بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
تأجيل وضع حجر الأساس للمركز الطبي
  15/06/2006


تأجيل وضع حجر الأساس للمركز الطبي

نبيه عويدات. الخميس 15\06\2006 - 18:00

بعد مباحثات استمرت عدة ساعات تقرر إلغاء مراسيم وضع حجر الأساس للمركز الطبي الذي سيقام في مجدل شمس بمبادرة وتمويل الصليب الأحمر الدولي. المواطنون طلبوا التريث بعد تلقيهم معلومات رسمية من دمشق تفيد بأن الصليب الأحمر لم يف بجميع التزاماته أمام وزارة الخارجية السورية. الصليب الأحمر يمهل المواطنين حتى منتصف يوم السبت القادم للتوقيع على مذكرة التفاهم.

منذ مساء أمس سرت إشاعة بين المواطنين تفيد بأن وزارة الخارجية السورية طلبت من الهيئة القائمة على مشروع المركز الطبي مقاطعة مراسيم وضع حجر الأساس و عدم التوقيع على مذكرة التفاهم التي كان من المفروض توقيعها اليوم بين لجنة الوقف واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومع هذا فقد جرت منذ ساعات الصباح الاستعدادات وكأن الأمور ستسير كما خطط لها، وحضر العشرات من المواطنين إلى المكان، كما وحضر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر والوفد المرافق له.
لكن الحضور تفاجأ بمغادرة لجنة الوقف والهيئة المشرفة على المحادثات مع الصليب الأحمر وممثلي الصليب الأحمر فور وصولهم، ليتبين فيما بعد بأن هناك عقبات تعترض عملية وضع حجر الأساس، وأن لحنة الوقف وممثلي الصليب الأحمر غادروا إلى مكتب ممثل الصليب الأحمر في مجدل شمس للتباحث في المستجدات.
وبعد طول انتظار عاد ممثل الصليب الأحمر ليزيل اليافطة التي كانت قد وضعت في المكان وقد كتب عليها: "في هذا الموقع ستقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتمويل بناء وتجهيز مركز طبي لأهالي الجولان"، ليتبين فيما بعد أن مراسيم وضع حجر الأساس قد ألغيت. وعلم أن مواطنين اثنين قد كلفا من قبل المجتمعين الاتصال بالجهات المختصة في دمشق لاستيضاح حقيقة الأمر.

بعد ذلك انتقلت الوفود إلى قرية عين قنية، حيث كان وجهاء القرية قد دعوا، مسبقاً، مندوبي الصليب الأحمر لمأدبة غداء. وفي عين قنية كان على رأس المستقبلين الشيخ عاطف شعلان، الذي رحب بالضيوف وتحدث عن تقدير السكان للرسالة الإنسانية التي يحملها الصليب الأحمر، متمنياً أن يعم السلام على جميع شعوب العالم.
ثم ألقى الشيخ كمال منذر كلمة باسم أهالي عين قنية جاء فيها:
"حضرة السيد دومينيك ستيل هارت رئيس البعثة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر ونائبه السيد كارلوس ومرافقيه المحترمين، حضرات مشايخنا الأجلاء، حضرات الضيوف الكرام. باسمي وباسم أهالي قرية عين قنية نرحب بكم جميعاً ونرحب بالمنظمة الدولية للصليب الأحمر الممثلة برئيس البعثة ورفاقه الكرام، الذين وضعوا نصب أعينهم خدمة الانسانية أينما كانت وكانوا دائماً وأبداً السباقين للتواجد في أماكن التلاحم والنزاعات الدولية لحماية المدنيين الأبرياء وقدموا لهم كل ما استطاعوا من حماية ومساعدة ورعاية. لن نستهين بهذا العمل العظيم الذي بادرت له منظمتكم من أجل تطوير العمل الصحي وتوفير الرعاية الطبية لأهالي الجولان، ونشكر لكم هذه اللفتة الكريمة وتقديم هذه المساعدة التي قلما قدمت لمناطق رزحت تحت الاحتلال. وبما أنكم ضيوف في الجولان عامة وفي عين قنية خاصة، لذلك فإننا نستغل هذه المناسبة ونلفت انتباهكم بأن عدد سكان القرية حالياً هو 1750 نسمة، بينما عدد الغائبين الموجودين في مدينة جرمانا السورية حوالي 1025 نسمة، أي ما يعني بأن كل بيت تقريباً يشعر بالشوق والحنين إما لابن أو أخ أو قريب، وهذا الإحساس أو الشعور كان منذ اليوم الأول للاحتلال وهو يزداد يوماً بعد يوم على مدى 39 عاما من الاحتلال الثقيل. وليس هذا الوضع في عين قنية فقط، بل هو حال جميع القرى السورية المحتلة. ونحن إذ نطالبكم اليوم بالسعي الدؤوب والعمل على جمع شمل العائلات أو تبادل الزيارات، أو إقامة مركز أو نقطة التقاء مع الأهل في مكان تختارونه. كذلك نطلب من منظمتكم الكريمة العمل على نقل منتوجنا الزراعي وتسويقه في وطننا الأم. كلنا أمل بأن تلقى مطالبنا هذه آذاناً صاغية من قبلكم، وما هذا الاحتفاء والتكريم إلا دليل امتنان وشكر وتقدير لجهودكم الانسانية في شتى أنحاء العالم عامة والجولان خاصة.
وأخيراً باسمي واسم أهالي القرية ندعوكم لتناول طعام الغداء وأهلاً وسهلاً بكم جميعاً".

من جهته تكلم رئيس البعثة الدولية للصليب الأحمر قائلاً:
"حضرات المشايخ، الشيخ عاطف والشيخ كمال، نحييكم ونعبر عن سرورنا لوجودنا هنا في عين قنية وشكراً لهذا الترحيب ولدعوتكم لنا. كما تعلمون فإن الصليب الأحمر يعمل في الجولان المحتل منذ 40 عاما ونحن على اطلاع على المشاكل العديدة التي تعانون منها هنا. تحدثتم عن تشتيت العائلات ونحن نعلم أن تبادل الزيارات توقف منذ العام 1992 وأأكد لكم أن الصليب الأحمر لا يدخر جهداً من أجل استئناف الزيارات العائلية، ونحن سنتابع كل الفعاليات التي نقوم بها والتي تخدمكم وتخدم عائلاتكم. لقد جئنا إلى هنا بشكل رسمي لكي نفتتح رسمياً مشروع مستشفى مجدل شمس. كما فهمنا أن هناك بعض العقبات في وجه المشروع ولكننا نتمنى أن نتمكن سوية من إزالة هذه العقبات ومتابعة المشروع. وعليكم أن تعرفوا بأن الصليب الأحمر ملتزم بشكل تام بإتمام هذا المشروع. هناك فرصة قائمة حالياً لإتمام هذا المشروع ولكنها ليست إلى الأبد وأمامنا بضع ساعات أو أيام حتى نتابع العمل وإلا فإن هذه الفرصة ستختفي. لقد كنتم على اطلاع على المحادثات مع الصلب الأحمر وأنتم تعرفون أنه مشروع كبير وسيأتي بالفائدة الكبيرة على مجتمعكم. أأكد مرة أخرى أننا ملتزمون بإتمام هذا المشروع وأتوجه لكم أن تتخذوا قراركم بأسرع وقت ممكن وأقصد الساعات القريبة أو اليومين القريبين. أريد أن أثني على الجهود التي قام بها كارلوس ومحمد وأبلغكم أن كارلوس سيغادر العمل في نهاية الشهر. شكراً لكم".

بعد تناول وجبة الغداء عاد الشخصان اللذان كانا قد كلفا الاتصال بالسلطات المعنية بدمشق واجتمعا مع ممثلي الوقف ولجنة الصليب الأحمر، حيث أبلغاهم بأنهما أجريا الاتصال وأن وزارة الخارجية السورية تعترض على توقيع مذكرة التفاهم ووضع حجر الأساس قبل أن تستكمل الشروط التي طلبتها وزارة الخارجية من الصليب الأحمر. وأكدا بأنه كانت لوزارة الخارجية عدة طلبات وعد الصليب الأحمر بالرد عليها قبل الشروع ببناء هذا المشروع وإتمامه، وإلا فإنه لا يجب توقيع مذكرة التفاهم وموافقة الحكومة السورية غير واردة، وأن وزارة الخارجية لم تتلق أية ردود على ذلك من الصليب الأحمر.
وهنا تم توجيه سؤال لرئيس بعثة الصليب الأحمر إذا ما كان لديه علم بهذا الأمر فأجاب:
"كان لسوريا طلب واحد وهو أن تقدم إسرائيل ضمانات خطية بأن إسرائيل ستسمح ببناء هذا المشروع وإتمامه حتى النهاية، وطلبوا أن يكون ذلك قبل مؤتمر جنيف للصليب الأحمر الذي سيعقد في العشرين من الشهر الجاري (سيتم التداول فيه بشأن الرمز الجديد ودخول نجمة داوود الحمراء). وأقول لكم أن الصليب الأحمر قد تسلم هذا التعهد من السلطات الإسرائيلية مساء أمس أو صباح هذا اليوم. وهذا كان الطلب الوحيد لدى الحكومة السورية. الآن إذا لم توقعوا على مذكرة التفاهم فإن المشروع سيتأخر على الأقل سنتين إضافيتين. ثم أن مذكرة التفاهم هذه غير ملزمة وأن جميع الأمور قابلة للتفاوض فيما بعد. ما سأفعله الآن هو أنني سأوقع من جهتي على مذكرة التفاهم وسأتركها لكم هنا ولديكم وقت حتى يوم السبت الساعة الثانية عشرة ظهراً لتوقعوها، وأعتقد أنه حتى هذا الوقت سيكونون في دمشق قد تلقوا الضمانات التي طلبوها، والأمر عائد لكم إذا كنتم ستوقعون مذكرة التفاهم أم لا".

بعد ذلك غادر ممثلوا الصليب الأحمر المكان.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات