بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
سيطان الولي:: الجولان ليس ارض المبكى ولا تل الصيحات
  24/12/2008

سيطان الولي:: الجولان ليس ارض المبكى ولا تل الصيحات

موقع الجولان/

في نشاط مميز، وبعد فترة ركود في مجال التعاطي الفكري، استضافت رابطة الجامعيين في الجولان السوري المحتل، ندوة فكرية وسياسية للأسير  المحرر سيطان نمر الولي،  تواصلا مع نهج رابطة الجامعيين تجاه الحركة الاعتقالية، وتكريم أسراها المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي. حيث دعت الرابطة الجمهور الجولاني إلى المشاركة في الندوة  وتكريم الأسير المحرر سيطان الولي والأسيرين  نديم فريد القضماني وجولان سميح أبو خير. وقد استهل عريف الحفل السيد قاسم الصفدي  الندوة بكلمة  ترحيب تضمنت العديد من القضايا التي يواجهها المجتمع الجولاني وخاصة قضية الافتراءات والأكاذيب والتشويهات التي طالت وتطال الرموز الوطنية والسياسية والنضالية  من أبناء الجولان المحتل، من قبل بعض رموز الأجهزة الامنية داخل الوطن  إرضاءً لمصالح ومنافع  شخصية ضيقة لبعض الأطراف الجولانية المحلية  في الجولان وفي الجزء المحرر منه داخل الوطن  كلمة رابطة الجامعيين. ثم ابتدأ الأسير المحرر سيطان الولي  مداخلته التي كانت عن قراءات فكرية وسياسية  تتعلق بالواقع الجولاني وكيفية النهوض والارتقاء فيه لتعزيز عملية الصمود والمواجهة، واشتملت القراءات على محاور عدة.

 المحور الأول " المنطلقات " يتمتع أو يتميز الخطاب السياسي، في السجال الذي يدور بين مختلف القوى الوطنية، على ساحة الجولان، بتردد عالي اللهجة بشان القضايا المطروحة على مستوى العلاقات الداخلية، وبشأن قضايا النضال ضد الاحتلال على أشكاله وأساليبه المختلفة، والتوجهات العامة، المتعلقة بالأصول الفكرية والسياسية، التي ينتهجها كل طرف، في اتجاه، وعلى مستوى العلاقة مع الوطن الأم، في النظر إلى القيادة، الحزب القائد، وقوى المعارضة، ومجمل الحراك السياسي، الحادث على رقعة الوطن، في اتجاه آخر.
لقد تأسس الفكر الوطني العام في الجولان المحتل، فوق مسارين أساسيين: الأول هو ما حمله المجتمع من رؤى فكرية وسياسية نموذجية كانت قائمة في الوطن قبل الاحتلال، ولا تزال قائمة مع بعض التطورات، الثاني: هو الأساس الوطني النضالي الذي أرساه إضراب شباط 82 باعتباره التجربة النضالية الجماهيرية المفصلية، الرائدة، الجامعة ضد الاحتلال وإجراءاته، أبدعت شكلا شعبيا خلاقا للنضال الجماهيري، رافقه جملة من المفاهيم والمواقف والآراء الوطنية، نُسجت على منوالها شبكة الثوابت الوطنية التي تطلبتها تلك المرحلة وضروراتها، على صعيد الروابط الاجتماعية، الضرورية لتأسيس موقف وطني وحدوي جماعي للتصدي لقرار الضم وملحقاته، ولتأكيد الانتماء للوطن الأم وللهوية العربية السورية. وقد أفضى هذا العمل الجماهيري الشعبي بالانطلاق من تلك الثوابت وعلى قاعدة التجربة الفريدة غالى تطور المجتمع، روابطه، مفاهيمه وأداءه، فاتخذت الروابط شكلا من أشكال العلاقات القائمة على التعدد والتنوع، وارتقت المفاهيم إلى مستوى الإبداع الذهني والاجتهاد في صياغة تلك المفاهيم وصقلها وتطويرها، وارتقى الأداء من شكله الشعبي إلى شكله المؤسساتي، ليخطو مجتمعنا، خطوات طويلة في مضمار التطور الاجتماعي والثقافي الوطني. لكن هذا التطور لم يخل يوما من عوامل التناقضات الداخلية، بل أن التناقضات الداخلية هذه هي التي آدت ودفعت بالتطور إلى مستويات جديدة، وينظر إلى تلك التناقضات على أنها أفرزت نتائج سلبية، أدت إلى تخلخل أسس العمل الوطني، فذهب البعض للتعييب على تلك التناقضات ورفض أسبابها، ومنطلقاتها، لأنها بنظرهم أضعفت الوحدة الوطنية والعمل الوحدوي. لم يعد العمل الوحدوي ثابتا من الثوابت التي تسمى في إطار العمل السياسي الوطني، وقد خرج هذا المفهوم من رسم العمل الجماهيري وحل محله العمل المؤسساتي التعددي، وارتقى من شكله البدائي إلى شكله الإبداعي المتطور، رغم ما يشوب هذا العمل من سلبيات، فإنها يجب أن تكون حافزا للنقد البناء وتصويب العمل، لا إلى نفي التعددية، التي على أساسها يُبنى ويُشيد العمل الوطني. فالوحدة الوطنية وهي ثابت من الثوابت لا تزال فعالة في رصد المهام المستقبلية لنشاطنا المؤسساتي، مع التأكيد على أن الوحدة الوطنية لا تلغي التعددية بل تقوم عليها، وهي العمل المساهم المشترك بين مختلف القوى في إطار خدمة الهدف الوطني العام، وليست هيمنة طرف على أخر، أو فرض رؤية على أخرى. وعند هذه النقطة المفصلية يتبدى الخطاب الموتور لطرف من الأطراف الوطنية، في توجهاته ضد الطرف الآخر، حيث يدعي لنفسه احتكار الموقف الوطني الملتزم التي يراها بنفسه لنفسه، ويسعى بكل جهده دون أي ضوابط لإقصاء الطرف الآخر، وكيل الاتهام له، مضحيا بالوحدة الوطنية المطلوبة التي يدعي حرصه عليها، قافزا فوق كل محرم لأجل الحط من قيمة وشان الآخر، في نشاطاته وتوجهاته وخطابه، الخطاب الموتور قائم على نوازع وطنية، مجردة غيورة متشنجة، تدفع نحو شكل ساذج من الحوار، الذي لا ينطوي على ثقافة موفورة أو حججا قابلة للنقاش والحوار، وإنما نوعا من الثقافة المحدودة، الضيقة الأفق، تظهر على شكل ثوابت ومنطلقات افتراضية، مجازية غير ذات موضوع، ولا ترتبط مباشرة بالموضوع المختلف عليه، بل تثير مواضيع مشتتة، متقلبة، منفصلة، الهدف منها ليس الحوار للوصول غالى نقاط التقاء، وإنما وضع أسس للترويع وأشكالا من الفزاعات، والخطوط الحمر التي تقفل النقاش قبل ابتداءه، وتغلق الأبواب أمام الحوار وإمكانية قيامه، ويتأسس على ضوء هذه المفاهيم والمنطلقات، ثقافة تحريضية موتورة، مشدودة إلى نوازع ثأرية، تسلطية، فوقية، هدفها فرض إرادة واحديه القرار والنشاط والتوجه، ولا تعدو عن كونها قاصرة وحدها عن القيام بالمهام الوطنية والمسؤوليات الاجتماعية التي يتطلبها النشاط الجماهيري في سعيه نحو تحقيق أهدافه الوطنية والقومية"

 اما المحور الثاني  التشخيص" فيُوثر بعض الناس الحذر في التعاطي مع القضايا ذات الشأن الوطني العام، فيغلب على توجههم المعلن الإفصاح عن مواقف مألوفة، سائدة، موروثة، لا تزال تشكل القاسم المشترك بين أفراد المجتمع، في الوقت الذي تنمو وتظهر وتعلن فيه مواقف مغايرة لتلك، وتخرج عن المألوف والسائد تتبدى على إثرها حالة من الاحتكاك بين أصحاب التوجهات المختلفة.
وللناس مذاهب في الاهتمام بالشأن الوطني العام، يظهر في الموقف السياسي، وعلى منحنى هذه المذاهب والمواقف السياسية يتبدى ذاك الاحتكاك الذي يأخذ طابع التشاحن والتوتر والاتهامات المختلفة التي تصل إلى حد وصف الطرف الآخر بالتواطؤ والتهاون، أو التآمر على الوطن والقضية لمجرد الإعلان عن مواقف سياسية، تخالف رأي الطرف الأول الذي يعتبر نفسه مقياسا ومعيارا للموقف السياسي الوطني الصحيح، حيث يجري عند هذه النقطة الخلط بين الموقف الوطني، المنطلق من الوطنية الثابتة وبين الموقف الوطني المنطلق من مقتضيات السياسة المتغيرة. لا فصل هنا بين الموقف الوطني والموقف السياسي بل أن أي موقف سياسي يجب أن يكون وطنيا. فالموقف السياسي هو بمثابة النسيج المركب مابين الوطنية والموقف السياسي الوطني، المؤسس على الثوابت والمنطلق بأشكال ومفاهيم سياسية متغيرة ومتعددة نحو الأهداف الوطنية ومصلحة الوطن والقضية.
وحتى نقف على مفاصل هذا الموقف المركب لابد من تحليله إلى عناصره وأسسه المكونة له، والعوامل المؤثرة فيه، فالوطنية حالة سياسية تتحدد بانتماء الفرد للمجتمع، الوطن لغويا وثقافيا واجتماعيا وتاريخيا، وهي حالة شعورية أيضا تدفع هذا الفرد بعوامل انتماءه تلك، من خلال الوعي إلى المشاركة والمساهمة في نشاط الناس المجتمعيين، أي الشعب في مجمل اهتمامهم وخاصة منها الدفاع عن الوطن وعن أفراد المجتمع ومصالحه وأهدافه.
والموقف السياسي هو أسلوب تلك الحالة السياسية التي يذهب من خلالها الفرد أو مجموعة الأفراد لتحقيق الهدف المنشود، ولان الناس يذهبون في تفاعلهم مع قضاياهم مذاهب متعددة، فهذا يعني أن جميع التوجهات تكون وطنية تنطلق على أساس الثوابت، وتحدد لنفسها أسلوبا متغيرا ومغايرا في العمل السياسي"

 والمحور الثالث " توصيف" ان قضية الجولان مغيبة ومسقطة عن اجندة العمل السياسي والاعلامي السوري هذه حقيقة نلمسها بكل وضوح / فلا تنحصر قضية الجولان في اخفاق حرب تشرين  لتحرير الجولان، ولا تنحصر في اخفاقات المفاوضات السياسية التي تعثرت . ان قضية الجولان قضية حيه  ذات ابعاد فاعلة  دائمة من الضروري ان تحظى بالاهتمام المستمر وفق اجندة وبرنامج حي ومتواصل . ان الجولان ليس ميدانا للتدريب وفحص القدرات العسكرية وهو ليس عقاراً للتداول  في السوق السياسية يتم اهماله اذا لم تتنفق الاطراف على تحويل ملكيته، والجولان ليس ارض المبكى ولا تل الصيحات او وادي الدموع. ان الجولان المحتل قضية سياسية انسانية عمرها اكثر من اربع عقود ، وتتعرض الى التقادم في ملفات الاهمال والتغيب.. ويعرضها الانقطاع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي عن الوطن الام الى فقدان الذاكرة لدى الاجيال، ويصبح احتلال الجولان او الجولان المحتل امرا واقعا عاديا مألوفا في الوعي الشعبي وفي فكر النخب السياسية، وهذا ما نلمسه من اسقاط قضية الجولان في سياق الموقف الذي تعلنه المعارضة الوطنية السورية ايضا.

المحور الرابع" العلاقة مع الوطن " ان المنطق والواقع يدفعان بالتحليل نحو تبني موقف سياسي سوري رسمي وشعبي، يجعل الجولان المحتل  من المهام الاولى على الاجندة السياسية الوطنية، يتمركز الجهد الوطني فيها بتظافر القوى السياسية حوله، وتصب كل الجهود والنشاطات والرؤى في خانته، وتتحول الانظار اليه، وتنشأ وتتطور على اساسه مجمل الابداعات الثقافية والفنية ويكون محضيا برعاية دائمة في مجمل الفعاليات العامة. ويشمل البرامج الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تجري على امتداد الوطن.. لم يكن موقف جماهير الجولان منذ الايام الاولى للاحتلال يخرج عن هذا الموقف ، وهذا التوجه وقد يبدو مستغربا طرح هذا العنوان " الجولان اولا" بعد مرور اكثر من اربعين عاما على الاحتلال، انما الامر لا يعدو كونه اعادة تذكير واعادة جدولة المهام الوطنية بالتزامن مع التطورات والضرورات والوقوف وقفة نقدية وتفقدية لما تم رصده من هذه المهام. وما تم تحقيقه منها وما لم يتم. وما يتطلب تطويره وتحديثه وتغيره من هذه المهام على مراحل زمنية متعاقبة ، حتى يكون الاداء السياسي سائرا في نصابه المتوافق مع تلك المهام. ولم يكن الجولان المحتل، خارج الاجندة السياسية السورية الرسمية خاصة واذا وقفنا سريعا امام : 1- حرب تشرين 2- المفاوضات السياسية الممتدة منذ مدريد  الى شيبردزتاون، حيث نجد  اداء عسكريا وسياسيا هادفا الى تحرير الجولان، اخفق الاول لاعتبارات تتعلق بالاختلال في التوازن العسكري الاقليمي والمعطيات التي رافقت الحرب على الجبهتين السورية والمصرية، واخفق الخيار الثاني لاعتبارات تتعلق بالاختلال في التوازن السياسي الاقليمي والدولي من جهة، وتعنت اسرائيل ورفضها تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة من جهة ثانية. فما المطلوب اذن لتحرير الجولان؟؟؟؟

 هو سؤال كبير والاجابة عليه لا تكمن تفصيلا وتحقيقا في هذه  النشاط الذي يطرح جوابا بسيطا وهو ان يعود الجولان وتعود قضية الجولان  لاحتلال المكانة الاولى في اهتمامات الحكومة السورية من خلال اعادة دراسة المعطيات والظروف والتطورات المتعلقة بهذه القضية، واعداد الخطط والبرامج على كافة المستويات  لاجل التحرك نحو القضية الوطنية الاولى لسوريا. ان وضع الجولان كقضية وطنية اولى والقول  بالجولان اولا، لا يتعارض  ولا باي شكل من الاشكال مع اي اهتمام وطني او قومي او اخر. تؤديه وتعمل عليه سوريا، انما  تسير قضية الجولان بمقدمة القضايا الاخرى وبموازاتها في ان معاً، فان سوريا عندما ندعم شرعية المقاومة في لبنان ويتحقق من ورائه تحرير الجنوب، وعندما تدعم سوريا شرعية المقاومة في فلسطين والعراق، فان الاجدى زالاجدر ايضا ان تدعم نفسها لنفسها بالاهتمام بقضيتها الاولى وتوظف لها القسط الاكبر من الجهد الوطني، وتكرس لها كل الطاقات المطلوبة ودفعها كقضية وطنية الى مقدمة عملها السياسي ....

وتطرق الاسير المحرر سيطان الولي في ختام الندوة الى الوحدة الوطنية وضرورة العمل من اجل صون المنجزات والنجاحات التي حققتها الحركة الوطنية في الجولان المحتل، والعمل معا من اجل التصدي  لحملات التشويه والتزوير التي يمارسها بعض السفهاء داخل الوطن وداخل الجولان، داعيا الى ضرورة وقف هذا المسلسل الذي يكرر نفسه بين الحين والاخر والتطاول على الرموز الوطنية والسياسية والنضالية لابناء الجولان تلبية لاغراض ومصالح شخصية ونفعية ...

وتخلل الندوة قراءات شعرية للأستاذ شاعر الجولان  سليمان سمارة بعنوان الأسير المحرر  ألقيت بمناسبة  تحرر الأسير  من المعتقل بعد رحلة استمرت23 عاما

والقى الاستاذ الشاعر والكاتب معتز أبو صالح  ثلاثة قصائد بهذه المناسبة أحداها كتبت بمناسبة إضراب الاسرى والمعتقلين عن الطعام والثانية،  تسلط  الأضواء على قضية التهجير والنزوح القسرى من الجولان، بعنوان الدرب

وفي ختام الندوة قدم المناضل أبو مجيد احمد القضماني درع رابطة الجامعيين للأسير المحرر سيطان الولي، فيما قدمت الأسيرة المحررة أمال محمود هدية رابطة الجامعيين إلى والد الأسير نديم القضماني، واختتمت الندوة بالنشيد العربي السوري

 صور من الندوة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات