بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
هل تتبادل سورية واسرائيل الاسرى!؟
  13/07/2008

بعد ابرام صفقة حزب الله والتفاوض مع حماس
هل تتبادل سورية واسرائيل الاسرى!؟
عشرات السجناء مصابون بامراض خطيرة داخل السجون الاسرائيلية


13/7/2008

الناصرة - العرب اليوم - ابتهاج زبيدات


مسألة صفقات تبادل الاسرى لم تعد تقتصر على حزب الله واسرائيل, ويبدو اننا امام مرحلة جديدة قد يتم فيها إجراء صفقة تبادل اسرى بين اسرائيل وسورية يتم فيها اطلاق السجناء السياسيين السوريين من ابناء الجولان المحتل.
وفي حديث لـ "العرب اليوم", قال ايمن ابو جبل, وهو نفسه أسير سابق, وينشط اليوم كعضو "لجنة دعم الاسرى والمعتقلين" ان اخبارا مطمئنة وصلت اليهم من القيادة السورية بهذا الشأن, ولكنه لم يفصل. مع العلم بأن عائلة الجاسوس الاسرائيلي, ايلي كوهين, الذي أعدم قبل 44 عاما في دمشق, قد طالبت حكومتها منذ اكثر من ثلاث سنوات اعادة رفاته من سورية مقابل صفقة اطلاق سراح السجناء السوريين, ولكن اولئك السجناء رفضوا الدخول في تلك الصفقة وانتهى الموضوع ليعود ويفتح الآن من جديد: "الجواب كان في حينه, اننا لا نستطيع تفهم مأساة عائلة ايلي كوهين ان لم تستطع اسرائيل تفهم مأساة الجولايين. ثانيا, لا نقبل بفتح موضوع رفاته من دون اعلان اسرائيلي في الافراج عن الاسرى السوريين والفلسطينيين كبادرة حسن نية. وقد رفضت اسرائيل طلب العائلة يومها بشكل قاطع. اعتقد ان مشكلة هذه العائلة هي مع حكومتها وليس معنا وهي المسؤولة عن بقاء رفاته في سورية 44 عاما وليس الحكومة السورية, فلو عرضت صفقة عادلة ربما كان هناك حديث آخر".
مهملون منذ سنين
فتح موضوع المفاوضات السورية - الاسرائيلية وفتح ملف الاسرى السوريين مرة أخرى ترك اثرا ايجابيا وشيئا من الراحة لدى الجولانيين, خاصة بعد ان تم اهماله على المستوى السياسي: "يسعدنا ان موضوع الجولان كقضية وطنية وموضوع اسرى الجولان دخلا بعد طول انتظار وتقصير رسمي, وعلينا ان نكون شجعانا بنقد انفسنا, دخلا بالوعي والادراك الشعبي والرسمي السوري. نحن سعداء للاهتمام الاعلامي والشعبي والحكومي لهذه القضية, مع تفهمنا ان تحاول اسرائيل فرض معوقات كثيرة أمامها, لكنني كمواطن من حقي المطالبة بضرورة توسيع دائرة الاهتمام, مع علمي ان الحل يتوقف على الخطوة الاسرائيلية القادمة".
منذ احتلال اسرائيل لهضبة الجولان السورية وقراها الخمس, مجدل شمس وبقعاتا وعين قينيا والغجر ومسعدة, بدأ ابناء الجولان بمقاومة الاحتلال ورفضه وتأكيدهم هويتهم الوطنية السورية ووطنهم الأم. وقد ازدادت هذه المقاومة بعد قرار اسرائيل ضم هضبة الجولان بكاملها اليها, ومنح الهوية الاسرائيلية الزرقاء للمواطنين السوريين, الامر الذي جوبه بالرفض الشديد منذ اللحظة الاولى من قبل الغالبية الساحقة, وتم فرض الحرمان الديني والاجتماعي على كل من وافق على تسلم تلك الهوية. وقد شهد الجولان صدامات عنيفة بين الاهالي والشرطة عدة مرات وتم اعتقال وسجن العشرات منهم في كل مرة, بتهم مختلفة منها اقامة "تنظيم غير شرعي" والتخطيط لعمليات ضد الاحتلال.
وقد قضى عدد منهم زهرة شبابه واجمل سنوات عمره وراء القضبان, منهم من دخل السجن في العقد الثاني من عمره وخرج منه في عقده الرابع, كما حدث مع عدد من المعتقلين نذكر منهم هايل ابو زيد الذي اعتقل في العام 1985 واطلق سراحه سنة 2007 بسبب اصابته بمرض سرطان الدم وتوفي بعد سبعة أشهر. وللمفارقات فان حديثنا مع ايمن ابو جبل تصادف بعد ساعات من صدور قرار اللجنة الامنية لادارة السجون الاسرائيلية, او كما تعرف باسم "لجنة الثلث", باطلاق سراح السجين الامني, سيطان نمر الولي (43 عاما), من قرية مجدل شمس بسبب معاناته الشديدة جراء مرض السرطان. وجاء اطلاق سراحه بعد قضاء 23 عاماً في السجن من اصل حكم بالسجن 27 عاماً, بناء على طلب تقدمت به عائلته من خلال لجنة دعم الاسرى والمعتقلين منذ شهر آذار الماضي, والمحامي د. ماجد كمال ابو صالح للجنة القضائية في مصلحة السجون.
المأساة الصحية التي يعاني منها سيطان الولي, هي مأساة عشرات وربما مئات سجناء آخرين يصابون بأمراض خطيرة داخل السجون الاسرائيلية جراء الاهمال المتواصل الذي يتعرضون له من قبل ادارة تلك السجون, وعدم عرضهم على الاطباء بالوقت المناسب. ومنهم من يصل حتى الرمق الاخير ويقضي في السجن, ومنهم من يعاني من امراض مزمنة وخطيرة ترافقه كل حياته. والعلاج الذي يتلقونه لا يكون اكثر من مسكن للآلام. لكن حب الحياة والتشبث بها بكل قوة, اقوى من كل القيود ومن كل القضبان. لذا ورغم الألم الذي اصبح مرافقا له كظله, صرخ سيطان الولي على الملأ بعد ان فك قيوده "سأنتصر على هذا العدو". وكان اول ما فعله اجراء محادثة قصيرة مع فيصل المقداد, نائب وزير الخارجية السوري, في دمشق, ليتوجه بعدها الى احد المستشفيات لاجراء الفحوصات وللاطمئنان على وضعه الصحي ولا احد يعرف كم من الوقت يحتاج وما هي التوقعات لحالته الصحية.
"فرحتنا كبيرة باطلاق سراحه فهو الان حر وبيننا, لكن فرحتنا فيها غصة, لأن سيطان خرج في مثل هذه الحالة الصحية الخطيرة ولا احد يعلم ما الذي ينتظره. صراعه مع الحياة ومع ذاته بدأ منذ هذه اللحظة, امامه رحلة طويلة ومن حقه ان يعيش. هذا الصراع الداخلي عبر عنه ايضا سيطان الولي" يقول ايمن ابو جبل, مضيفا: " بعد استشهاد هايل ابو زيد توجهنا في اكثر من مرة مطالبين السلطات الاسرائيلية باجراء الفحوصات الطبية لأسرانا, من دون نتيجة. نحن نعي ولدينا الادلة أن السلطات الاسرائيلية تتعامل باهمال طبي واضح تجاه كافة الاسرى, واعتقد ان اللجنة التي بحثت طلبنا تعلم ذلك مثلنا". رغم ذلك فلا احد يفكر الآن باتخاذ اجراءات قضائية او غيرها ضد سلطة السجون.
اعتقل سيطان الولي في العام 1985 وحكم عليه بالسجن مدة 27 عاما, بعد ان وجهت له ولتسعة اشخاص آخرين من زملائه (بينهم هايل ابو زيد وبشر المقت وصدقي المقت وعاصم الولي وايمن ابو جبل) تهمة "تشكيل تنظيم سري عسكري لمقاومة الاحتلال".
وبحسب المحكمة العسكرية الاسرائيلية فانهم قاموا بتفجير عدة قذائف عسكرية في احد المخازن العسكرية الاسرائيلية وتفكيك الغام ارضية بالقرب من بيوت قرية مجدل شمس وزرعها في الطرق العسكرية الاسرائيلية. السلطات الاسرائيلية ادعت اضافة الى ذلك ان احد جنودها اصيب بوتر رجله جراء تلك الالغام. المحكمة العكسرية اصدرت حكمها بسجن المعتقلين لفترات تراوحت بين 4 - 27 سنة. هذا يعني ان سيطان وزملاءه دخلوا السجن وهم في الـ 16 او الـ 17 من العمر وخرجوا بعد سن الاربعين, اي انهم حرموا من تكوين عائلة ومن جيل الشباب. في هذه الحالة يعتبر سيطان واحدا من اقدم السجناء السياسيين من الجولان ومن ناحية عدد سنوات السجن.
بدأ سيطان قضاء محكوميته في سجن الجلبوع - شطة- احد السجون الاسرائيلية المعروفة بقسوتها وأمضى فيه سنين طوال. لكن ادارة السجن قررت "نفيه" الى سجن "نفحة" الصحراوي قبل فترة, لأنه كتب عدة مقالات سياسية ضد اسرائيل ونشرها عبر الانترنيت. ويبدو ان الآلام الاولى للمرض بدأت تظهر هناك وقد شكا لعائلته في اكثر من مناسبة عن تلك الاوجاع التي يعاني منها وعن تردي حالته الصحية وعدم تلقيه العلاج اللازم من قبل ادارة السجن. ويخبرنا ابو جبل ان العائلة حصلت في شهر تموز من العام الماضي على موافقة ادارة السجن ادخال طبيب عربي, جراح, من قبلها للكشف عن حالته. التشخيص الاولي اشار الى وجود كتل دهنية في الجانب الايمن من ظهره يقول ويضيف " الطبيب اوصى باجراء فحوصات مختلفة لمعرفة سبب هذه الكتل. لكن بعد فترة تبين ان سلطة السجن لم تعر اي اهتمام لتوصيات الطبيب ولم تجر اية فحوصات. العائلة وبالذات الوالدين المسنين طلبا اعادته الى سجن الجلبوع, بسبب قربه من منطقة سكناهم. هذه المرة تجاوبت ادارة سجن الجلبوع مع الاهل والطبيب وقامت بنقل سيطان للمستشفى وهناك خضع لعملية جراحية استئصلت فيها احدى كليته بعد ان تبين انها مصابة بخلايا سرطانية. لكن رغم حالته الصحية, اعيد مرة أخرى الى السجن ولم يتلق اي علاج, مما ادى الى تدهور صحته اكثر فأكثر".
رغم الفرحة العارمة لكن الناقصة التي يعيشها اهل الجولان, بعد اطلاق سراح الولي, الا ان القلق من نتائج حالته الخطرة هو سيد الموقف ويأملون ان لا يحدث له ما حدث لزميله هايل ابو زيد الذي اصيب بمرض سرطان الدم في اثناء سجنه وخرج منه الى الموت, قبل ثلاث سنوات ويوم واحد من اطلاق سراح سيطان الولي.
" تجربتنا مريرة جدا مع ادارات السجون والسلطات الاسرائيلية. لدينا قناعة بانهم لا يطلقون سراح اي اسير الا اذا كان الافراج هو لترتيب جنازته. نحن ما زلنا ماثلين امام تجربة ابو زيد الذي كان من الممكن انقاذه لو انه حصل على العلاج الطبي, ولكان اليوم ما زال بيننا. نفس التجربة تتكرر مع سيطان, ومع سجناء آخرين لم يطلق سراحهم بعد مثل الاسيرين وئام عميش وبشر المقت الذي يعاني من مرض القلب وينتظر الموافقة على اجراء عملية جراحية. للأسف فان سلطات السجون تتعامل مع هذا الموضوع ببرودة أعصاب", يقول ايمن ابو جبل, الذي كان قد ذاق على جلده معاناة السجن ويعرف تماما ما يعنيه. فهو أيضا اعتقل مع مجموعة 1985 وحكم عليه بالسجن 12 عاماً وتعرض مثله مثل المعتقلين السياسيين الآخرين سواء من الجولان او من فلسطيني 48 الى أشد معاناة.
ويعود بنا الى تلك الأيام: "تعرضنا لتنقلات داخل السجن ولخلق حالة من عدم الاستقرار والبلبلة, اضافة الى الاهمال الطبي والظروف الانسانية المفقودة. اعتبر سجني فترة مليئة بالألم ولكن بنفس الوقت مليئة بمعاني الوطنية للنضال العربي بشكل عام".
ونسأله: بعد مرور 23 عاما على ما حدث, فهل كنت ستعود الى ما فعلته؟
فأجاب: "لكل مرحلة استحقاقاتها ومتطلباتها. في سنوات الثمانينيات كان العنوان الدفاع عن الهوية والجنسية العربية السورية, للجولان شعب وارض, لكنني من دون شك لست نادما على ما فعلت".
عدد الاسرى السوريين من الجولان وقرية الغجر في السجون الاسرائيلية بلغ 15 اسيراً. ومع اطلاق سراح سيطان يصل عدد الاسرى الذين اعتقلوا منذ العام 1985 - 2007 واطلق سراحهم ستة سجناء, بقي منهم 9 سجناء يعاني اثنان منهم من المرض. لكن لا توجد ارقام دقيقة حول العدد الحقيقي للمعتقلين كما يقول ايمن ابو جبل معتمدا على "ان هناك عشرات المفقودين السوريين من النازحين, ولا يعرف عنهم شيء, لكننا لا نملك اي تأكيدات تتعلق في اي مفقود سوري".
الانخراط في الحياة الاسرائيلية اليومية
41 عاما مرت على احتلال الجولان, قامت حكومات اسرائيل باستغلاله والاستفادة من خيراته, بل تعاملت معه كما تعاملت مع القدس الشرقية المحتلة, فضمته الى تخومها. وبنت فيه 25 مستوطنة يسكنها 19 ألف مستوطن, وهو نفس عدد سكان القرى السورية الخمس الباقية في الجولان. وبنوا مرافق اقتصادية غنية للغاية, مثل مصانع النبيذ الفاخر والمياه المعدنية وبيارات فاكهة التفاح والكرز والخوخ وأقاموا أكبر مزرعة للأبقار. وفي الجولان توجد أكبر قواعد للتدريب العسكري. وجبل الشيخ تحول الى واحد من أهم المواقع السياحية المربحة اقتصاديا, يؤمه مئات آلاف الزائرين والمتزلجين سنوياً.
هذا الوقت الطويل نسبيا كان كافيا لاجراء تغييرات لدى الجولانيين السوريين انفسهم, ومقارنة عما يحدث في المناطق الفلسطينية المحتلة فإن منطقة الجولان المحتلة تعيش ظروفا افضل بكثير, ويمكن القول بأن الناس هنا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي نسبيا. الاجيال الجديدة التي ولدت في ظل الاحتلال الاسرائيلي, لم يكن امامها سوى الانخراط في الحياة اليومية الاسرائيلية, بالاساس في سوق العمل والتعليم.
الغالبية الساحقة من الشباب الجولانيين يتقنون اللغة العبرية, ويعملون في مرافق اصحابها من اليهود ويدرسون في الجامعات باللغة العبرية, لكنهم لم يتخلوا عن جذورهم العربية السورية. ايمن ابو جبل لا يخفي هذا الواقع "نحن جيل الاحتلال. جئنا على واقع غير ذلك الواقع الذي عرفه اباؤنا واجدادنا. فنحن لم نرفع العلم السوري ولم ننشد النشيد الوطني في صبيحة كل يوم, لأن الاحتلال منعنا من ذلك بالقوة. منذ 40 سنة لا يوجد لنا اي تواصل مع بيئة عربية لا مع وطننا السوري ولا مع دولة عربية أخرى, باستثناء اخوتنا من فلسطيني .48
الامر الثاني, الذي اود الاشارة اليه هو ان الجيل الثاني الذي كبر مع سنوات الاحتلال من المؤكد ان يتعرض لخطر فقدان الهوية الوطنية السورية, لكن ما دامت هناك بوصلة وشعلة في ارضنا الطيبة, شعبنا طيب ولديه شعور بالمسؤولية وليس صدفة ان امهات الجولان ما زلن يربين اولادهن على التربية الوطنية السورية داخل اسوار بيوتهن وليس خارجها. الثقافة الاسرائيلية اثرت علينا, لكن هناك اجماع بأن الجولان أرض عربية سورية طاهرة, تستحق العناية والاهتمام, فيها من البطولة والقيم ومن العطاء ومن علامات الاعتزاز العربي الكثير وتستحق الاهتمام من اكبر الى اصغر مسؤول عربي, وليس عندنا أي شك في اننا عائدون الى أحضان وطننا السوري
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات