بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> ثقافيات  >>
من أجل نسيانك ياحبيبي
  11/11/2009
صفحة جديدة 1


من أجل نسيانك ياحبيبي

الى حسن محمود الشهيد الذي صار حياة


محمد خير الحلبي-دمشق*
-1-
لكن مامعنى العسل حبيبي
إذا لم تقَّبل نحلتُه شمسَ صباحك
ومامعنى الغيمة ياحبيبي...
حينما لاتدافعها نسمات عناقك
كذلك ليس للشمس من دفء
وماللقمر من بريق...
حينما لايسبحان في بحيرة حضورك
وأنا
مانفعي أنا ...إذا ما أتيت إلى باب دارك
وطرقت بكلِّ حنيني ثم انتظرت وانتظرت وانتظرت
ولم تبرق لمعة شفاهك فوق تلال انتظاري
ثم ماذا بعد ذلك يعنيني في هذا الكون...
سأراه خرابة واقفة على ناقوس
تصرخ من فوقها طيور الموت
ومن تحتها تجري أنهار الجحيم
لذلك وحينما ستغمض عيونك عن تذكري ياحبيبي وتنام
فلتعلم أن ستارة العدم
هي التي ظللتني بظلها
رفقا بعدمي بعد ذلك ياحبيبي...
فهو لذيذ بالنسبة لجوارحي
مادمت أنت ...
ووحدك أنت من أغمض عينيه من أجل نسيان
-2-
مسبوقة بأساور الوداع
ملفوفة الوجه لايرقأ دمع صلاتها ترتيل...
ولا تساند وحدتها نجوى
مالي من رفيق ولا صاحب معي....
يا أيتها الحرية
قلبي مزمار البحر
وجسدي حمامة برية
لاوطن تسكنه غربتي
كذلك لاتتسع الغربة لقلبي.
كلانا عالق في سنارة صياد لايرى
الصياد الذي جلس على صخرة انتظارنا..
بحباله القوية ...وسمعه الثقيل
لقد أعلق قلبينا بالفخ الذي نصبه
ولم يتمكن من الإحساس برفيفهما
صياد لايسمع كان ذاك...
وكذلك يده من خشب
فكيف لنا أن تطالنا الحياة...
وكيف له أن يدركنا الموت
باتت بالهواء معلقة قلوب قيودنا
لاسماء تصغي وليس للأرض من مصب في بحيرة هذا الفراغ
من ينقذ جناحيك أيتها الحرية ويشرب نبيذي بعد ذلك
ويأكل ماشاء من أعشاب قمري
وأنت ياحبيبي
مازالت دموع محارمك...تنزف قرب سواقي هذه السنارة
مانفع قرنفلاتي...حينما بالهواء معلقة شموع انتظاري
والليل لايغفر لي سجن هذا الضوء
منذا الذي سوف يقرص نهارك...بعكاز تذكري كي تفيق
وإذا استمريت بجفونك المغمضة
ونسياني
فلا شيء سوف يتسع لألامي...أكثر من موتي معلقا في سنارة هذا الصياد
بيده الخشبية وبالصمم الذي أصاب عينيه...
الموسم مشحون بجليد
وقلبي يرتجف
هلا قرأت حبيبي على شمسي سورة مجيئك
لعلي من الجدث المظلم هذا أنسل...
وأعصر نبيذ قيامتي
أما اذا ما أغمضت على تذكري جفنين من نسيان
وكان ذلك يسعد روحك
فتلك قيامتي المنتظرة
وليس لي سواك فلتذرني معلقا مقلوب الروح في الهواء
ولتخلد للنوم ...
عساي باغنيتي المتبقية هذه
أطرب نومك...
فتغقر لي بعد ذلك شدة تعلقي ببريق انتظارك
-3-
كان عليها أن تزمّل جفن غيابها بتلك الرائحة
رائحة الشفاه وقد اشتدعليها وجع الفراق
رائحة الورق
وقد سالت أوجاع الحبر
في حضنه النحيل اليابس
رائحة اصفرار القرنفل
وقد ذوى قرب شجرة الحديقة المهجورة تلك
وكان علي أن أبدّل قميص هذا الجسد الناصع الوحدة
بعباءة مغبرّة بتراب البقاء
صامتاً ومرتعش الجنون
كان على المقعد الذي إهترأ من الانتظار
أن لايلحق بي
كان على الهاتف الذي بُحّت أجراسه من مطاردة قرص الأيام...
أن يخفي ادعاءه بأن قد خانته الأرقام
جميع الغصون التي كان الرقص رفيق عناقها بي
كان عليها أن تبشرني باليباس مبكراً
قبل أن تغمض جفنيك ياحبيبي
وقبل أن يستدير نهاري
فلا أرى سوى ظهره المعلّق بسفينة لها قدمان ثقيلتان على الأرض
ثقيلتان حتى لكأنهما جوقة من المحاريث قاسية القلوب
فمن أجل نسيانك ياحبيبي
كان على الوحدة أن تصبح شمس هذا العالم
وعلى الشمس أن تدخل غرفة الموتى حتى يكفنها المقيمون هناك بحماقاتهم
مادامت جفونك قد أطبقت على غفوة النسيان
فأنا ذاهب إلى حقل لابئر يروي الأزهار فيه
ولا شمس تمسد جوانح فراشاته
ولا قمر يسامر نجومه في الليل
حقل سأترك لجفونك حرية السباحة في بحيرات الجفاف المتعلقة بأذياله
مثلما لو تعلقت قطرةُ الماء بذيل غيمةٍ قبل الرحيل
فما نفعُ بقائي معقود الأمل على استيقاظك ياحبيبي
وجفونك ماعادت ترف
والعالم يظلّله الجليد
ولاشمس تثقب هذه الظلمات
مانفع الناي
الذي كان بصمته يحرك السكون وبسكونه يتراقص الصمت
مانفع المجيء
وقد ذابت أقدام الليل وبدت أصابع الفجر تخمشه حتى يهرول خوف الإنقراض
ومانفعي أنا ياحبيبي
مالم تتعرق نوافذ صباحي
بلهاث شفتيك على زجاجها الذي لايخفي أغنياته لك
مازال الزجاج يؤلف من أجل صباحك كؤسا من أغنيات القهوة
والقهوة مازالت تغارمن صباحك الذي يعرق بلهاثه زجاج نوافذي
مانفع الصباح بعد ذلك
ما لم تفتح جفنيك...
من أجل أن ينهمر على الكون بريق لقائك
ومانفع القهوة ...
مالم يلهث الزجاج من سخونة قبلاتك
وماذا بعد ياحبيبي
ألم تغفرلهذه القرنفلة خطايا البنفسج الذي عامدا إستعمر أجنحتها فبدا وكأنّه هي
ألم يغفر صمتك للحروف المتساقطات عن أغصان انتظاري
ألم يصل بكاء الناي...
ونحيب شموع وقوفي على باب مجيئك أرقب شعاعاً فرَّ من طرف ابتسامتك
فأقبض عليه بجميعي ثم أدخله قفص حريتي
مانفع هذا الهواء
وليس لرائحة دموعك فيه من نصيب
قل لي
هل سوف تطبق جفونك بعد الآن على نسياني
ياحبيبي
لقد شنقت مواعيدي بغبار هذه العواصف
وشاهدت كيف سالت دماؤها واحداً تلو الآخر
ولم أحزن بعد
فأنا مازلت في انتظارك
ومازال لدي قمر مستدير مملوء بالمواعيد
وعشرات النجوم نذرن أن ينفرطن قرب مجيئك
فافتح على موعدي القادم جفونك
وإصغ إلى سحائب كلماتي
ودع باب النسيان تدخل فيه جميع الجارات
فأنا لاأحبّ سواك
ولا تغمض جفونك هكذا ...وقد أبدين غيابا معزوفا بالنسيان
فما دمت أنت معي
فأنا أضفر العالم بخيوط قصيدتي
فلا تضفر أنت العالم بإطباق جفونك
ولاتأخذني ياحبيبي إلى نسيانك
هاقد فتحت الباب
فليخرج الجميع
ولتبق أنت معي...وحدك...حتى أموت مطمئنا على قيامتي
تعال لنغمض جفون النسيان
ونشنق ذكرياته بهذا الحبل الممدود مابين موعدي قبل أن تولد أنت
وموعدك بعد فنائي فيك
حينها فقط
سأقول لك
ماأجمل نسيانك ياحبيبي وانا وحيد فيك


فجر الشام المباركة8/11/2009

محمد خير الحلبي : شاعر سوري مقيم في دمشق وباحث في مجال النقد ،له عدة منشورات في الصحف والمجلات المختصة بالأدب وشؤونه

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

فاتن عفيف اخت حسن

 

بتاريخ :

11/11/2009 23:12:24

 

النص :

شكرآ لك اخي محمد على شعورك النبيل وعلى هاذا الشعر الرائع اخي محمد عرفت من خلال اختي سمر وزوجها اكرم بأنك لم تلتقي حسن ولم تكلمه بل عرفته من خلال صورته وعطر سمعته وانسانيته التي جابت العالم واحزنت كل من سمع وعرف حسن. شكري العميق وامتناني لك ........ اود ان اقول لك ان خسارتنا لم يخسرها انسان كان حبيبنا حسون اروع مافي بيتنا كان العيد الذي ذهب معه دون رجعه فنحن عانينا من الفرقه والغربه منذ زمن بعيد ...... وها نحن نحرم من اغلا ما كنا نملك حسننا .... انا على ثقه انه لن تطير الطيور ولن تنبت الزهور ولا ستنفجر الينابيع التي تبعث الحياة في الدنيا بعد رحيل ابو نزار ...... بتنا ايتام على رحيل غالينا حسون ..... اعذرني لاني لا اتمالك احساسي ويدي عندما اتحدث عن حبيب روحي حسن ودمت ودام الاوفياء امثالك وعزائي الوحيد هو التواصل مع كل من احب حسن لك الشكر من عائلة ابو نظال عفيف وابنائه
   

2.  

المرسل :  

ايمان

 

بتاريخ :

12/11/2009 14:37:14

 

النص :

قصيدة جميلة جدا ووصف اجمل لكن مع احترامي لمشاعر الجميع لا نستطيع ان نعتبرة شهيد حسب معلوماتي الضئيلة الشهيد من يقتل وهو يدافع عن وطنة فارجو بعدم المبالغة
   

3.  

المرسل :  

اخت ايمان

 

بتاريخ :

12/11/2009 17:12:09

 

النص :

ليس هناك مبالغة بما كتب ولونك على اطلاع بالشعر لحللت كلمةشهيد بما عناها الاخ محمد فارجو منك ان تزيدي ثقافتك في الكلام وفي اللغة العربية والشعر مع تمنياتي لك بالتقدم وحسن يستحق افضل الالقاب واجمل الكلمات
   

4.  

المرسل :  

محمد خير الحلبي

 

بتاريخ :

13/11/2009 11:06:44

 

النص :

من محمد خير الحلبي ..........الى جميع محبي وأهل وعشاق وفاقدي حسن محمود بمحبتي وقد إفجرت حزنا على فقدان شاب بمثل هذالإنسانية...وبتلك الدموع البيضاء الصافية كنبع بردى حينما يظلم عليها الليل...وبتلك الحشجرشجة التي كانت تحملمعها أنين المحب المفجوع بغياب حبيبه والتي حملها صوت الفنان الحبيب والأخ الغالي أكرم الحلبي الي عبر الهاتف وهو يخبرني بمصابه وزوجته وعائلته...وبحرقة الصمت الذي اشعل خلايا وجداني حتى بت شاردا أكثر مما استطع...ثم بعشقي للحياة التي يستحقها كل إنسان في وطني الغالي سوريا...بهؤلاء جميعا ثم بماء دموع قلبي ...كتبت هذه القصيدة...وهي نغمة الحياة في مواجهة الموت ...وأنا أقدمها كعزاء لأهل الفقيد ...وأرفعها قربانا عساها تسعد روحه حيثما حلت...فيذكرني وأكون له من الشاكرين شكرا لجميع من مر ومن سيمر على هذا الشجن العاشق....ومحبتي