بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
الدكتور ثائر كمال ابو صالح في لقاء مع موقع "بكرا" الفلسطيني
  30/10/2008

 الدكتور ثائر كمال ابو صالح من  الجولان: لن يكون هناك سلام بدون سوريا والسلام مع سوريا ثمنه إعادة الجولان

 اجرى اللقاء : عادل الشمالي ، مراسل موقع بكرا
الدكتور ثائر ابو صالح ابن بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل، مدير كلية المستقبل والحاصل على شهادة دكتوراة في العلاقات الدولية، قام خلال لقاء مع مراسل بكرا بتقديم اجوبة شافية، على بعض الأسئلة ذات العلاقة بما يجري من أحداث في الشرق الأوسط، وشرح بإسهاب عما يدور في المنطقة حول عملية السلام.
بكرا: بحكم كونك مطلعاً على مجريات المفاوضات الإسرائيلية السورية، هل لك ان تحدثنا عن آخر المستجدات في هذا المسار التفاوضي؟
ابو صالح: المسار التفاوضي القائم بالوساطة التركية متوقف حالياً، واضح من البداية بأنه لا يمكن الدخول بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إذا كانت إسرائيل لا تلتزم بوديعة رابين، بمعنى ان تلتزم بالانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل. المباحثات غير المباشرة كان هدفها الوصول لاتفاق إطار، تلتزم به إسرائيل للانسحاب الكامل من الجولان الى خط الرابع من حزيران 1967، ومن بعهدها يتم الانتقال الى المفاوضات المباشرة، بعد أن تحصل سوريا على ضمانات باستعداد إسرائيل لإعادة الجولان كاملاً. هذا هو الموقف السوري، هذا ما سمعناه من نائب وزير الخارجية السوري والذي أعلنه بشكل واضح "عندما تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل نكون قد انتقلنا للمفاوضات المباشرة".
المفاوضات بين إسرائيل وسوريا توقفت لعدة أسباب ومنها: الانتخابات الإسرائيلية القريبة، استقالة رئيس البعثة الإسرائيلي، ودخول أيهود اولمرت الى مشاكل سياسية وبالتالي من غير الممكن استكمال المفاوضات في الوقت الحالي، وأيضا الوفد السوري أخذ قرارا بهذا أيضا، وهذا ما أعلن على لسان الرئيس بشار الأسد.
فالمفاوضات مجمدة حالياً إلى حين تسوية الأمور، ليكون الطرف الآخر جاهزاَ لاستكمال المفاوضات.
بالنسبة لسوريا الأمر واضح، فهي تسعى لإعادة الجولان، لذلك هي معنية باستمرار المفاوضات، لكن من يعرقل المفاوضات هو الجانب الإسرائيلي، نأمل أن يعودا الطرفان للمفاوضات بعد الانتخابات الإسرائيلية، إلى مفاوضات مباشرة بعد ان تتعهد إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان.
بكرا: هل تعتقد أن رئيس الوزراء اولمرت كان جادا في المفاوضات مع سوريا؟
ابو صالح: قضية الجدية منوطة أو محكومة بالنتائج. لاشك أن إسرائيل لها أهداف مختلفة، والمعلنة منها انها تريد دق إسفين أو احداث شرخ في التحالف السوري الإيراني، متخذ القرار في سوريا واعي لما تريده إسرائيل، كما هو الحال بالنسبة لمتخذ القرار الإسرائيلي الواعي تماما لما تريده سوريا، وبالتالي البدايات هي جس النبض، بمعنى أن كل طرف يريد أن يفهم الطرف الآخر...
واضح أن اولمرت أراد مكاسب سياسية ويعرف أن المفاوضات مع سوريا حتى إذا ما افرزت نتائج سريعة، فقد تفيده إلى المدى القصير، وهو أيضا مستعد للاستمرار في المفاوضات، أيضاَ لسوريا مصلحة في استمرار هذه المفاوضات لكسر العزل. سوريا كانت تنادي دائماً بالسلام، السلام بالنسبة لها هو خيار استراتيجي، لكنه ليس الخيار الوحيد وهذا مهم... فالخيار الاستراتيجي أن تختار السلام أولاً ولكن أخيرا إن لم يتحقق ما تصبو إليه وهو إعادة الجولان، عندها سيكون هنالك خيارات أخرى.
هذا الموضوع معروف من خلال بعض المواقع الإسرائيلية، ومراكز دراسات إسرائيلية التي تهتم بما يجري من تحولات في سوريا وبالذات على مستوى الجيش السوري بعد حرب تموز، وهذا ممكن أن نراه بشكل واضح في مركز الدراسات ألإستراتيجية معهد يافا، لذلك ممكن أن نقول أن هناك خيارات لكن التفضيل هو لخيار السلام.
بكرا: هل تعتقد ان هذه المفاوضات ستستمر بعد تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل أم ستكون هناك خيارات أخرى لإسرائيل مثلاً أو هذا يتعلق بالانتخابات الأمريكية ومن هو الرئيس الجديد؟
ابو صالح: هذا يتعلق بأمور كثيرة، أولاً أنا اعتقد أن هناك نية للاستمرار في المفاوضات، لأن هناك مصالح قريبة المدى، يريد كل طرف ان يحققها. ولكن يجب ان نعرف أن هذا النظام الدولي القائم له قائد وفي هذه الفترة الحالية الولايات المتحدة تشكل قائدا لهذا النظام، هذا القائد الذي استعمل العنف في كل مكان، حتى الآن لم يعلن بشكل واضح موقفه حول هذه المفاوضات مع انه كان له في بعض الإعلانات ايجابية معينة، هنا وهناك، إلا أنه لم يدعم المفاوضات بشكل فعلي أو لم يتبناها.
بالنسبة لسوريا هناك مطلب واضح، هي تريد مظلة دولية ترعى هذه المفاوضات وحالياَ أمريكا لا تريد ذلك لذا سوريا غير مستعدة طالما لا توجد جهة دولية في العالم تستطيع ان تضغط على إسرائيل الا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي هي تريد فقط ان توقع على اتفاق غير قابل للتنفيذ.
وإذا أمريكا عارضت هذا الاتفاق فلن ينفذ، وبالتالي إذا كان هناك رئيس أمريكي جديد، وبحسب استطلاعات الرأي العام أوباما أو حتى إذا كان ماكين لا ندري من؟ أنا أعتقد أنه سوف يكون هناك تحول في السياسة الأمريكية بمعنى أن هذه الإدارة ستجرب الخيارات الأخرى بعد ان وصلت لاستنفاذ وسائل القوة التي استعملتها في العراق والتي وصلت فيها الى طريق مسدود.
وعلى امريكا ان تعترف ان مشروعها وصل الى طريق مسدود في العالم العربي والإسلامي بشكل عام وعلى هذا الأساس يجب احداث التغيير والذي يجب أن يحدث بالتدريج، احد بوادر هذا التغيير السياسي الأمريكي هو بالتعاطي مع سورية، في البداية أرادوا محاصرته بشكل كامل، ثم بدأوا بالحوار غير المباشر معها والآن برأيي سيتم الحوار المباشر، ونحن نرى ان الوفود بدأت تفد الى سوريا، أوربا فكت العزلة عنها وها هو الرئيس الفرنسي زار سوريا واستقبل الرئيس السوري في باريس والرئيس الروماني وغيرهم من وزراء خارجية، فبالتالي هناك صياغة جديدة للعلاقة مع سورية وهكذا سينعكس مع أمريكا أيضاً.
وبالنسبة للانتخابات الإسرائيلية من يأتي كرئيس وزراء، اعتقد من مصلحة إسرائيل استكمال المفاوضات مع سوريا، كما اعتقد أن هذه هي الفرصة ألأخيرة لإسرائيل أن تعيد النظر في علاقاتها مع جيرانها بمعنى آخر. هذه المنطقة هي منطقة عربية إسلامية فمن يريد العيش فيها يجب ان يعيش بسلام مع جيرانه وبالتالي أن لم يصلوا لهذه القناعة فطبعاً سيكون هنالك حروب قادمة، ليست من مصلحة أحد، انا اعتقد ان هذه هي فرصة أخيرة بالنسبة لإسرائيل لتقبلها بشكل ذكي وأن تقبل أيضا المبادرة العربية بشكل كامل، وان تنسحب من جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967.
وأن تسمح بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، من اجل أن يكون هناك سلام عادل وشامل في المنطقة. سوريا هي مهمة في المنطقة وركيزة أساسية فيها، اذكر ما كان يردده كيسنجر "لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا". لذا أقول لن يكون هناك سلام بدون سوريا والسلام مع سوريا ثمنه إعادة الجولان.
بكرا: ألا تعتقد أنه أصبح هناك تغيير على مستوى القادة الإسرائيليين وخاصة رئيس الدولة شمعون بيرس وتصريحاته الأخيرة اثناء زياراته لمصر وقبوله المبادرة العربية بشروط؟
ابو صالح: هم "الإسرائيليون" يتكلمون عن المبادرة السعودية ويفصلون بينها وبين المبادرة العربية، لآن المبادرة السعودية لم تتضمن بند حق العودة إلا بعد سنة 2002 في القمة العربية في بيروت، لذا يهمهم الارتكاز على المبادرة السعودية، أما العرب فهم يتبنون المبادرة العربية والتي تضمن حق العودة. شمعون بيرس ذكر أكثر من مرة ما يعرف بوديعة رابين والذي قال إنها ما زالت قائمة وذكر هذا الأمر مرتين برسالة واضحة لسوريا، إننا مستعدون للاعتراف بوديعة رابين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو:" هل يوجد تغيير في تفكير القادة الأسرائيلين؟".
أنا أعتقد أن حرب تموز أثرت تغييرا جذريا بطريقة تفكيرهم لأن اسرائيل، ولأول مرة وضعت على المحك، أي انها وصلت لمرحلة تعرف فيها أن الهزيمة ممكن أن تكون قادمة وبالتالي مثل ما كان كل القادة في إسرائيل يقولون إن إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل هزيمة واحدة وبالتالي إذا توالت الهزائم فسيكون هنالك مصير خطير في المنطقة على كل الأطراف الموجودة، وهنا اعتقد أن هذا أدخل نوعا من التفكير الآخر في عقول القادة الإسرائيليين وأتمنى أن يترجم ذلك إلى سياسة، بمعنى أن تستطيع إسرائيل أن توجد قوائم مشتركة مع جيرانها وأخيرا أن تقبل بالحد الأدنى الذي يطرحه العرب وهو إعادة الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وهو حد أدنى من المطلوب.
بكرا: هل تشكل عودة اللاجئين الموضوع الأساس والمهم الذي لا تقبل به إسرائيل في العملية التفاوضية، فكما يدّعون هذا انتحار بالنسبة لهم؟ ما هو رأيك في ذلك؟
ابو صالح: قضية العودة هي إحدى القضايا الشائكة بالنسبة لإسرائيل، بالإضافة لقضية الديموغارافيا، كلها قضايا حساسة، لكن عندما توضع الأمور في سلة واحدة في المفاوضات، اعتقد أن الطرف الفلسطيني قادر على أن يضع ألأطر والسبل الملائمة وما يقبل به الشعب الفلسطيني تقبل به الشعوب العربية، وأخيرا لن يستطيع أحد أن يزاود على هذا الشعب بما يقبله، فإذا قبلت قياداته بأي حل قادم ضمن إطار سلة واحدة فهذا مقبول على العرب وبالتالي لا نستطيع فصل كل قضية وقضية، ونقول في هذه النقطة لا نستطيع أن نصل إلى اتفاق وفي هذه النقطة ممكن ان نصل إليها، فمثلاً قضية القدس هي قضية ليست سهلة، لذا يجب وضع كل النقاط مع بعضها البعض.
أخيراً أنا واثق إذا كانت هناك نية أساسية للسلام عندها يمكن الوصول إلى صيغ للحل، إنا أتذكر الصيغة التي توصلوا إليها مع رابين، حيث كان رابين مستعداً لإعادة جزء من اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل أراضي 1948 وتوطين جزء آخر في الضفة الغربية وقطاع غزة، هناك العديد من الوسائل والطرق من اجل حل هذا الموضوع، لكن يجب أن تتوفر النية الأساسية في ذلك منذ البداية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات