بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
اكتشاف قبر امرئ القيس في أنقرة
  22/02/2010

اكتشاف قبر امرئ القيس في أنقرة


الندوة في الأساس تركية سورية مشتركة نظمت «دورتها الاولى» في 12 و13 تشرين الثاني من العام الماضي بالتعاون بين اتحاد الكتاب العرب في سوريا واتحاد كتّاب اوراسيا وهو احد التنظيمات الثقافية المهمة في تركيا. لكن الدورة الثانية للندوة التي انعقدت بين 12 و15 شباط الجاري اتسعت قليلاً لبعض المشاركين العرب من تونس والأردن والإمارات والسودان ولبنان الذين «جمعوا وحشروا» كلهم في جلسة واحدة هي الأخيرة في الندوة، فيما توزعت باقي الجلسات على الأدباء والشعراء والنقاد القادمين من سوريا. وجمعت جلسة أخرى على منبرها ثلاثة كتّاب أتراك.
الطابع الجديد لحوارات العرب والأتراك تمثلت هذه المرة بالتركيز على البعد الثقافي، فيما كان الطابع السياسي او الاقتصادي هو الغالب على الندوات الأخرى. ميزة أخرى للندوة هو مكان انعقادها الجغرافي. الأولى انعقدت في اللاذقية والأخيرة في مدينة شانلي أورفة. بين اللاذقية وشانلي اورفة مسافة ساعات قليلة براً.
كان خطاب الكتّاب السوريين والأتراك وبعض العرب الآخرين واحداً. اختفت نزعات الحطّ من شأن الآخر وذكّر السفير السوري في انقرة نضال قبلان الذي كان مقدم برامج سياسية في التلفزيون السوري بكلام جديد للرئيس بشار الأسد وهو ان الوجود العثماني في البلاد العربية لم يكن احتلالاً، وسوريا كانت شريكة في المجد الذي صنعه العثمانيون عبر تاريخهم. ووصف العلاقات بين البلدين بأنها تجاوزت اتفاقات اضنة وهي تشهد انجازات يومية وتكاد تدخل موسوعة غينيس لكثرة الاتفاقات التي وقعها البلدان.
لم تكن رمزية التقارب التركي السوري مجرد كلام يلقى في مناسبات بل تجسد في افتتاح فرع لتعليم اللغة العربية في جامعة حران بأورفة وكان حسين جمعة أول من اعطى الدرس الأول. والتعاون الثقافي واللغوي سيكون شاملاً في الجامعات في البلدين وفي نشاطات ثقافية مختلفة.
وكانت مفاجأة الندوة اعلان رئيس اتحاد كتاب اوراسيا عمر دلي اوغلو أنه في تلة هيديرليك، التي تشرف على انقرة، تم اكتشاف ضريح الشاعر العربي الجاهلي امرئ القيس، وتبذل الجهود للحفاظ عليه وترميمه. وتوقع ان تبدأ جهود مكثقة في الأسابيع المقبلة لوضع المكان ضمن القوائم الأثرية، متوقعاً أيضاً ان يتحول المكان الى مزار للسائحين العرب. وبالطبع يحتاج هذا الكلام الى تأكيد علمي، حول أن هذا الضريح للشاعر العربي الذي ذهب الى القسطنطينية، بناء لنصيحة الغساسنة، لطلب النجدة من الامبراطور البيزنطي ضد خصومه في الجزيرة العربية، بعد مقتل والده أسد، وما كان من الامبراطور، بسبب وشايات، إلا ان سمّمه عبر تلبيسه عباءة مسمومة ما لبثت ان قتلته في منطقة انقرة ودفن فيها. الرواية التاريخية تحتمل وجود قبر امرئ القيس هناك، لكن التأكد من ذلك يحتاج الى ما هو اكبر بكثير من الاعتقاد والتكهن. علماً أن كتاباً تاريخياً صدر في العام 2007 عن بلدية اسطنبول، اكد وجود قبر امرئ القيس في تلة هيديرليك، التي كانت تعرف ايضاً باسم تلة تيمورلنك.
في الندوة الأولى تكلم الاتراك عن رؤيتهم للعرب، وفي ندوة أورفة تكلم العرب عن رؤيتهم للأتراك. لم يقدم بعض المشاركين جديداً حول الأدب التركي للمستمع التركي، لكن المؤتمر كان يوجه رسالة مهمة، هي ان السوريين كانوا مهتمين ومعجبين بروائع الادب التركي منذ وقت طويل، وفي ذروة العلاقات التركية الاسرائيلية. كان ناظم حكمت وعزيز نيسين نجمي الاوراق التي قدمها السوريون تحديداً، وهذا ما أثار بعض التحفظ من جانب المشاركين الاتراك، من ذوي الاتجاهات الاسلامية، على اعتبار ان تركيا لا يمكن ان تختصر بحكمت ونيسين. لكن الاهتمام السوري بهذين الكاتبين مبرر لناحية أنهما الأكثر ترجمة الى اللغة العربية منذ عقود، فضلاً عن مواقفهما الإنسانية مع المعسكر الاشتراكي.
تنقل الباحثون والمثقفون بين موضوعات ادبية وروائية وشعرية ومسرحية وحول التقاليد المشتركة والإعلام والموسيقى والخط والمناهج المدرسية والصحافة. وما كان للندوة ان تنتهي من دون امسية هادئة ومؤثرة للشاعر الفلسطيني المقيم في الضفة الغربية ماجد ابو غوش، الذي القى قصائد وطنية وعاطفية وانسانية صادقة وحساسة، عكست أملاً في استمرار الشعر العربي الحديث الملتصق بالأرض والشهيد والوطن والقلب، بأسلوب فني راق. كما قدّم الفنان العراقي علي الشريف وصلات طربية. انتهت الندوة ببيان توصيات طويلة حول التعاون المشترك، واختتمت بالخبز والملح والكبّة التركية اللاذعة جداً، في سهرة تركية تقليدية. وعبْر حرّان وجامعتها الفخمة والواسعة والرائعة عبَر الكتّاب السوريون برّاً قريبين من رائحة التراب المشترك، فيما غادرنا نحن عائدين عبر اسطنبول ونحن نراقب قريباً من الغيوم البيضاء ما جمعه الله بين العرب والاتراك وكل شعوب المنطقة، من أكراد وفرس وارمن، ولا يمكن ان يفرقه الا انانيات وأحقاد ليست من قيم هذا الشرق العظيم.

شانلي أورفة
المصدر: السفير
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات