بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
الجولان المحتل في دورة المنتدى العالمي العام
  29/10/2006

 

الجولان المحتل في دورة المنتدى العالمي العام" حوار الحضارات"
بقلم جورج جبور
موقع الجولان

وصلت الى موقع الجولان مذكرات شخصية لعضو مجلس الشعب السوري الاستاذ جورج جبور، حول مباحثات المنتدى العام العالمي فيما يخص قضية الجولان السوري المحتل، ننشر بعض مقتطفاتها كما وردت الموقع .
"المنتدى العام العالمي هو منتدى روسي في قيادته وفي معظم تمويله، والشخص الأول فيه رجل أعمال روسي هو فلاديمير ياكونين الذي يقال أنه مقرّب من الرئيس بوتين، رئيس الاتحاد الروسي. بل هو مقرّب جدّاً من الرئيس. وقد عقدت الدورة الأخيرة للمنتدى، بين 27 و30 /9/ 2006 في جزيرة رودس .،
وقد شارك في المنتدى عدد لا بأس به من الدبلوماسيين الروس ذوي الرتبة العالية.منهم سفيرا روسيا في الأردن والسودان. وعدد من ديبلوماسيي الإدارة المركزية في الخارجية الروسية على رأسهم السيد سلطانوف- نائب وزير الخارجية، الذي قال في كلمة له لدى ختام الدورة أنه يشعر بشيء من الحرج، فهو نائب وزير وهو في الوقت نفسه ضمن منظمي الدورة ومسؤوليها الكبار، وهي الدورة التي تضطلع بها منظمة غير حكومية.
وإلى جانب السيد ياكونين في قيادة المنتدى ثمة شخصان قياديان وهم نيكولا بابانيكولاو وهو رجل أعمال يوناني، وج. كابور وهو عالم ورجل أعمال هندي متقاعد. ولهؤلاء الثلاثة، ياكونين وبابانيكولاو وكابور صدارة الدورة.
وثمة مركز قوة آخر في المنتدى والدورة وهو قوة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. في مؤتمر العام الماضي كان حضور "أصحاب الثوب" – أي رجال الدين، ومعظمهم مسيحيون- أكثر كثافة. وفي مؤتمر العام الحالي انخفضت نسبة أصحاب الثوب من رجال الدين المسيحيين إلى حد لافت. إلا أن نسبة إسهام أصحاب الثوب من رجال الدين المسلمين كانت أكثر انخفاضاً وربما عاد ذلك إلى أن المؤتمر عقد خلال شهر رمضان المبارك. الأبرز بين رجال الدين المسلمين كان فضيلة الشيخ تسخيري، من ايران، نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين ومسؤول رابطة التقريب بين المذاهب الإسلامية.
ويهدف المنظمين الروس لهذا المنتدى أن يكون لروسيا حكومة وكنيسة ارثوذكسية ورجال اعمال ونافذين حضورها البارز في مجال تلاقح الأفكار العالمي، وهو مجال تميز به الغرب منذ عقود. روسيا المتألمة من تجربة صعبة مرت بها خلال ما يقرب من عقدين، المتحاملة على آلامها والناهضة على هيئة قوة دولية تجدد فتوتها، روسيا هذه تيقظت إلى أهمية المنظمات غير الحكومية الدولية، وقررت أن تخوض غمار ذلك المحيط بعزم وتصميم وقوة ظاهرة باهرة.
تركز الوقت المجدي للمؤتمر في يومين ونصف. في اليوم الأول الخميس 28/9/ 2006 كانت الجلسة العامة الأولى. وفي اليوم الثالث السبت 30/9/ 2006 كانت الجلسة العامة الثانية والأخيرة. إلى جانب الجلستين العامتين كان ثمة يوم ونصف من عمل اللجان الثماني، ومنها لجنة عنوانها "الشرق الأوسط: ضرورات التحديث والتنمية المتعددة الخيارات.
في الكلمات الكثيرة التي شغلت الجلسة العامة الأولى لم يأت أي ذكر لمسألة الاحتلال الاسرائيلي. ركزت الكلمات على أمور كثيرة في حوار الحضارات أهمها العلاقة بين الديانات والارهاب. وحين تكلمت في تلك الجلسة، وكنت أول عربي يتحدث فيها، ركزت على موضوع العلاقة بين الاحتلال والارهاب وما ينتج عنه من مقاومة تصورها القوة القائمة بالاحتلال على أنها إرهاب. وطالبت بالتفريق بين مقاومة الاحتلال وبين الارهاب. واسفت لأن أيّاً من الذين تحدثوا قبلي لم يقف عند أهم مشكلة تشغل الشرق الأوسط وهي الاحتلال الاسرائيلي، وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني.
إلا أن البحث الأهم في موضوع الاحتلال الاسرائيلي إنما كان مساء يوم الجمعة 29/9/ 2006، وكان قد سبقه بيوم واحد، الخميس 28/9/ 2006، عرض لفيلم عن الجولان بعنوان مرتفعات الجولان: الحقائق والأوهام". أحضر الفيلم معه الزميل الدكتور نصرالدين خيرالله ابن الجولان الذي حدد لنفسه في الدورةهدفاً وحيداً هو إثارة موضوع الاحتلال الإسرائيلي للجولان. يتحدث الفيلم عن تعاقب الحضارات في سورية وتلاقحها ثم ينتقل ليبحث في خفايا الصراع العربي ـ الاسرائيلي ومظاهره وتطوراته. كذلك يركز على مسألة احتلال الجولان وممارسات العدو الصهيوني ، تلك الممارسات الوحشية التي انتهت بتدمير مدينة القنيطرة قبل انسحاب اسرائيل منها بأيام . واختتم الفيلم بالتأكيد على أنه بدون عودة الحقوق إلى أصحابها وعودة الأراضي المحتلة فلن يمكن إقامة سلم عادل ودائم وشامل. وهنا لابد لي من أن أذكر أن السيدة هدى ماهر، زوجة الأستاذ أحمد ماهر، وزير خارجية مصر السابق، كانت الأكثر اندفاعاً بين العرب وأنصارهم في الإعداد لعرض الفيلم، حتى لقد تسبب اندفاعها العفوي العاطفي في إغراق عينيّ (وربما عيون غيري) بدموع لم تهطل.
آتي إلى جلسة مساء الجمعة. لاريب أن نجم تلك الجلسة التي خصصت لمسألة الشرق الأوسط كان زميلي الدكتور خيرالله. عرض ابن الجولان البار ملامح من حياته وملامح من تاريخ قريته الجولانية التي تعاقبت عليها الحضارات الإغريقية والرومانية والعربية الاسلامية والتي كملت الواحدة منها الأخرى. ثم أتى الاحتلال الاسرائيلي ليهدم تراث تلك الحضارات، وليقيم من حجارة القرية حصناً عسكرياً على تل الفرس وهو موقع مرتفع في القرية. كذلك أفاض الزميل الدكتور خيرالله، وبأسلوب مؤثر، في شرح الأساليب الارهابية التي اتبعها الاحتلال في طرد السكان وتهجيرهم من منازلهم وأراضيهم، بما في ذلك إطلاق النار على الأهالي، مما تسبب في قتل بعضهم وشل آخرين في محاولة سافرة لترويع الأهالي وإجبارهم على إخلاء منازلهم وأراضيهم. كذلك قدم صورة مشرقة للحاضر والمستقبل حين بين كيفية قيام أهالي القرية بإعادة إعمارها بعد تحرر جزء من أرضها وقال: "نقوم حالياً بإعادة اعمار القرية على الجزء المحرر منها ايماناً منا بأننا سنكون دائماً بناة حضارة عكس ما يقوم به الاسرائيليون من تدمير الحضارات". وكان لكلامه أثر متميز مما حدا ببعض الصهاينة إلى الرد عليه، فانبرى لتأييده عدد من الاخوة العرب المشاركين من الأقطار العربية كافة، مؤكدين جميعاً أن لا سلام مع الاحتلال، ولا سلام دون إعادة الحقوق لأصحابها. وكانت لافتة في هذا المجال الكلمات المتزنة فكرياً والملتزمة قومياً التي قالها الأستاذ أحمد ماهر، وزير خارجية مصر السابق ، الذي أعلن أن الاسرائيليين إنما يعيشون في حالة وهم إذا تصوروا أن الدول العربية وفي طليعتها مصر ستتخلى عن الحقوق الفلسطينية، وأنه يمكن تغييب إرادة الشعب الفلسطيني عن طريق اتفاقات اسرائيلية مع الحكومة المصرية أو مع الحكومة الأردنية.
وكان دوري في الجلسة التذكير ببعض الأمور. فقد ذّكّرت بكلمات الرئيس جورج بوش (الأب) إلى إسرائيل في آذار 1991 حين قال أن الأمن لا يأتي نتيجة الجغرافيا (في إشارة إلى مرتفعات الجولان) بل نتيجة حسن النية إزاء المجاورين. كذلك ذكرت أن الرئيس كلينتون في مذكراته المنشورة قال بصراحة أن محادثاته مع القائد الخالد الرئيس حافظ الأسد في جنيف (آذار /2000/) أثبتت له أن باراك، رئيس وزراء اسرائيل، لم يكن جاهزاً للسلم مع سورية. ثم إنني اقترحت على اللجنة الرباعية - وكان السيد سلطانوف نائب وزير الخارجية قد تكلم قبلي مطالباً بالتركيز على المستقبل – تلك اللجنة المشكلة من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن تهتم بإلزام إسرائيل تطبيق القرار /497/ الصادر عن مجلس الأمن في 17/12 /1981 والقاضي بإلغاء قرارها بتطبيق قوانينها في الجولان. وقلت أن اتخاذ اللجنة الرباعية هذه الخطوة وإلزام اسرائيل بتنفيذها إنما يأتي في إطار تطبيق القرار /1701/ ويساعد على فتح باب لإخراج المنطقة من أزمتها. ثم في جلسة ختام المؤتمر يوم السبت 30/9/ 2006 تحدث السيد سلطانوف، نائب وزير الخارجية، وكانت قد وزعت علينا قبل دقائق مسودة البيان النهائي. في كلمة السيد سلطانوف كانت ثمة إشارات واضحة إلى ضرورة معالجة أصل الصراع في الشرق الأوسط، أي مسألة الاحتلال- وإن لم يذكر ذلك التعبير- . أتى كلامه متوافقاً مع الرأي العربي في المؤتمر الذي استنكر خلو مسودة البيان من أية إشارة إلى أصل الصراع. وفي حديث لي مع السيد ياكونين إثر جلسة الختام سألته تعديل تلك الفقرة من مسودة البيان بما ينسجم مع كلمة السيد سلطانوف ووعد بأن يفعل. إلا أن التباين بين كلمة سلطانوف وبين لغة مسودة البيان تركني أتساءل: هل كان السيد سلطانوف غائباً عن صياغة مسودة البيان؟ أم أن ثمة تنسيق للتباين بن طرفين روسيين، بحيث تأتي وجهة النظر العربية غائبة في البيان المكتوب، وحاضرة في الكلمة الشفهية التي ألقاها نائب وزير الخارجية؟ والسؤال هام وأضعه عبر هذه الجريدة أمام السيد ياكونين وأرجو أن أسمع جوابه ". (مذكرات شخصية مذكرات شخصية:دورة "المنتدى العالمي العام" عن "حوار الحضارات" رودس: 27- 30 /9 /2006 )
جورج جبور:
- عضو مجلس الشعب السوري
- رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة
- محاضر في الدراسات العليا بكلية حقوق جامعة حلب

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات