بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
إسرائيل تعيد بناء جدار برلين في قرية الغجر
  01/12/2010

إسرائيل تعيد بناء جدار برلين في قرية الغجر
الغارديان
ترجمة: خديجة القصاب


«لسنا بحاجة للأمم المتحدة أو لإسرائيل لتقرير مصيرنا، ما من فريق منهم مكلف القيام بهذه المهمة» عبارة يرددها كل فرد في قرية الغجر وضواحيها على مسامع الجميع، وها هي «هارييت شيروود» موفدة صحيفة الغارديان الى تلك المنطقة تكتب قائلة:
عند نهاية طريق مملوء بالأتربة وبمعابر نقاط تفتيش إسرائيلية متعددة مروراً بستائر ومطبات إسمنتية يقف أحمد خطيب على أرض تتنازعه مخاوف مبادرة الإسرائيليين لاحقاً ببناء جدار شبيه بجدار برلين «السيئ السمعة» فوق تلك الأرض التي تحتضنه مع أسرته. ففوق تلك الأرض المذكورة تتوضع قرية الغجر وهي بلدة صغيرة تتعرض لهزة جديدة بسبب تاريخها الجيوسياسي المعقد، حيث تبدوحدودها بشكل غير متجانس طبقاً للخريطة التي رسمتها الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل لتحتلها تلك الأخيرة منذ 43 سنة الماضية، وقد أقر الكنيست الإسرائيلي مؤخراً خطة ترمي إلى سحب القوات الإسرائيلية من النصف الشمالي من قرية الغجر الممتدة داخل الأراضي اللبنانية على أن تبقى تلك القوات فوق أراضي المقاطعة الجنوبية منها التي تطالب بها إسرائيل (وتدعي إسرائيل ملكيتها) منذ احتلالها مرتفعات الجولان بعيد حرب 1967.‏
ويخشى أهالي تلك القرية أن يؤدي هذا القرار إلى تقسيم العائلات القاطنة هناك بحيث يتم عزل المقيمين فيها عن أرضهم وإبعاد القاطنين منهم في القطاع الشمالي عن تلك الأراضي، بحيث يعجزون عن دخول مدرسة القرية والتوجه إلى جامعها أو مقابرها الواقعة في القطاع الجنوبي.‏
ويقول نائب مدير مجلس قرية الغجر أحمد خطيب: «لقد حطمت أوروبا المتحضرة جدار برلين ليعاد الآن بناء توءمه في الغجر».‏
وقد انتقلت عدوى تلك المخاوف إلى سكان القرية الآخرين الذين أقسموا على مقاومة أي محاولة ترمي إلى بناء حاجز على طول الخط الأزرق والتي وضعت أسلاكه قوات الأمم المتحدة منذ عشر سنوات خلال رسمها الحدود بين لبنان وإسرائيل، وتقول شهادة الخطيب البالغ من العمر 26 عاماً ويتوجه يومياً من منزله الواقع شمال القرية ليلتحق بعمله في فرن مستوطنة بلدة كريات شمونة الإسرائيلية: «سوف نتصدى لأي محاولة لبناء جدار من هذا النوع ونوقفها بأي وسيلة» ثم أضاف: سنضحي بأرواحنا في سبيل هذه الغاية، وضمن هذا السياق صرح «ايغال بلمور» المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية قائلاً: إن مخاوف أهالي قرية الغجر ليست في مكانها ونحن لا نعتزم بناء سياج أو أي عائق على الخط الازرق يعبر القرية على الإطلاق وأضاف ايغال بلمور: فقد ناقشت الحكومة الإسرائيلية مع قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل» المرابطة فوق الأراضي اللبنانية الترتيبات الأمنية في تلك المنطقة إلا أنه ما من أحد طرح احتمالات إقامة حواجز طرقية أو نقاط تفتيش داخل قرية الغجر. علماً أن التصريحات الإسرائيلية حول هذا الموضوع لاتزال غير واضحة بما فيه الكفاية.‏
فعندما يتم انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة بحيث تتجه جنوب الخط الأزرق مع توقع مواصلة انسحابها خلال شهر ستعلن الأمم المتحدة مباشرة التزام إسرائيل بقرار مجلس الأمن رقم 1701. ففي العام 2000 انسحبت القوات الإسرائيلية من الجزء الشمالي من القرية يومها قام مسؤولون في الأمم المتحدة برسم حدود تلك البقاع لكن تلك القوات عادت واحتلت الجزء الشمالي خلال حربها على لبنان عام 2006.‏
ويحيط هذه القرية المزدهرة سياج من الأسلاك الشائكة و تجوبها دوريات إسرائيلية اضافة لقوات اليونيفيل، واستناداً لما صرح به أحمد خطيب فإن إمدادات الغذاء تصل الى القرية بواسطة سيارات خاصة اذ لا تسمح القوات الإسرائيلية للشاحنات القيام بهذه المهمة و تمتد مساحة قرية الغجر فوق أراض تشمل 11.500 دونم جنوب تلك البلدة حيث يقطن ثلثا مواطنيها البالغ عددهم 2.210 نسمة في القطاع الشمالي منها، وتقول مهيبة خطيب و عمرها 40 عاماً و تقيم في مسكنها الواقع شمال القرية بينما تقطن ابنتها وأحفادها في القطاع الجنوبي: «سوف نقاوم أي محاولة لتقسيم القرية وتتوجه للصحفية «هارييت شيروود» بالسؤال قائلة: هل تقبلين أن يتم فصلك عن ابنتك هكذا؟ ويعلق زوجها أحمد خطيب قائلاً: إن تقسيم القرية الى منطقة شمالية وأخرى جنوبية سيلحق بنا كسكان الغجر أضراراً اقتصادية واجتماعية جمة وسوف يؤدي هذا العزل الى إبعاد الابن عن والده الأخ عن شقيقه، ثم يضيف الخطيب: في حال تم الانسحاب الإسرائيلي من الجزء الشمالي من بلدة الغجر فإن الأمم المتحدة ستدخل القرية و ستعمل على بناء جدار فصل نحن نعرف ان ذلك سيحدث.‏

بقلم: هارييت شيروود‏
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات