بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> محليات جولانية >>
الجولانيون .. من رحم احزانهم يصنعون افراحهم
  28/09/2009

 الجولانيون ...من رحم احزانهم يصنعون افراحهم

موقع الجولان/ ايمن ابو جبل

هنا وعلى خط وقف اطلاق النار  في الجولان السوري المحتل، لا تزال  حكاية الجولانيين في معركة  البقاء مستمرة .. وما تزال تلوح من ورائها  ظلال القهر والموت البطئ،التي تخترق وجدانهم، وحياتهم وذكرياتهم الممزوجة بالحسرة واللوعة والفراق... هنا من خلف  حقول الالغام الاسرائيلية التي حصدت ارواح العشرات من الابرياء والمناضلين، وتحت فوهة البنادق واجهزة الرصد الاسرائيلية، احيي نجل الفقيد الراحل " وليد مصطفى محمود" ليلة زفافه...  هي مسافات قليلة تفصله عن مسقط راسه،في بلدة مجدل شمس، وكما احيي الجولان باكمله "عرس" وداع ابيه الاسير المحررالراحل وليد محمود، احيي العشرات من ابناء مجدل شمس، "ووفد عرب يافا عروس فلسطين" في ذات المكان" عرس " ثائر،  بحضور عددا من معارفه واقاربه وبعضا من رجال الدين الذين يزورون الوطن هذه الايام... هي مسافات قليلة، لكنها مسافات تفصل بين الحياة والموت،  فالتراب الذي روته دموع الجولانيين حين ودعوا الفقيد الراحل وليد محمود قبل عدة اشهر، هو ذاته التراب الذي ارتوى من دموعهم، حين علت الزغاريد، تحيي العروسيين الشابيين في موقع عين التينة، الذين ارادا الانتصار على احزانهم ليلة زفافهم، برؤية الاهل والاعمام والاخوال والاقارب في الجانب المحتل ..وهو التراب ذاته الذي احتضن دماء الشهيد نزيه هاني ابو زيد، "خال العريس".... مفارقات  اليمة،لكل منها ظروف  وتفاصيل مختلفة، لكنها  تحمل ذات المضمون وذات الالم وذات الوجع الذي غزا كل بيت جولاني، وكل حضن وكل عين وكل قلب، اختار ان يكون  حياً فوق هذه الارض الجولانية الحُبلى بالاحزان والدموع... فالمعادلة  فُرضت على ابناء الجولان السوري المحتل ،اما  الموت مع الحياة، واما الموت دون حياة، فكان الخيار الاصعب والمُر، ودفع استحقاقات الحياة على مقربة من ظلال الموت الرابضة...

لايمكن  في مثل الحالة الجولانية التي جسدها زفاف ثائر وليد محمود على خط وقف اطلاق النار، الا تستحضر مئات العوائل المشتتة، ومئات العرائس اللواتي  قُطعت اوصالهن مع ذويهن في الوطن، ام العكس، ولا يمكنك الا تستذكر، ان الجولان  ما يزال  من اكثر المناطق نُدرة في العالم، ان لم يكن الوحيد ، الذي يطالب سكانه الضمير الانساني والعالمي، وكافة الشرائع والقوانين والاعراف ، بضمان حقهم الطبيعي في القاء نظرة الوداع على قريب او عزيز  في الشطر الاخر من الوطن،  ولا يمكنك الا  تستحضر ان معركة البقاء في الجولان المحتل والصمود في وجه اربعين عاما من الاحتلال الغاشم، تتطلب من الجولانيين ،مواصلة البحث عن السعادة من رحم كل تلك الاحزان... فقط من اجل الحياة، والا فان  المصير الاخر محتوم، وما اعتاد الجولانيين يوما، الا ان يكونوا احياء ... حتى تحت ركام الموت... فهنيئا للعروسين، وهنيئا  لتلك الارض التي ما زالت تفوح منها ذكريات الاحزان والاوجاع، كلما حاولنا صياغة فرح من افراحنا.....

انظر البوم الصور

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات