بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
مسرح عشتار.. عمره 87 عاما يتعرض للهدم والتدمير!
  10/08/2014


بناية تراثية جميلة في شارع الرشيد
مسرح عشتار.. عمره 87 عاما يتعرض للهدم والتدمير!
عبدالجبار العتابي



بغداد: فوجئ العديد من الفنانين المسرحيين والمهتمين بالتراث بعمليات هدم وحرق أخذت تطال بناية مسرح عشتار وسط شارع الرشيد التي يعود تاريخ بنائها إلى عشرينيات القرن الماضي.
من ضمن عمليات التخريب الممنهج،كما يبدو، للابنية التراثية البغدادية، يتعرض مسرح عشتار بطرازه المعماري البغدادي الجميل الى الاندثار والضياع بعد ان عانى من الاهمال المتواصل لاكثر من عشر سنوات، وتمثلت عمليات الخراب بالتهديم والحرق وقد ظل متروكا بانتظار ان تقسو عليه الظروف الجوية لتسقطه ارضا لتقوم على ارضه عمارة تجارية، اذ لم تنفع المطالبات التي قدمت للدولة بالتدخل السريع لإيقاف عملية هدمه من قبل مالكيه الجدد التي ينوون تحويله إلى مخازن ومحلات بيع العدد اليدوية.
حين ذهبت اليه ووقفت امامه... هالني المنظر الخارجي للمكان الذي تحول الى ما يشبه غيره من الامكنة التي صارت مجرد محال تجارية للعدد اليدوية والادوات المختلفة ومرتع للنفايات، شكل قبيح، مثل الاشكال التي صار عليها شارع الرشيد وقد تشوهت، وتلوث بصري مزعج، كان هناك مدخل صغير يؤدي الى نهاية مغلقة عبر ممر صغير على جانبيه محال تجارية، هناك اشار اليّ احد الاشخاص ان اصعد لارى المسرح الذي هو في الاعلى، صعدت عدة درجات، كان هنالك باب حديدي صديء موصد، دفعته ودخلته، كان المكان مخيفا وموحشا ومظلما وأسود، لكنني قررت ان اصعد عدة درجات اخرى الى الاعلى، وهناك وجدتني امام لا شيء، امام خراب شامل من فوق الى تحت،سطح اجرد وآثار حرائق على الجدران المتهالكة، وليس هنالك ما يدل على انه مسرح سوى الدكة التي تمثل شكل (خشبة المسرح) ومدرجات كانت تقف عليها المقاعد التي اكلتها نار الحريق، وليس هنالك من سقف فهو الاخر سقط من جراء الحريق، والمكان لم يبق منه سوى اطلال شيء يقال ان اسمه مسرح.
التقيت احد الاشخاص هناك ممن يعلمون في المحال التجارية فأكد ان الحريق كان مقصودا لتدمير المسرح ولكي لا تبقى حجة لعدم تهديمه وبناء محال تجارية على انقاضه، وقال: في هذا المكان تقع دارا سينما الوطني والرشيد، وبعد ان اغلقت الرشيد وتحولت الى محال تجارية ظلت سينما الرشيد وكان مسرحها شغالا بواسطة الفنان جاسم شرف الذي استأجره لمدة 20 عاما، وبعد احداث عام 2003 يبدو ان الطرفين فسخا العقد الذي بينهما، وبمرور الوقت تحولت البناية الى دكاكين لبيع الالبسة وبعد نشوب حريق تحولت الى مال لبيع المعدات والاليات.
واضاف: البناية تعاقب على شرائها عدد من الاشخاص اخرهم قبل سنة او سنتين، ويبدو ان المشتري الاخير اراد ان يهدم المكان ويحوله كله الى محال تجارية ولكنه اصطدم برفض امانة بغداد، وبرأيي ان الحريق الذي تعرضت له البناية مفتعل وقد اتى على ما تبقى من المسرح الذي تحول الى مجرد طابوق،من اجل ان يتم تهديمه
وتابع : هذا المكان مميز بطراز بنائه المعماري الجميل ومن المؤلم ان يتهدم من اجل محال تجارية، فالشارع مليء بالمحال ولكن خال من المسارح ودور السينما، انه من علامات شارع الرشيد وكم اتمنى ان يعاد الاهتمام به لانني كمواطن احب هذا المكان التراثي اكثر من الدكاكين التي ما اكثرها.
ويقول احد مؤرخي ورواد شارع الرشيد سلمان وهاب إن بناية مسرح عشتار كانت سابقا أول صالة سينما في شارع الرشيد وثاني أهم واكبر السينمات في بغداد وتسمى سينما الوطني والتي حضر عروض أفلامها الملك غازي وفيصل الثاني والوصي عبد الاله وكانت تعرض أهم وأجمل الأفلام وقدمت فيها أيضا عروضا مسرحية لفرقة حقي ألشبلي وقدمت فيها فرقة جورج ابيض المسرحية المصرية أهم المسرحيات في أربعينيات القرن الماضي كما احتضنت أجمل الحفلات الغنائية لسليمة مراد وزهور حسين وناظم الغزالي وفيها نقوش معمارية رائعة.
الى ذلك اكد الاعلامي والناشط المدني عضو جميعة الثقافة للجميع عماد جاسم ان هدم مسرح عشتار المشيّد عام 1927 مخالفة قانونية،، وقال: القانون ينص على منع تهديم او تغيير الاماكن الاثرية، ولكن خلال السنتين الماضيتين تعرضت الابنية الاثرية في بغداد الى عمليات هدم عشوائي بسبب غياب السلطة.
واضاف: مسرح عشتار يعود تاريخه الى نحو 100 عام وبدل ان يتم الاستعداد للاحتفال به يتم هدمه من قبل اشخاص غير معنيين بالتراث بطرق مختلفة مثل الاحراق والاغراق لاحداث تلف يسمح لهم بتهديمه وبنائه حسب ما يريدون، وعل حد علمي ان رئيس جمعية الثقافة للجميع مفيد الجزائري قام بمخاطبة وزير الثقافة سعدون الدليمي لمنع تشويه هذا المعلم الاثري والمعالم الاخرى، حيث لم يبق الكثير من الاثار البغدادية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات