بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
اول إصدار شعري صوتي في سورية!
  18/04/2010

أول إصدار شعري صوتي في سورية!

دمشق ـ ' القدس العربي': صدر في مطلع هذا العام كتاب شعري صوتي بعنوان ' لآلئ شعرية' عن مؤسسة ' يغياديان' في مدينة حلب شمال سورية، وميّزة هذا الكتاب أنه مسجل على اسطوانة ليزرية C.D بحيث نستمتع بسماع الأشعار بصوت ' سالبي دراكجيان' بموافقة مقتطفات من الموسيقا العالمية دون الدخول في فعل القراءة الذي بات يأنفه الكثيرون.
ربما لم يثر هذا الحدث حفيظة أحد من مثقفينا أو شعرائنا بقدر ما أثارهم الخبر الذي صاغه أحد زملائنا الصحافيين تحت عنوان ' لأول مرة في سورية.. إصدار شعري صوتي' إذ اكتشف بعضهم بعد طول نسيان أن الشاعر الفلسطيني المقيم في سورية يوسف الخطيب سبق الجميع بإصدار أول ديوان شعري صوتي في شهر آب ( أغسطس) من العام 1983 عن ' دار فلسطين' التي يملكها الشاعر، بعنوان ' مجنون فلسطين'، وبالطبع لم يكن للأقراص الليزرية أو السيديات حضور في حياتنا ذلك الوقت، فسجل الشاعر الخطيب قصائده على أربعة شرائط كاسيت تضمّنت 14 قصيدة مسجلة بصوته وبمرافقة مقطوعات موسيقية عالمية، وأرفقت ' الكاسيتات' بكتيب مطبوع من 22 صفحة يشكل دليلاً للاستماع، إذ يلقي الضوء على القصائد المسجلة وعلى الموسيقى العالمية المرافقة لها.
ومع أنّ صيغة أول ديوان سمعي، ولأوّل مرة في سورية، تذكرنا بأصوات ' الوشيشة' أو المروجين على أبواب السينما أيام زمان، حيث ينادى أحدهم: لأول مرة سميرة توفيق في البادية، أقوى عروض ' جاكي شان' الهندي لأوّل مرة في سورية، وهي لا تعني التأريخ للزمان والمكان أو للواقعة، بقدر ما تهدف لإثارة الانتباه. وفي هذا الصدد نحفظ لزميلنا الصحافي أنه أثار انتباه حتى المعترضين إلى وجود هذا الإصدار الجميل مؤخراً، والذي ضمّ ستة شعراء عرب هم: نازك الملائكة، جبران خليل جبران، نزار قباني، فدوى طوقان، أدونيس، محمود درويش. إضافة لخمسة شعراء أرمن مترجمين إلى العربية وهم: تانييل فاروجيان، فاهان ديريان، فاهان تيكييان، باروير سيفاك، أريديك اسحاقيان.
ومع اعترافنا بأسبقية يوسف الخطيب، والذي كتب يومها على ' الحافظة' التي جمعت أربع كاسيتات يقول: أظن أنّ وسيلة النشر السمعي هذه هي نوع من التعامل المُبكر مع مستقبل النشر، خاصّة في حقل الشعر، حيث يقتضي أن يكون الشاعر أكثر حضوراً بين يدي جمهوره، عن طريق إلقائه الذاتي لأعماله الشعرية، عوضاً عن إيصالها للآخرين عن طريق الأحرف الطباعية وحسب'، حيث يشير الخطيب في هذا المقتطف إلى مسألة هامة في الثقافة عموماً وفي ثقافتنا العربية، تتعلق بفاعلية الشعر الخطابية من جهة، دون أن ننسى قول أحد الشعراء: ' والأذن تعشق قبل العين أحيانا' في إشارة إلى المستوى الجمالي من الصوت، وهذه موهبة أو مقدرة في إلقاء الشعر تعتبر موازية للموهبة أو المقدرة على كتابة الشعر، فكثيرون من الشعراء لا يملكون موهبة الإلقاء، بل أنت تفضل أن تقرأ أشعارهم مكتوبة على أن تسمعها بأصواتهم، على أهمية بعضهم شعريا، بينما هنالك من تألق في قراءة الشعر عموما وفي قراءة أشعارهم بشكل خاص، حتى أننا نذكر جمهور المتصارعين على أول إصدار سمعي، أننا في سورية ومنذ عقد السبعينيات، أي قبل الإصدار الأنيق للشاعر يوسف الخطيب، كنا نتبادل كاسيتات محمود درويش ومظفر النواب ونزار قباني وسواهم، ونستمتع بسماعها وتكرار سماعها دون ملل، مع أنها كانت تسجيلات مباشرة من أمسيات الشعر التي ضجت بجمهورها وشاعرها، دون أن تأخذ صفة الإصدارات الشعرية، ولا زال بعضنا يتذكر التعليق بأن نزار قباني في قراءته لأشعاره فاق كل المطربين الذين غنّوا تلك الأشعار، بل أكثر من ذلك أن البعض وصف النواب بالحاوي أو الساحر حين كان يقرأ شعره، لكن بعضهم رحل وبعضهم ما زال ينتظر دون أن يحظى بلقب الأولوية التي يتسابق عليها كثيرون.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات