من الكعك المحمص (برتزيل) لصقت بحلقه، و كادت تودي بحياته.ـ
غير أنّه لم يمت؛ فقد تلطّفت به العناية الإلهية.. بفضل دعوات الخير التي جمعها من "معسكر الخيّرين" في العالم، و خاصة من الخيّرة الولية باربارة والدته. عكس حبّابة، كان هو ابن حلال وابن عيلة، يسمع كلام أمّه؛ حتى إنّه، وهو فى الخامسة والخمسين من عمره لم يجد أيّ حرج في أن يصرّح، و هو يعود إلى وعيه وآثار السقطة على وجهه: "كانت والدتي تقول على الدوام.. حين تتناول كعكة البرتزيل، يجب مضغها جيّدا قبل ابتلاعها.. أصغوا إلى أمهاتكم!". وبوش بن بوش كعادته على حقّ.. أبا عن جدّ.. و ابنا عن أمّ.. و لو أنّ (مقصوفة الرقبة) حبّابة سمعت نصيحة أمّها، لما اختنقت بحبّة عنب، و ماتت و مات يزيد بعدها بأيّام حزنا عليها. أمّا المواعظ من كلّ ما ورد فهي كثيرة:
عدم السماح للأزواج بارتداء الجاكيتات في حفلات الطرب حتى لا يفرشنها أرضا للمطربات.
ألّا تجمعوا بين الشمبانيا والحذاء في مجلس واحد .
مطالبة المطربات بالغناء بعد الآن حافيات، ما دمن في جميع الحالات
نصف عاريات. منع وجود الوسائد والعنب فى مجالس الطرب الراقية حتى لا يتحوّل أولياء أمورنا إلى بائعي لوبياء... وتختنق نصف مطرباتنا. والأهم من كلّ هذا، الإصغاء إلى نصيحة أمهاتكم .و من كان منكم يتيما أو لطيماً فليصغ إلى نصيحة أمّ بوش.. فمادامت أمّه.. فهي لعمري أمّنا جميعاً!

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات