بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
لنلعب مع أدونيس
  18/04/2010

لنلعب مع أدونيس

اسكندر حبش
منذ أشهر قليلة، كان ذلك في معرض بيروت للكتاب الفرنكوفوني، كتبت في هذه الصفحة بالذات، رأياً مدافعاً عن أدونيس، إذ اعتبرتُ أن سوء تنظيم الأمسية الشعرية، التي جمعته يومها بالشاعرة فينوس خوري ـ غاتا، لم يكن سوى قلّة احترام بحق هذه القامة الثقافية الوارفة، وأضفت أنه شئنا أم أبينا لا يمكن لنا أن نعامله كأيّ كاتب عادي، فتاريخه الطويل، يجبرنا أن نظهر له أكثر من احترام.
بيد أن أدونيس ـ ولا أعرف لماذا ـ أصرّ مؤخراً، أن يسقط في هذه العادية، وأن يتكلم كأيّ شخص عادي، من دون الانتباه إلى تاريخه الطويل الذي بناه خلفه، ليدخل في تسميات لا أعتقد أن كاتباً ناشئاً يفكر في القيام بها.
كان ذلك، كما تعرفون، في الحوار الذي أجراه الشاعر والزميل عبده وازن مع أدونيس في الزميلة «الحياة»، بدءاً من 20 آذار الماضي، وعلى خمس حلقات متتالية، لنتفاجأ لا بكمية النقد ـ وهذا حقه ـ الذي وجهه إلى بعض الأسماء الشعرية، بل بكمية هذا «الكمون الخفي» الذي حملته أحكامه، التي لا أعرف حقاً كيف راودت شخصاً أصرّ طيلة حياته على الحديث عن العقلانية والديموقراطية.
بالتأكيد يحق لكل واحد أن يعلن رأيه في شعر الآخر، لكن لا يحق أيضاً ولا لأيّ شخص منّا أن يصرّ على هذا الإلغاء، إلغاء الآخر.
لا أعرف فعلاً، كيف أفسر ما قاله أدونيس، بالتأكيد ليس كلامه بسبب شيخوخة ما (فهو أكثرنا شباباً ونشاطاً). ولا هو محاولة للفت الأنظار كلّ فترة، ليقول إني ما زلت هنا، من حيث هذه الرغبة في المشاكسة (فمكانته واسعة ولا يمكن لأحد أن يخفيها)، فعلاً لا أعرف. كل ما أجده أن حواره جاء أشبه بخطاب حركة انقلابية، كانت ترغب في تغيير كلّ شيء، ونقد كل شيء، لكنها لم تقع في النهاية إلا في الرغبة في الإقصاء. أقصد كيف يمكن، لشخص نعتبره واحداً من رواد التنوير في العالم العربي المعاصر، أن يسقط في فخ هذه الكلمات.
هل في الأمر لعبة ما؟ ماذا لو قام واحد منّا وقلب الحديث ليوجهه إلى أدونيس، أي أن يستعير كلماته، ليقول فيه ما قاله عن الآخرين؟ ألا يمكن لهذا الكلام أن يثير الشاعر ـ الإنسان الذي هو عليه؟
ثمة أكثر من ريبة تجتاحنا ونحن نقرأ هذا الحوار الطويل. هي خشية أيضاً، إذ كيف نريد أن ندافع عن هذه الثقافة بعد، حين «يلعب» أحد روادها المعاصرين، هذه اللعبة التي ليست له والتي كان من المفترض أن يتجنبها لكي لا ينزلق في متاهات ليـس بحاجة إليه.
في أي حال، أعتقد أننا بحاجة لتوضيح، ومن الشاعر نفسه.
السفير
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات