بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
انا لاجىء.... من اجل ريشتي قتلوني
  20/02/2010

 انا لاجىء....

موقع الجولان

بقلم يسار عبد الباقي/بيروت
من أجل ريشتي قتلوني


ينظر ألينا من أعالي السماء بنظرات ملؤها الغضب والأسى على ما ألت إليه قضيتنا –قضية شعب وأمة-ينظر إلى المخيم الذي عاش وترعرع بين أزقته وشوارعه, فلا يعرف ملامحه ,يمشي بعزم وثبات ولكنه صامد في مكانه. .انه ابنك ايها المخيم الذي لعب في شوارعك وملاعبك منذ ان كان في العاشرة من العمر .انه والد خالد وأسامة وليال وجودي , انه الزوج والعاشق, انه المبدع الرسام الذي اخترقت ريشته الالاف الجدران والحصون انه وبلا شك ناجي سليم حسين العلي .ولد ناجي العلي عام 1937في بلدة الشجرة قضاء طبريا . شرد من فلسطين عام 1948,فنزح مع عائلته الى جنوب لبنان وتحديدا مخيم "عين الحلوة" حيث سكن مع عائلته بالقرب من بستان ابو جميل قرب الجميزة منطقة "عرب الغوير" وكان يقضي اوقاتا طويلة في مقهى ابو مازن (محمد كرم –من بلدة صفورية).وكانت حياة ناجي العلي في المخيم عبارة عن عيش يومي في مواجهة الصعاب والذل,فأحدث ذلك صحوة فكرية مبكرة لديه فقد ادرك أنه وشعبه كانا ضحية مؤامرة دنيئة دبرتها بريطانيا وفرنسا بالتحالف مع الحركة الصهيونية العالمية.كان التعلم بالنسبة الى ناجي العلي من اهم الامور في حياته فدرس وأستمر بالدراسة رغم انقطاعه القصري عن مقاعدها,فانتقل من مدرسة "اتحاد الكنائس المسيحية" الى العمل في البساتين وقطف الليمون الذي ذكره برائحة بلاده وشجعه على المضي قدما في مثابرته .ثم انتقل الى طرابلس برفقة صديقه محمد النصر ليتعلم صنعة في المدرسة المهنية ثم غادرها بعد سنتين الى بيروت حيث عمل بورش صناعية عديدة واستضافته في حرش مخيم شاتيلا احدى خيم الانروا القديمة التي نصبها فكانت له خير ملاذ من البرد. سافر الى السعودية ونال دبلوم ميكانيك وكان الرسم صديقه ومؤنس وحدته ,ثم رجع الى لبنان وحاول الانضمام الى حركة القوميين العرب.في عام 1961 اصدر نشرة سياسية بخط اليد مع بعض رفاقه في حركة القوميين العرب تدعى "الصرخة".تمت ملاحقته غالبا من قبل الشرطة اللبنانية واستضافته السجون لفترات متقطعة فحينا كان ضيفا في سجن المخيم وطورا في سجن القلعة –القشلة-في صيدا واصبحت رسوماته توقيعا له على جدران الزنازين.وكان للصحفي والاديب الفلسطيني غسان كنفاني دورا اساسيا في نشر رسومات ناجي العلي ففي احدى زياراته الى مخيم عين الحلوة راى رسوماته وأعجب بها وطلب منه ان يرسم له واحدة نشرت بعدها بعدة ايام في مجلة الحرية العدد 88 في 25 ايلول عام 1961.فكانت هذه بمثابة انطلاقة ناجي العلي الصحفية فبدات رسوماته تظهر معظم المجلات والجرائد.فلقد عمل ناجي العلي في مجلة الطليعة الكويتية,ثم انتقل الى جريدة السياسة الكويتية ومع بداية العام 1974 عمل في جريدة السفير اللبنانية .وانتخب عام 1979 رئيسا لرابطة الكاريكاتور العربي . ترك بيروت عام 1985 متجها الى الكويت حيث عمل في جريدة القبس الكويتية ومنها الى القبس الدولية.شاركت رسومات ناجي العلي في عدة معارض عربية ودولية.وبرز في معظم رسوماته شخصيات ثابتة وهي:حنظلة,فاطمة,الرجل الطيب والمتكرش.وحنظلة هو شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبيا في العاشرة من العمر وظهر هذا الرسم في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية وأدار ظهره في سنوات ما بعد 1973 وعقد يداه خلف ظهره وأصبح منذ ذلك الوقت التوقيع الرسمي لناجي العلي. لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية والعالمية ,لان حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي فرغم كل الصعاب التي تواجهه فهو دائر ظهره للعدو. ويقول ناجي لبعلي عن حنظلة :"ان حنظلة هو الايقونة التي تحفظ روحي من الانزلاق وهو نقطة العرق التي تلسع جبيني اذا ما جبنت او تراجعت ."اما الكاريكتور الثاني فكان فاطمة المرأة الفلسطينية التي تكافح وتثابر من أجل وطنها وعائلتها . فاطمة تقف كرمز للمناضلات العربيات كافة فهي المرأة المعطاء وهي ام الشهداءانها المراة التي يطمئن قلبها في احدى الرسمات حين تعرف ان ولدها قد استشهد على شط"يافا" .وعلق على هاتين الشخصيتيين فيقول:"انا يا عمي سابقى امينا لفاطمة وحنظلة ,لانني منهم ولانهم اهلي....أهلي كل المواطنيين المقهوريين..." لم تسع رسومات ناجي العلي الى تحريف الحقائق ولا الى ارضاء احد فتم اسكات ريشته واغتيال جسده ومحاصرة فكره(باعتقادهم)كان ناجي العلي يقوم بالتحضير لكتابه الرابع لكن الرصاص الغادر حال دون ذلك .فلقد اغتيل الجسد في لندن يوم 22ايلول 1987 وتوفي في 29تشرين الثاني من العام نفسه. وبعد وفاته اقيم مركز ثقافي في بيروت اطلق عليه اسم "مركز ناجي العلي الثقافي" تخليدا لذكراه وفي 8شباط 1988 وصف الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس ناجي العلي بانه واحد من اعظم رسامي الكاريكتور منذ نهاية القرن الثامن عشر وتم منحه جائزة "قلم الحرية الذهبي" وسلمت الجائزة في ايطاليا الى زوجته السيدة وداد صالح النصر وابنه خالد ,علما بان ناجي العلي هو اول صحافي ورسام عربي ينال هذه الجائزة.فاذا صادفت وذهبت الى لندن حاول الوصول الى مقبرة"برووك وود"الاسلامية لترى كيف اغتيل الجسد واستمرت الرسمة الاولى ففي ضباب لندن الكثيف وسط هذه المقبرة ترى قبور صامته عليها شواهد كتبت الاسماء عليها الا واحد بلا شاهد فترى العلم الفلسطيني يرفرف فوقه بكل عزة وفخر هذا الضريح لا يحتاج اسما يعرف عنه انه ضريح ولدك الغالي ايها المخيم الذي غدره الرصاص وابعده عن احبته, مدفون في ارض بعيدة عن الديار.الان لقد اختفت خطى ناجي العلي في المخيم وضاعت المعالم التي كانت مالوفة لديه فالبيت قد تهدم والرفاق قد تفرقوا ولكنه لا يزال يسكن وجدان الاهالي وسكان المخيم فاصبح حنظلة قلادة على صدر الشباب باختلاف الجنسيات ووحدة الانتماء –فلسطين-وتفتخر نسوة المخيم المسنات بمعرفة هذا الرجل الذي رحل غدرا عنا.في مخيم عين الحلوة رسمت اولى خطوات ناجي العلي فهل هناك من سيمشي على هذه الخطى من بعده؟ناجي العلي قد قتل فيك الجسد وعاش حنظلة من بعدك ودامت الاسطورة لتخبّر الاجيال قصتك –قصة شعب ووطن في كافة المراحل

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اروى نبهاني

 

بتاريخ :

20/02/2010 11:41:39

 

النص :

قال ناجي العلي يوما اللي بدو يكتب لفلسطين, واللي بدو يرسم لفلسطين, بدو يعرف حالو: ميت وانا بقول ربما مات جسدك ناجي لكن روحك معنا وحنظلة لازال واقفا ينتظر يوم العودة