بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
الغجر عادت إلى ما كانت عليه قبل العام 2000
  30/09/2006
 

الغجر عادت إلى ما كانت عليه قبل العام 2000

موقع الجولان
أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرته الكاملة على بلدة الغجر السورية المحتلة بعد حوالى 6 سنوات من تحرير لبنان لشطرها الشمالي والمبنية منازله على اراض لبنانية محتلة منذ العام .1967 وفي أعقاب ذلك وضع المستوى السياسي الإسرائيلي وقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الحد لجدل طويل وحاد كان قائماً في الكواليس الإسرائيلية حول الخصوصية التي تميّزت بها هذه البلدة بعيد تحديد الخط الأزرق، كونها تقبع عند الخاصرة الشمالية للحدود، مشكلة حسب الجهات المعنية الإسرائيلية فجوة خطرة مفتوحة على كل الاحتمالات.
وكان الجزء الشمالي من الغجر، والذي يمثل ثلثي هذه البلدة، قد أُعيد إلى لبنان بُعيد العام 2000 وفي أعقاب تحديد الخط الأزرق من قبل لجنة مشتركة لبنانية دولية أبقت الشطر الجنوبي تحت الهيمنة المباشرة الإسرائيلية.
ونَعِم الشطر الشمالي في هذه الفترة بنوع مقبول من الاستقلالية كانت تعكره بين الحين والآخر إجراءات قاسية للأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية التي فرضت شروطاً قاسية على سكانه وصلت إلى حدّ منع التجول ليلاً وإلزامهم بتصاريح مرور عبر البوابة الوحيدة التي كانت تربطهم بباقي قرى الجولان السوري المحتل، إضافة الى مسلسل طويل من توجيه التهم بتعامل عشرات الشبان مع رجال المقاومة وتهريب الأسلحة والمخدرات الى داخل الدولة العبرية، ما تبع ذلك من اعتقالات واستجوابات وأعمال تعذيب. ووصل الامر بالقيادة الإسرائيلية الى اتخاذ قرار بتقسيم البلدة بشكل فعلي عبر إقامة سياج شائك يفصل شطريها ويحشر 70 من سكانها في الشطر الشمالي. وقد لاقى ذلك معارضة من الأهالي وصل الى حد المواجهة، كما جاء في أحد البيانات التي وزعها الأهالي للصحافيين كانوا قد قصدوا الشطر الشمالي للتضامن مع الأهالي ونقل وجهة نظرهم الرافضة لتقسيم بلدتهم.
وجهد جيش الاحتلال طوال هذه الفترة في البحث عن حلول كفيلة بسد هذه الثغرة المفتوحة من دون أن توفق أجهزته الأمنية وآلته العسكرية كافة في الوصول الى صيغة يمكن اعتمادها لطمأنة الجيش الذي كان لا يُقهر، لكن دون جدوى. فالمقاومة التي كانت تقيم مواقعها عند تخوم الغجر فرضت معادلة توازن الرعب فحمت الطرف اللبناني لهذه البلدة ولقنت العدو دروساً قاسية في أكثر من منازلة، وتمكنت في إحداها من تدمير 10 آليات مدرعة عند الطرف الشرقي لهذه البلدة، وكادت تأسر في تشرين الثاني من العام الماضي 3 جنود خلال عملية جريئة أخرى من داخل نقطة المراقبة المحصنة في الطرف الغربي العام الماضي.
وحوّلت المقاومة بلدة الغجر نقطة ضعف ومدخل انهزام في الخاصرة الشمالية الإسرائيلية. لكن هذه المعادلة تبدّلت بل انعكست بعيد الحرب الأخيرة، ومع انتشار اليونفيل المعزز على طول الحدود، فداس جيش الاحتلال كل المحرمات لينطلق شمالاً خارج الخط الأزرق غير آبه بأي ضوابط محلية أو دولية، فزاد مساحة احتلاله وأعاد سيطرته الكاملة على الغجر معيداً الوضع الى ما كان عليه قبل تحرير العام 2000 واضعاً حداً لمخاوفه الأمنية والعسكرية، فكان أن أقفل وبكل هدوء وبساطة ومن دون أي ثمن ثغرة الخوف الرهيب والرعب المهيب في سياجه الشائك مطمئناً قيادتيه العسكرية والسياسية الى الحل المثالي الذي طال انتظاره في هذه الفجوة المخيفة. والمستغرب بأن القيادة الإسرائيلية ردّت ما قامت به من ضمّ الغجر الى طلب ورغبة وإلحاح سكانها.
السؤال الكبير المطروح أمام هذا الخرق الواضح: هل ستقدم الدولة اللبنانية على المطالبة باستعادة الطرف اللبناني من الغجر؟ وهل سيضغط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في استعادة حقه في هذه البلدة أم ما تدّعيه إسرائيل من هواجس أمنية في هذه النقطة يجعلها تفرض على الجميع الأمر الواقع عنوة وتحتفظ بالغجر حتى التوصل إلى حلول سياسية أو عسكرية على جبهة الجولان السورية؟

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات