بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
ليلى الصفدي: لا تستطيع أن تؤجل إنسانيتك لينتهي الاحتلال.
  09/10/2007

لا تستطيع أن تؤجل إنسانيتك لينتهي الاحتلال..



ليلى الصفدي لكل العرب: لا تستطيع أن تؤجل إنسانيتك لينتهي الاحتلال، إن لم تحتفظ بجزء منها فلن يزول الاحتلال أبداً…
نشرت صحيفة كل العرب الصادرة في الداخل الفلسطيني في عددها الأخير بتاريخ 5 / 10 / 2007 حواراً كان قد أجراه مراسل الصحيفة الزميل "أمين بشير" مع المحررة في جريدة بانياس "ليلى الصفدي/ الطويل" لدى عودتها من الوطن الأم سوريا والذي زارته ليوم واحد لمشاركة عائلتها في شهبا بمحافظة السويداء عزائهم بوفاة والدها إثر مرض عضال ألم به.
اللقاء تضمن الكثير من الأسئلة والمواضيع الشاملة والتي طرحتها الصحيفة والزميل "أمين بشير".. إلا أن السيدة "ليلى" فضلت حالياً الاكتفاء بالرد على الأسئلة التي تتناول موضوع المعضلة الإنسانية التي يعانيها الجولانيين وعلى الأخص نساء الجولان بحرمانهم من التواصل مع أحبائهم في الوطن الأم سوريا..
فيما يلي اللقاء:
هل تعتبرين أن نضالك بكسر قانون منع النساء من دخول الوطن الأم هو سابقة ويمكن اعتماده قضائياً؟
السؤال يتضمن مصطلحات اكبر بكثير مما أردت قوله، أنا لست مناضلة، ولم اكسر قوانين، كنت فقط أمارس إنسانيتي، وحقي الطبيعي.
الموت حق، لا راد له.. نحاول عقلنته وتقبله رغم قسوته المؤلمة، ولكن ما لا نستطيع تقبله هو تحكم إنسان آخر بمصيرنا وبعواطفنا.. واستهتاره بإنسانيتنا، هنا تتحرك كل مشاعر الغضب والحزن والحقد اتجاه كل من يمثل سلطات القمع والقهر والاحتلال، كنت سأشعر بانكسار دائم إن لم اجتز المعبر في هذا الظرف، العبور بالنسبة لي كان انتصاراً داخلياً بسيطاً، كان ردا لجميل شخص عزيز أحببته كثيرا، حتى في فقده قدم لي هديته الأخيرة: مزيدا من التصميم والقوة واختباراً لمشاعر جديدة مختلطة.. لم أتوقع يوما أنها موجودة في الحياة.
نضالي الحقيقي إذا كنت جديرة به هو أن أناضل من اجل الفرح، ليس قدرنا أن نولد وأن نموت في ظل الاحتلال، وليس قدر أن تلازمنا الأحزان والمعاناة، الحقيقة الموجودة الآن أن هناك نساء جولانيات يعانين... ويتألمن.. محرومات من ابسط الحقوق الإنسانية في التواصل مع أحبائهن وأصدقائهن وبلدهن، من يريدنا أن نقف طوال حياتنا عند هذا الحلم البسيط؟؟!! من المستفيد في إبقاء المرأة الجولانية أسيرة عواطفها وانفعالاتها وشوقها؟؟
القضايا الإنسانية يجب أن تحل، لا تستطيع أن تؤجل إنسانيتك لينتهي الاحتلال، إن لم تحتفظ بجزء منها فلن يزول الاحتلال أبداً.
ما الفارق بين طفولتك وطفولة ابنتك في ظل الاحتلال؟

ابنتي الصغيرة كانت تظن أن أباها هو أبي، فهي ولدت ولم تسمعني مرة أنادي أبي أو أمي، وفي أول تجربة لها في الفقد والابتعاد.. يومها الأول في الروضة.. تساءلت وللمرة الأولى بعمق وهي تبكي: "أمي وين اهلك أنتي"؟؟
الاحتلال بالنسبة لطفلتي يعني أن هناك جد واحد، وان لا أهل لامها، وان أباها هو أبي.
الفارق بين طفولتينا هو الفارق بيننا، الطفولة لا تعي الأوطان ولا الاحتلال، الطفولة ملاعب آمنة وحب وأقارب وبيت جد واحد... أو اثنان.
كم مرة التقت ليلى بأهلها بعد زواجها في الجولان؟ حدثينا عن العقبات في اللقاء معهم
؟
مرة أو اثنتان أو ثلاث... اعتقد انه لا يهم كثيرا، وكذلك العقبات المادية وصعوبة السفر من الجولان إلى عمان، أو من الوطن إلى عمان أو غيرها.. كذلك لاتهم كثيرا، أكثر الأشياء حرقة وألما هي انك تفقد جزءا منك في لحظة العبور، شعور لا يختبره إلا من اجبر على العبور في اتجاه واحد، وتكون اللقاءات في عمان محاولة لبث الحياة من جديد، شعور الغربة سيكون أكثر إيلاما هذه المرة عندما تلتقي اهلك ولا تلتقيهم، أيام قليلة لن تكون كافية لإعادة جسور الألفة والتواصل، ولحظات الدفء التي تستعيدها سرعان ما يبددها وداع أكيد.
زواج الجولانيين من الأقارب في سوريا الأم.. أو زواج السوريات إلى الجولان.. مؤلم.. وهناك ثمن يتم دفعه، لماذا المغامرة؟

وكأنك تسأل: لماذا نحب!! أو لماذا لا نقتل الحلم!!
لا شك أن الزواج من شاب جولاني يحمل في طياته المغامرة، وكثيرا ما سمعت عبارات مؤلمة: "فلتتحمل نتائج قرارها، الم تكن تعرف هذا الواقع وهذا الحرمان؟ ليبقوا في أوطانهم.. وكثيرا من هذا الكلام البسيط والمحدود".
الزواج من الجولانيين يضعك منذ لحظة القرار في إطار العام، يصبح الاشتياق للأهل والأصدقاء قضية عامة، لحلمك في أن يكبر أولادك في بيت جدهم علاقة بالحرب والسلم في المنطقة...
بعد أن تغامر لأنك أحببت، تعشق ما غامرت من اجله لأنه وسع حدود انتماءك وأفكارك، وجعل هم الوطن همك، أفراحه وأحزانه ملتصقة بك، انتصاره انتصارك.. وانكساره هزيمة لروحك

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات