بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
يا وطنهم
  22/08/2013

يا  وطنهم

بقلم الشاعرة  والناقدة   ابنة تونس الخضراء كوثر ملاخ

أنا لا أحبك يا وطن
مادمت موجة خسة تجتاح المدن
مادامت الذلة دهرا بديلا عن الزمن
مادمت لم تعد ضمة الطرب و الشجن
مادامت كفك لفرحتي الوأد رحمك لإنجاب المحن
مادمت تخرس براكين سخطي و الحمم
أنا لا أحبك ما دمت لم تعد لي الوطن
مادمت تحضنهم و تحتمل في سياستهم
القذارة و العفن


أنا لا أحبك يا وطنهم
ماداموا سبوك و صدقوا أكذوبة الأم الرؤوم
انتظروا الطاعة
مادمت تساوي الحمائم بالغربان و البوم
سيان عندك الجمال و البشاعة
مادام شهدك مازجته السموم
أكلوك نيئا و أمرونا بالقناعة
و الكل على بحره الآسن يسبح يعوم
واليت حيتان الفظاعة

أنا لا أحبك كم عشقتك يوم كنت لي الوطن
أجهضتك يوم في المهد صرخت
الصمت أو الكفن
يوم اقتلعت روح أمني تجمد مني حتى البدن
يوم شوهت تاريخي ،نصاعة القدم
يوم مزقتني في هوة المذاهب و النحل
لما زعمت الربيع عودة لعمر
وجدناه ظلما ما أنصف و لا عدل
يوم زودتهم بعزة الإثم فحطموا
خروف الرفض و إباء القلم
لا .. لن أحبك و أنت لهم وحدهُمُ الوطن

أنا لا أحبك يا وطن
حيث الجبان يلبس برد الجسارة
أنا لا أحبك حيث السياسة
تستر عورات الدعارة
أنا لا أحب وطنا باطنه تشقق من الجفاف
و ظاهره النضارة
أنا لا أحب وطن التوحش عافته أوردة الحضارة
أنا لا احبك لا أستحي إذ أُلبس النفي
للعشق و ما تبعه من العبارة


أنا لا أحبك يا وطن
لما صوروك خريطة ضيقة لا تؤوي الكل
داسوا على ياسمينك بعدما ركبوه
قطعوا قبل أن تينع أعناق الفل
أنا لا أحبك وطنا للكراسي و الضغينة و الغل
أنا لا أحبك عاشقا سفه في وعده
موطنا للحب دوما سيظل
أنا لا أحبك إسلاما منه السلام لا يطل
أنا لا أحبك غامضا لا أفهم
من الخسيس فيك و من البطل

لا أحبك ...كم أحبك يوم تعود
الفارس بالقبلات يحييني
على ثغري يجود
الصادق لا يخدع جوعي بمعسول الوعود
عد إلي مفردا دونهم بالسلام تزأر الرعود
أنا لا احبك مسلما ملحدا بحقنا في الحياة و الوجود
قد تبرأت منك لما صارت الصناعة المربحة
تجارة اللحود
أنتظرك مع كل نبض سيدي و لا غيرك يسود
أنتظرك دفئا تعرى من ثوب البرود
أنتظر مهري فحسب ثباتا و عربون صمود
أنتظرك حرا غير قانع بالقيود
أنتظرك الأعزل لا محملا بالقذائف و البارود
أنتظرك ناثرا بدل السلاح الورود
أنتظرك العاشق الكافر بالفراق و الصدود

أنا لا أحبك , لست من صلبك و لا حتى لك المرافق
و لو زعمت حبك اللحظة كنت المنافق
أيحب حر زمن التذيل و أتباع البيادق؟

لن أحبك يا وطن
ميتا يغطيه الكفن
لن أحبك قصيدة تائهة
ضل فيها الايقاع و تاه النغم
لن أحبك كعكة بين السباع تقتسم
لن أحبك حضنا تعانق فيه اللصوص فاحتضن
لن أحبك يا وطن الرماد على العلم
أنا لن أحبك الوطن الأصم
وطن كم رجوت منه العودة
يئست أن يمتثل
على يأسي أقر [اني مازال بعضي ينتظر
أن يمسك القلم يدون عمري قصة
تكون فيها أنت الشخوص و ألأحداث
و المكان و الزمن
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات