بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الـجــــلاء >>
معركة مجدل شمس الأولى
  16/04/2006

معركة مجدل شمس الأولى

من كتاب موجز قصة الثورة السورية في اقليم البلان

د. ثائر أبو صالح

بدأت القوات الفرنسيه تزحف بقيادة غرانكور بإتجاه حاصبيا، وبنفس الوقت بدأت قوة فرنسيه تزحف من القنيطره بإتجاه مجدل شمس والهدف إحداث فكي كماشه على الثوار الذين تفرقوا وعاد قسم كبير منهم إلى مجدل شمس من أجل الدفاع عنها. دخلت القوات الفرنسيه حاصبيا في الخامس من كانون الأول بعد معركه ضاريه أستشهد فيها العديد من الثوار. وكان من الطبيعي أن يستثمر الفرنسيون هذا النصر بالإنقضاض على مجدل شمس والتي تواجد فيها غالبية الثوار الذين وصلوا من وادي التيم.

سد الثوار مداخل البلده عند "البويب" و"السكره" بهدف منع تقدم القوات الفرنسيه. وكانت خطة الثوار تقضي بإمتصاص الهجوم الفرنسي ومن ثم القيام بهجوم مضاد. وهكذا بدأت المعركه عندما هاجمت الطائرات الفرنسيه مجدل شمس وبدأت ترميها بمدفعيتها وفي نفس الوقت تتقدم بإتجاه القريه. وكانت مجموعات من الثوار تناوش العدو المتقدم بإتجاه البلده بدءاً من المناطق التي تفع غربي بقعاثا، واختار الثوار تكتيك القتال والتراجع الذي يفرضه واقع ميزان القوى بينهم وبين الفرنسيين المدججين بكل أنواع الأسلحه الثقيله من مدافع ومدرعات وطائرات، في حين كان الثوار يمتلكون البنادق والسلاح الأبيض. وقعت قرية بقعاثا بيد الأعداء الذين قاموا بإشعال النار في بعض بيوتها، واستمر تقدم الجيش الفرنسي حتى المساء وتوقف القتال عند حلول الظلام، ورابط الجيش الفرنسي في قرية مسعده وحول "بركة ران"، وفي اليوم التالي بدأ الفرنسيون بقصف مكثف لمواقع الثوار الممتده من "القاطع" غرباً حتى "السكره" شرقاً، وبدأوا بالتقدم بإتجاه مداخل البلدة التي كان قد سدها الثوار بالصخور. وعند وصول القوات الفرنسيه إلى هذه المداخل جرت معارك طاحنه مع الثوار، إستبسل فيها أهلنا أشد إستبسال، حاربوا بالبندقيه وبالسكين والفأس، وبكل أداة حادة يملكونها، وأستطاعوا تدمير ثلاث دبابات ومصفحتين عند موقع "البويب".

ومن أشهر المعارك التي حصلت أنذاك "معركة السكره"، حيث رابطت عند هذا المدخل مجموعة من الثوار عرف منهم: صالح أحمد شمس، حمود أحمد شمس، علي أحمد شمس، منصور علي عماشه، محمود سلمان شمس، منصور زهوه. وقبيل بدء المعركه كان قائد ثورة الإقليم يتفقد جاهزية المقاتلين برفقة المجاهد فؤاد سليم، حيث سأله عن استعداد المقاتلين عند مداخل البلدة الحساسة فأجابه: "لا تقلق فقد استلم مداخل البلدة أبطال ميامين لن يدخلها الفرنسيون إلا فوق جثثهم".

وبالفعل سطر هؤلاء الثوار أروع البطولات التي شهدتها معارك الإقليم، فقد أنقض المجاهد البطل صالح شمس على المدرعة المتقدمة بالسلاح الأبيض بعد نفاذ ذخيرته وطعن سائقها وسد فوهة مدفعها بعمامته، وسقط شهيداً في معركة الشرف. وانقض رفاقه الآخرين على المدرعات وحاولوا قلبها وإحراقها. وفي الجانب الآخر من البلدة، أي في منطقة القاطع، إستطاع المجاهد محمود كنج أبو صالح ومجموعته أن يحتلوا المتراس الأول للفرنسيين، وعندما هاجموا المتراس الثاني سقط محمود كنج أبوصالح شهيداً. هذه البطولات التي أبداها مجاهدو الإقليم دبت الرعب في قلوب الغزاة وبدأت صفوفهم تتقهقر. عندها قام الثوار بهجوم معاكس، إستطاعوا فيه أن يلاحقوا القوات الفرنسيه حتى تل البرم قرب القنيطره، واستمرت هذه المعركة ستة أيام بلياليها.

ولكن خسر الثوار في هذه المعركه أحد أبرز قادة الثورة السوريه الكبرى، ألا وهو المجاهد الكبير فؤاد سليم، الذي أستشهد عندما سقطت قنبله بجانبه، وهو يحاول إمتطاء حصانه قرب قرية سحيتا، عندما كانوا يطاردون فلول الجيش الفرنسي المهزوم، فخر شهيداً، وكانت خسارة الثورة كبيرة، لأنها خسرت أحد أهم أركانها

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات