بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >> القرى المدمّرة >>
من سلسلة مأساة لم ترو بعد ....مجزرة الدوكة (كفر عاقب)
  09/11/2013

من سلسلة مأساة لم ترو بعد ....مجزرة الدوكة (كفر عاقب)

موقع الجولان / أيمن ابو جبل


يوما ما ستقف الأجيال القادمة خجلة، حين تستعيد أرشيف النكسات والهزائم الكبيرة والانتصارات القليلة التي ورثوها عن جيل الآباء والأجداد، تماما كما خجل ابناء القارة الاوربية من  ماض اليم من تاريخهم الأسود تجاه منطقتنا وتجاه بعضهم البعض، كان عبارة عن مخاض لولادة عقد اجتماعي فيما بينهم  يجعلهم امة واحدة متشعبة الثقافات والمعالم....

سيخجل أولئك حين يعلمون أن عدد ضحايا المجازر التي ارتكبتها إسرائيل  منذ تأسيسها واغتصابها فلسطين لم  يتجاوز 20 -30-- 40-90 الف ضحية؟؟؟؟ ، فيما بلغت ضحايا الشعب السوري خلال عامين من ثورته ما يزيد عن 170 ألف سوري.. كانوا هنا.. وعاشوا هنا ..ولا زالوا هنا ايضاً. وسيكون الواقع والحقيقة اشد الماً وقبحاً حين تتكشف الحقائق عن  حجم المأساة التي عاشها ويعيشها  الانسان العربي في سوريا والعراق ومصر وليبيا والجزائر واليمن والسعودية، ولدى تجار الحرب من الميليشيات المسلحة في لبنان..

سيبكى أولئك.. بعكس ما فعل جيلنا نحن وجيل اباؤنا .. حين تغنى بالأمجاد وتفاخر بالبطولات والانتصارات الماضية، للتعويض عن هزائم الحاضر، وسواد المستقبل، لكنهم سيستعيدون ذاتهم  بعد اكتمال فاتورة الحرية والعقد الاجتماعي العربي الذي يضمن صون شلالات الدم التي نزفت لأجل الحرية والعدالة والكرامة الآتية يوما للفضاء العربي، حاملين الحلم العربي بمنع تكرارهذه الصور والمشاهد والتجارب القبيحة والوضيعة التي اوقفت عجلة التقدم والتطوروالنمو بكافة الميادين منذ ان استأثر الطغاة " التقدميون والثوريون  والعلمانيون والممانعون" على  المصير والوجود العربي .

هذا الواقع الوطني والعربي الرسمي القبيح يجب ان لا يجعلنا ننسى أو نتناسى أن ثمة جراح لا تزال متقيحة في جسدنا، وثمة ذاكرة وطنية يجب أن لا تموت مهما اشتدت الآلام المخاض الوطنية في دمشق وبغداد والقاهرة والقدس وبيروت.. ذاكرة يجب ان تتوارثها الأجيال لتبقى ركيزة من ركائز وجودنا فوق ثرى هذه الارض الطيبة ...

من سلسلة مأساة لم ترو بعد

مجزرة الدوكة في الجولان السوري المحتل ..


ما حصل هنا في الجولان من فظائع إسرائيلية بحق أبناء شعبنا السوري بحكم حالة الصراع الوطني والقومي، هوعمليات قتل بدم بارد لابرياء مدنيين ذنبهم الوحيد انهم ولدوا وعاشوا هنا، الى جانب بحيرتهم واسماكهم وقواربهم وفؤوسهم واحلامهم البسيطة، بالحفاظ على الماء والكلآ وقطعان الحيوانات..لكن اسرائيل بن غوريون اليهودية اعتبرت وجودهم هنا عائقا أمام إطماعها بالماء والأرض والشجر والتاريخ العريق ..

هنا.. قرية الدوكة الجبهة الأمامية التي تحمي حدود الوطن على بعد أمتار قليلة من العدو الغاصب "الفتيّ الجديد" .. هنا كان قادة الجبهة  يصولون ويجولون بسيارتهم والياتهم كافة القرى والمزارع والتحصينات والدفاعات الارضية والجوية والبحرية، ويطلقون العنان لخطاباتهم  النارية للنيل من  العدو على حدودنا الوطنية...

 هنا وبغفلة من اسطر الخطابات النارية اقتحمت قوة اسرائيلية  مخفر الكرسي على ساحل طبريا ، ومنطقة البطيحة  "سلة دمشق الغذائية "وتقدمت الى قرية الدوكة اوكما يعرفها كبار السن واهالي المنطقة " بكفر عاقب" التي بلغ عدد سكانها بضع عشرات فقط من الصيادين والفلاحين ،وقتلوا  دون رحمة عشرة اشخاص من ابناء القرية، واعتبرت عملية القتل تلك المجزرة الاولى التي يتعرض لها السوريون في الجولان في  تاريخ 2-11-1955 .
" مريم عوض الكريم" سقطت شهيدة قرية كفر عاقب ،وشهيدة الجولان في الثاني من تشرين ثان 1955 فيما نجا من المجزرة الشاب سليمان محمود العلي الذي أصبح مختاراً لمخيم الوافدين في دمشق فيما بعد،وشاهدا حياً على هذه المجزرة التي ما تزال آثارها في جسده وعلى رأسه.

يقول الكاتب والباحث السوري تيسرخلف : قرية الدوكة هي تسمية حديثة لمدينة قديمة اسمها كفر عاقب، ذكرها شاعر العرب الكبير أبو الطيب المتنبي، في معرض حديثه عن محاولة اغتيال دبرها له كافور الإخشيدي بعد أن بالغ في هجائه، ومما قاله المتنبي:
أتاني وعيدُ الأدعياء وأنـهــم
أعَدّوا ليَ السودان في كفر عاقـبِ
ولو صدقوا في جدهم لحـذِرتهم
فهـل فيَّ وحدي قولهم غير كاذبِ


كان الهدف من مجزرة الدوكة إدخال الرعب في قلوب أهالي هذه القرية، التي يمتهن سكانها إضافة إلى الزراعة صيد السمك، وجعلهم يفرون مفارقين مياه البحيرة التي بنوا علاقة معها منذ قرون وقرون، ثم بعد ذلك الانتقال إلى قرية المسعدية الواقعة إلى الشمال منها، وتنفيذ مخطط إبعاد السوريين عن مياه طبريا، لكي تكون بحيرة إسرائيلية خالصة!!
ولذلك، وبعد أن انتهى القتلة من تنفيذ مجزرة مروعة في مخفر الكرسي إلى الجنوب من الدوكة، وبعد أن قصفوا القرى الأمامية القريبة من البحيرة مثل شكوم وسكوفيا وفيق وكفر حارب، دخلوا إلى قرية الدوكة، وجمعوا من استطاعوا من أبناء القرية، واختاروا منهم مجموعة مكونة من عشرة أشخاص تسع رجال وامرأة واحدة. وتماماً كما يفعل القتلة المدربون، أمروا الضحايا بالوقوف على نسق واحد على مرأى ومسمع أبناء القرية، ثم بدأوا بإطلاق النار عليهم من الخلف في ظهورهم، فاختلطت صرخات الموت بعربدات المجرمين، وسقط  الأبرياء  من الشبان والفتيان وشابة واحدة  صرعى مضرجين بدمائهم الزكية الطاهرة، وقام قائد فرقة الإعدام الإسرائيلية بإطلاق (طلقة الخلاص) على رؤوس الضحايا.


تهجير سكان القرية والأموات  في قبورهم ..


 في حزيران  1969 وبعد ان بسط سيطرته على أراضي الجولان السوري المحتل سمح  الجيش الإسرائيلي لعدد من  اليهود  بالاستيلاء على  مساحات من أراضي الجولان المحتل بعد  انتهاء عملية المسح الاثري التي طالت عدد كبير من القرى العربية في الجولان المحتل، التي قالت إسرائيل ان معظمها مقرات عسكرية سورية. واقاموا في خيام  مؤقتة على مقربة من مقبرة القرية . وأطلقوا اسم" المثلثات" على القرية .ونالت المستوطنة اعتراف رسمي من قبل الحكومة الإسرائيلية  بعد  انتهاء حرب تشرين في العام 1973، وأطلق عليها  باحتفال رسمي "اسم راموت "  وتحولت منطقة المثلثات الى القطاع الخاص لتستخدم كنواة  لمنتجع سياحي يعتبر الاهم والاكبر في مستوطنات الجولان ..

 يعتمد  سكانها البالغ عددهم اليوم 190 عائلة في معيشتهم على الزراعة وتربية الخيول والابقار والطيور. اما قطاع السياحة فقد شهد تطورا وازدهاراً ازدهاراً كبيراً، حيث يوجد في المستوطنة اليوم حوالي 250 غرفة سياحية، وتستقطب المئات من السياح  سنويا،نظرا لموقعها الاستراتيجي المطل على بحيرة طبريا، فيما اشتهرت مستوطنة راموت بزراعة وتصدير التمور والموز والمانغو.

ادارة المستوطنة  لم تشجع في السابق زيادة عدد افراد المستوطنة بسكان جدد خلال السنوات الماضية، بسبب توفر عامل الازدهار الاقتصادي للسكان  وعدم رغبتهم في تغير الطابع العام للمستوطنة العلمانية، ومن يرغب في  العيش داخل المستوطنة على احد سكان المستوطنة التوصية به لدى إدارة المستوطنة للنظر في طلبه...

 

 

 

اوائل المستوطنين في الدوكة -كفر عاقب -

المنازل بقيت دون سكانها العرب

 المصادر :

 الباحت والكاتب السوري تيسير خلف

من ارشيف المجلس الاقليمي للمستوطنات


شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات