بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
سورية: سجال ثقافي حاد على خلفية اتهامات بـ بالاختراق والتطبيع
  24/02/2010

سورية: سجال ثقافي حاد على خلفية اتهامات بـ  بالاختراق والتطبيع


كتّاب يستنكرون الوصاية على وطنيتهم ويدافعون عن جوائزهم الأدبية
كامل صقر


دمشق ـ ‘ القدس العربي’ تصاعدت في الأيام الأخيرة لهجة الشبهة والتشكيك بعدد من الكتاب والأدباء السوريين تحت لائحة ‘ التطبيع الثقافي’ بسبب مشاركات قصصية وقَبول بجوائز أدبية يقول المشككون أنها مثيرة للشبهة رغم أن بعضها سواء من مشاركات أو جوائز كانت قد مُنحت منذ ما يقرب العامين، فيما كان المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سورية أوصى مؤخراً برصد كل الحالات الثقافية التي تفوح منها رائحة ‘ الاختراق الثقافي’ وبدراسة كل حالة على حدة ومواجهتها في الإعلام والثقافة والتربية. توصية اتحاد الكتاب العرب جاءت بعد مطالبات بالنظر في مشاركة قصة قصيرة للكاتب السوري نبيل سلمان ضمن مجموعة قصصية حملت عنوان ‘ قصص مدن من الشرق الأوسط’ ضمت أيضاً قصصاً قصيرة لمجموعة من الكتّاب بينهم كاتب إسرائيلي كتب قصة عن مدينة تل أبيب، وللنظر أيضاً في حصول الروائي السوري خالد خليفة على جائزة بوكر الدولية عن روايته ‘ مديح الكراهية’، علماً بأن الحادثتين وقعتا منذ العام 2008م ما يطرح حسب عديد من المراقبين تساؤلات عن دوافع إثارة القضية في العام 2010. حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب قال لـ ‘ القدس العربي’ أن المكتب التنفيذي للاتحاد لم يبحث قضية الجوائز الأدبية في اجتماعه الأخير ورفض جمعة الحكم الاستباقي سواء على الكاتب نبيل سليمان أو على خالد خليفة مبيناً أنه لا يجوز الاتهام دون البناء على دلائل مشيراً إلى أنه يجب أن يُسأل الكاتب سليمان: هل تم وضع قصته ضمن ‘ قصص مدن من الشرق الأوسط’ بعلمه أم لا؟.
الوصاية على الوطنية
الكاتب نبيل سليمان المقيم في مدينة اللاذقية الساحلية وصف إثارة الأمر بالمحزن والمدهش مرجعاً السبب في تلك الإثارة إلى غايات ‘ شخصية مناصبية’ يطمح لها مثيرو القضية. وتابع سليمان في حديثه لـ ‘ القدس العربي’ أنه لا يحق لأي مواطن التشكيك بمواطن آخر مشيراً إلى أن هذا التشكيك هو نغمة قديمة جارحة تستعيدها من الحقبة الستالينية الكاتبة ناديا خوست التي أثارت الموضوع والتي كان من المفترض ألا تلجأ لهذا النوع من التعاطي، كاشفاً أنه وزملاءه من الكتاب يحتفظون بحق الرد على ناديا خوست بدعوى القدح والذم والتشهير، مضيفاً: هناك من ينظر للكاتب على أنه قاصر يحتاج للوصاية على وطنيته وأخلاقه. الكاتب ‘ المتهم’ أكد أيضاً أن أحداً لم يتصل به مؤخراً لا من اتحاد الكتاب العرب في سورية ولا من نقابة المحامين ولم يُسأل عن أي شيء بخصوص مجموعته القصصية، مضيفاً أن جمال الغيطاني ـ أحد المشاركين في تلك المجموعة القصصية التي شارك فيها نبيل سليمان ـ هو ضد التطبيع الثقافي في مصر و’ لم يسأله أحد في اتحاد الكتاب في مصر ماذا فعل ولماذا شارك’، رغم أنه اتحاد معروف بمعارضته للتطبيع حسب قول الكاتب السوري. وتابع أنه عندما طُلبت منه المشاركة في المجموعة القصصية لم يخبره أحد أن كاتباً إسرائيلياً سيشارك فيها وأنه أوضح هذا الأمر منذ العام 2008 في أكثر من وسيلة إعلامية.
سجال ساخن
وفي سياق آخر تشهد جريدة ‘ تشرين’ الحكومية سجالاً ثقافياً ظهر بوضوح على صفحاتها، سجالاً عكَس حسب المتابعين حالة صحية جديدة تفردت بها الجريدة كواحدة من المؤسسات الإعلامية الحكومية السورية التي قلما تعيش هذا النوع من الاختلاف الفكري العلني بين من يدعو إلى أن يبقى الأدب والكتابة معبراً عن مسائل اجتماعية وفكرية كبرى وحاملاً لثقافة المقاومة ويشكك في جوائز أدبية تمنح من دول أخرى، وبين مَن يرفض اتهام الأجيال الجديدة من المبدعين والكتاب بالكتابة الذاتية والخروج عن ثقافة الأمة والجماعة والابتعاد عن ثقافة المقاومة. الطرف الأول يشدد على أنه لا توجد في تاريخ الأدب رواية كبرى دون مسألة كبرى ويتحدث هؤلاء ومنهم الأديبة السورية ناديا خوست عن مشروعات استعمارية تسعى للقبض على الأرض العربية. وتذهب خوست في مقالة لها في صحيفة ‘ تشرين’ عنوانها ‘ قصف بالجوائز’ إلى أن المشروع الثقافي الخارجي الذي يواكب اليوم التدخل في المنطقة العربية يرسم إلغاء موضوع الصراع العربي الصهيوني والمسائل الكبرى من فن الكلمة ويقطع العلاقة بالتراث الفكري والأدبي ويقصف البنية الروحية العربية ويمنع استنهاض الروح العامة. وتذهب خوست إلى أبعد من ذلك إلى حد التشكيك بالجوائز الأدبية العالمية التي تمنح للكتاب العرب أو السوريين وترى أن تلك الجوائز تغري الرواية العربية بموضوعات بعيدة عن الحاجة، بل وتسمي ناديا خوست في ذات مقالتها جائزة بوكر الدولية وتشكك بها لأن الروايات المشاركة لم تناقش بمعايير نقدية، وتضع جائزة نجيب محفوظ في نفس الخانة وتقول أن مَن يقدم هذه الجائزة ( رئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة) هو من ألغى المقررات الدراسية عن الحضارة العربية والإسلامية واستقبل أساتذة إسرائيليين وتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية على تقديم معلومات عن مصر.
…هذه ثقافة وطنية
الطرف الآخر لا يبرئ نوايا المشاريع الغربية المعدة للمنطقة العربية ولا يعزل قضية الصراع العربي الإسرائيلي عن مسؤوليات الأدباء والكتاب ويبدو متمسكاً بثقافة المقاومة، لكنه في الوقت ذاته يصر على ألا ينغلق على لغة خشبية في ظل ثورة المعلومات وهذا ما أكدته سميرة المسالمة رئيسة تحرير جريدة ‘ تشرين’ الحكومية والتي أشار البعض إلى أن كتّابها ( الصحيفة) يروجون لثقافة الاختراق، وقالت المسالمة لـ ‘ القدس العربي’ أن القضايا الوطنية الأساسية للشعب العربي عموماً والسوري على وجه التحديد لا تغيب عن صفحات ‘ تشرين’، وأن تنوع الأقلام لا يعني الابتعاد عن القضايا الوطنية بل هو محاولة لجمع كل الأصوات والأطياف تحت سقف الوطن، مشيرة في الوقت عينه إلى غايات شخصية فيما أثير مؤخراً، وأضافت أنها كآمر نشر في الجريدة سمحت للكاتبة ناديا خوست بالتعبير عن رأيها الذي تضمن اتهامات للجريدة على صفحات الجريدة نفسها مما يعني حسب المسالمة أن الرأي الآخر متاح في ‘ تشرين’، وفي ذات الخانة يؤكد هذا الطرف أن كشف المسكوت عنه من أمراض المجتمع هو مقاومة أيضاً، فتساءلت الكاتبة رشا عمران في مقال تحت عنوان ‘ كتّاب الوصاية’ بجريدة ‘ تشرين’ أليست تربية الوعي الجمالي والذائقة الفنية الحديثة والمفتوحة الآفاق لدى أجيالنا الجديدة عبر الفنون والآداب على اختلافها مقاومة؟ وتابعت عمران تقول: ‘ تكريس المواطنة واستقطاب كل الثقافات والانتماءات تحت سقف الوطن النهائي أليس مقاومة؟ الإبداع والكتابة والفن أليس مقاومة؟ هذه ليست ثقافة مستوردة، هذه ثقافة وطنية عالية وهي حصانتنا لكل التحديات الداخلية والخارجية’، وترى أن المقاومة دون استراتيجيا المستقبل ودون الوعي الجمالي والفني المحفز للحياة هي أكوام من الكلام المكدس في عفونة الأقبية والمستودعات ومذرورة كما الغبار في الفضاء، واللافت ما جاء في ذات المقال: ‘ ما بالنا نرفض كل ما لا يشبهنا، ونضعه دون تردد في بند الخيانة وندرجه في قلب نظرية المؤامرة التي لا نستطيع نسيانها قليلاً؟’ وذهبت المقالة إلى حد القول إن أسباب ما نحن فيه من تردد وتراجع منشؤه عندنا وفي ذواتنا وليس بالضرورة مستورد إلينا من الخارج.
مَن يسمي مَن؟
الكاتب السوري خليل صويلح الذي فاز في كانون الاول( ديسمبر) 2009 بجائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي والتي تم التشكيك بها أيضاً قال: لا أعلم كيف أصبحت جائزة نجيب محفوظ جائزة مشبوهة فجأة رغم أنها تصدر عن هيئة أكاديمية مرموقة ويحكمها كبار النقاد العرب أمثال جابر عصفور وهدى وصفي وغيرهم؟ واصفاً ما أثير حول الجائزة بأنه يصب في خانة الغيرة والحسد وإلا ما معنى أن يستيقظ المشككون الآن ليتهموا كتاباً سوريين بالتطبيع الثقافي. وأضاف صويلح لـ ‘ القدس العربي’: ‘ أنا لا أحصل على مواطنيتي ووطنيتي من هؤلاء المشككين الذين يمارسون دعاية انتخابية للحصول على مقاعد في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب’. ووجّه صويلح اتهاماً لمن شككوا بالجائزة التي نالها بأنهم يشوهون وجه الثقافة السورية التي ظلت بمنأى عن الشبهات، مخاطباً ناديا خوست على اعتبارها متزعمة حملة مواجهة التطبيع بالقول: لستِ من يقرر الكاتب الوطني من الكاتب العميل والمطبع. الكاتب صويلح الذي يشرف على ملحق ‘ تشرين’ الثقافي الذي يصدر عن جريدة ‘ تشرين’ الرسمية مع مجموعة أخرى من الملاحق الأسبوعية الاقتصادية والرياضية والدرامية، والتي نقلت الجريدة إلى مواقع متقدمة على صعيد المنافسة الإعلامية للصحافة المتخصصة، رفض اتهام جريدة ‘ تشرين’ بأنها مكان للاختراق الثقافي بل قال أنها منبر وطني وسجالي يسعى لاستعادة ألق الثقافة السورية بانفتاحه على الأصوات الجديدة، ولم يفته الدفاع عن جائزة بوكر التي قال أنها تصدر عن دولة عربية شقيقة هي دولة الإمارات المتحدة.
مَن لا يحب لا يقاوم
من جهته قال الكاتب السوري المعروف وليد معماري لـ ‘ القدس العربي’ أن كل المشرفين على جائزة نجيب محفوظ ( لجنة التحكيم) ضد التطبيع، وأضاف: قد تجري خروقات هنا وهناك لكن بشكل عام الأغلبية ضد التطبيع، مبدياً معارضته تخوين الجائزة. من جهته أمِل حسين جمعة رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية ألا تقع جائزة نجيب محفوظ في شرك التطبيع الثقافي مشدداً على أنه يحترم الأديب جابر عصفور أحد أبرز محكمي تلك الجائزة، مكبراً موقف الكاتبة سحر خليفة لأنها رفضت استلام جائزة أدبية مناصفة مع كاتب إسرائيلي. الكاتب نجم الدين السمان اعتبر أن الأدب لوحة فسيفساء كل أديب يضع فيها قطعة ما، أما أحادية الخطاب فهي ناجمة من تأثيرات الحقبة السوفييتية حسب قوله، مضيفاً أن الحب مثلاً قضية كبرى ومن لا يعرف الحب لا يعرف المقاومة، مستشهداً بما كتبه عن عائلته غابرييل غارسيا ماركيز في ‘مئة عام من العزلة’ وترجم لكل لغات العالم ولم يكن ماركيز يتحدث عن قضايا كبرى، ولم ينف ِ نجم السمان ‘ شبهة الجوائز’ عندما قال أنه لا توجد جائزة خالية من الشوائب أو الغايات لكن الكاتب يكتب وفق ثقافته ولا يعدل وفق أهواء القائمين على تلك الجوائز، وبالتالي ليست هناك مشكلة.
القدس العربي
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات