بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
أدونيس يشطب الخيانة من قاموس الزواج
  23/06/2010

أدونيس يشطب الخيانة من قاموس الزواج
هيام حسان

حلقتان متتاليتان لحوار خاص مع أدونيس قد لا تكونان كافيتين لاشباع نهم عشاق وخصوم الشاعر والمثقف الكبير التواقين لمعرفة المزيد من آرائه ومواقفه، ولكنهما بالتأكيد كفيلتان باثارة مزيد من الجدل وليس بالضرورة حسمه أو تسويته كما رغب (زاهي وهبة) خلال الحلقتين الاخيرتين من برنامجه 'خليك بالبيت' على قناة 'المستقبل' اللبنانية.
في كلتا الحلقتين كان أدونيس حاضراً بمواقفه الحاسمة التي عمد البرنامج الى استيضاحها بعد أن نال منها اللغط وسوء الفهم والتأويل بعض الشيء في محافل اعلامية سابقة، والارجح أنه أبقى باب الاختلاف معه مفتوحاً، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالساحة الأدبية والشعرية وشخوصها وتاريخها ومراحلها...الخ.
بعيداً عن هذه الساحة التي سيتولاها أهلها على النحو اللائق في غير موضع، قد تكون مواقف أدونيس من المرأة وحديثه عن الجانب الأنثوي في أوجه الحياة المختلفة وفي النفس الانسانية استرعت انتباه الكثيرين، لأسباب تعود الى طابعها النخبوي المستند الى أساس فلسفي غير شائع حتى في أوساط المثقفين وأيضاً لشذوذ بعضها عن الفطرة ان جاز التعبير.
نكتفي بايراد مثل واحد على ذلك، ألا وهو موقفه من تعددية علاقات الرجل وقوله بجواز تخطي العلاقة الزوجية الى علاقات أخرى وذلك انطلاقاً من فكرة أن 'جسد المرأة كما جسد الرجل يحتاج الى أكثر من جسد'!. هذا الموقف سبق وجلب انتقادات لأدونيس حتى من قبل شركائه في الهم والحس الشعري اللذين لربما كانا الدافع من وراء هذا الموقف، وقد لا تسكن هذه الانتقادات مع ثبوت أدونيس على موقفه بل لربما تزداد حدةً بسبب ما ساقه من مبررات لهذا الموقف.
وفي الحقيقة يحتار الكثيرون في فهم أو تفهم موقف أدونيس هذا وهو المدافع عن حرية المرأة والقائل بأن 'مجتمع لا حرية للمرأة فيه لا حرية له'. والحسبة غاية في البساطة حيث يعني تخطي الرجل العلاقة الزوجية الى علاقات أخرى غيرها واتيان فعل 'الخيانة' ان لم نقل جريمة الخيانة للمرأة الزوجة. لكن رد أدونيس على هذه المعادلة كان بسيطاً وجاهزاً أيضاً: 'الخيانة كلمة يجب أن نخرجها من قاموس العلاقات'، 'العلاقة الزوجية قابلة للدوام'، و'الزواج أسوأ مؤسسة'...الخ.
بحسابات أكثر بساطة يمكن بالفعل اخراج أو الغاء أو شطب.. كلمة الخيانة من قاموس العلاقات ولكن ذلك يستلزم بداهةً اخراج ما يقابلها من كلمات مثل 'الوفاء' و'الاخلاص' و'الأمانة'... وكلها كلمات ومعان ضمنت وتضمن وستضمن دوام العلاقة الزوجية لمدة نصف قرن أو أقل أو أكثر حتى بالنسبة للرجل الذي يساوم على نصيبه منها ويحاول التملص من المسؤولية التي تمليها عليه هذه الكلمات، فهل يقبل الرجل هذه الصفقة؟ هل يقبل أن تتنكر له 'سيارته القديمة' التي يتركها في الفناء الخلفي لبيت الزوجية عندما يعود اليها خائباً أو نادماً أو راجياً أو كاذباً منافقاً لا لسبب الا لأنها قد أخرجت معاني الوفاء والاخلاص من قاموس علاقاتها؟! بل هل يقبل أن تُخرج شريكته في 'أسوأ مؤسسة' كلمة الخيانة من قاموسها تماماً مثله وتبحث هي الأخرى عن علاقة خارج هذه المؤسسة؟!
اذا كانت تلك هي حرية المرأة التي تدافع عنها، فقد خانتك فلسفتك هذه المرة يا عظيمنا أدونيس، بل وحتى خانتك تجربة حياتك المديدة، فحرية المرأة لا تعني قبولها أو تقبلها لمشاعية العلاقات سواء كانت فيها الزوجة أو المرأة الأخرى. والحياة الزوجية تدوم لعقود لا لأن الرجل يحرص على أن يعود لـ 'سيارته القديمة' في الفناء الخلفي لبيت الزوجية بعد أن يتعبه البحث عن موديلات أكثر حداثة أو اختلافاً عن موديل القديمة، ولا لأنه حاذق وقادر بحذاقته و'فهلوته' أن يدير أكثر من علاقة في آنٍ واحد ،ولا لأنه بأكثر من قلب أو أكثر من عقل يضمن له تعدد العلاقات بلا كثير مشاكل، بل لأن هذه 'السيارة القديمة' لا تطرد معاني الوفاء والاخلاص من حياتها وتبقى وفيةً لها مهما تبدلت مشاعر ونوايا وسلوكيات صاحبها. تفعل ذلك حباً ووفاءً واخلاصاً أحياناً وأحياناً أخرى خوفاً من المجتمع وكلام الناس أو قلقاً على الاولاد أو المؤسسة أو حتى قلة حيلة.
كانت حلقتا 'خليك بالبيت' هذه المرة فرصة أخرى للدخول في عقل المثقف العربي والوقوف على تلك المسافة الشاسعة التي تفصل بينه وبين العدالة الجندرية والتي يحاول عبثاً اختصارها بشعارات الانتصار لحرية المرأة دونما ادراك حقيقي لأبعاد وعمق هذه الشعارات. كانت الحلقتان أيضاً فرصة للتساؤل لماذا لا يخصصون جائزة نوبل في الصبر، هناك امرأة واحدة على الأقل تستحق هذه الجائزة، اسمها: خالدة سعيد

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات