بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
صفقة مع السرطان صفعة للموت والاحتلال
  04/03/2011

صفقة مع السرطان صفعة للموت والاحتلال

سها مصطفى

من البداية سيتسع كادر الكاميرا مفتوحا على مدى يشفه سياج يحجب الرؤية، يتناول الارض التي يسير عليها يلاحقه في خطواته، سيطان الولي الأسير الذي أفرج عنه مؤخرا سيتحدث إلى عدسة المخرج أديب الصفدي، في فيلمه صفقة مع السرطان ثاني افلام الصفدي التي قدمها ضمن تظاهرة أصوات من سوريا في فعالية أيام سينما الواقع.
الفيلم يعالج إشكاليات متعددة بين أسرى السجون، متناولا الحكاية بعين أخرى عبر حكاية الموت، الولي والجولان سيضحيان وجها وهوية واحدة على مدى 50 دقيقة يفلشها الفيلم التسجيلي، بكادر يحمل جمالية مزجت السماء المفتوحة على مصراعيها بين الوطن والجولان وأشجار التفاح في مجدل شمس وأحلام الولي في معتقله بزيارة اللاذقية وطرطوس ومدن أخرى.
متناولا مفردة الصراع بين جيلين واختلاف مفاهيمه... هل سيحمل البندقية أم سيشهر هويته الثقافية؟ ويطرح سؤالا مشروعا اشكاليا.. كيف ينظر ويقيم الولي الجولان والسجن في هذه اللحظات الملتبسة بأسئلة أكثر حدة؟!
الصفدي مزج بين الوثائقي والتسجيلي متنقلا بهدوء بين شهادات متعاقبة عن ماهية الحرية، لأسير عرف السجن وساكنه لثلاث وعشرين عاما في معتقل الجلبوع بعد خمسة محاكمات صورية، وخرج منه ليجاور المرض ويصارعه، وحقائق أخرى منقوصة عن مناضلي الجولان القدامى وأسراه الذين طواهم النسيان والتهميش من أكثر من جانب، الفيلم المهدى إلى الشهيد هائل أبو زيد ينتقي حالات قاسية يفلشها لأول مرة، عندما يتحدث الولي عن ابو زيد وكيف أفرج الاحتلال عنه بسبب مرضه، أبو زيد صديق الولي ورفيقه في حركة المقاومة السرية يستشهد في صراعه مع السرطان وتتقمص روحه الولي.
تلك التيمة..السرطان ستحرك الأسئلة الساكنة؟ كيف يصبح المرض في لحظة ما أكثر رحمة، وكيف يصبح الشعور بالعجز طاغيا بين الأسرى، ويتحول الافراج عن أسرى الجولان القدامى الخمسة لمجرد شهادة وفاة...ويضحي المرض احتلال آخر!
المخرج يقدم حقائق فجة لامواربة فيها عندما يتحدث الولي عن كيفية الافراج عنه، وكيف أقصي أسرى الجولان من تبادل الأسرى عبر حركة المقاومة اللبنانية 'حزب الله' التي اعتبرت أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، موجها ذلك السؤال المحرج: كيف يقصي سيد المقاومة أسرى الجولان؟!
الفيلم يختتم بمشهد محمل بالمفارقات التراجيدية على ارض واحدة ومابين جبلين تفصل بينهما السياجات الشائكة وسيارات الاحتلال، خطب واعلام والنشيد السوري...وصراخ بين الضفتين...هل من يسمع؟

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات