بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> مناسبات جولانية >> الـجــــلاء >>
معركة المسيفرة كما رواها القائد :سلطان باشا الأطرش
  11/04/2010

معركة المسيفرة كما رواها القائد :سلطان باشا الأطرش-

انتقلنا الى بلدة عرى فقرية سهوة بلاطة لنتدارس الموقف الخطير المستجد على الحدود الغربية ونتخذ حياله ما يجب من تدابير واذا بحيال قادم من قرية الثعله يحمل كتاباً الينا من محمد عز الدين جاء فيه

نعلمكم بأن الجيش الفرنسي قد تمركز في قرية المسيفرة ونصب خيامه على البيادر والاراضي المجاورة لها وحفر الخنادق ومد الاسلاك الشائكة حولها وقد وصلت طلائعه فاشتبكت خيالتنا معها مساء امس وصباح اليوم ونقترح مهاجمة المسيفرة واحتلالها فوراً قبل ان تقوى شوكة الفرنسيين فيها وتغدوا قاعده حصينة لهم يشنون منها غاراتهم علينا
لقد بدت لي فكرة الهجوم على المسفرة مغامرة خطيرة او عمليه انتحارية لا يجوز ان نقدم عليها بل ادركت مغزى الخطة الجديدة التي كان الجنرال غاملان يتبعها بقصد استدراجنا الى تلك المنطقة السهلية الواسعة المكشوفة بدلاً من ان يعطينا الفرصة الذهبية التي اعطانا اياها سلفه ميشو لمنازلة القوات الفرنسية في اراضينا الوعرة وهضابنا المنيعة التي لا بد له من اجتيازها لوصولة للسويداء وبعد ان شاركني راي هذا كثيراً من الاخوان كان في جملتهم الامير عادل ارسلان و الدكتور شهبندر و نسيب البكري و نزية المؤيد العظم وعقله القطامي و فؤاد سليم تقرر الانتقال الى قرية كناكر القريبة من الحدود الغربية والواقعة على امتداد المسيفرة شرقاً كي نجتمع بعدد اكبر من قادة المجاهدين واصحاب الرأي فيهم ونتداول واياهم ذلك الامر الخطير وهنا ايضاً طغت الافكار الحماسية واستبدت بجمهور المحاربين وبات الزحف العام على المسيفرة في ظلمة الليل الحالك أمراً لا مفر منه لمباغتة العدو وإبادته قبل ان تطلع علينا شمس اليوم السابع عشر من ايلول .
مشينا بعد منتصف الليل بحذر شديد ولكننا توقفنا قليلاً عند تلول خليف لتصل بيارقنا المتأخرة ويتكامل حشدنا ثم استأنفت مجموعتنا زحفها بعزيمة ثابته وارادة لا تقهر يسير في مقدمتها حملة البيارق اما القوات الفرنسيه كانت متحصنه في قلب القرية المطلة على السهول المحيطة بها وكان عددها يقارب الالف وخمسمائة مقاتل بقيادة الكولونيل اندريا
كان دليلنا في تلك المسيرة الليليه الصامته المجاهد الحوراني مصطفى ابو الحسين الذي كان يسير في طليعة قواتنا المتقدمة وفي نحو الساعه الثالثة ونصف صباحاً أشرفت مقدمتنا على خطوط العدو من الجهه الشمالية الشرقية وإذ بعيارات نارية يطلقها العدو في الفضاء ويعقبها بالحال شعاع تلك الاضواء الكاشفة التي ملأت الجو وبهرت عيوننا بنورها الساطع لتفصح لنا عن ذكاء العدو ونجاح خطته في تحويل عنصر المباغته لصالحه انفتحت نيران الاسلحه الخفيفه والثقيلة على جموعنا دفعه واحده قبل ان نتمكن من اتخاذ اي تدبير وقائي وقد تغطى السهل المنبسط باكثر من مئتي قتيل وجريح من رجالنا في اللحظات الاولى من المعركة ومع ذلك فقد تمكنت طليعتنا من متابعة زحفها بجرأة عظيمة فخترقت خطوط العدو والتحمت معه في بعض المواقع في حين استطاع فريق من فرساننا الاشداء ان يثبوا بجيادهم الاصيلة فوق الاسلاك الشائكة ويحتلوا الاقسام الجنوبيه والشرقية من القرية ويتحصنوا فيها عندئذ رأيت من الضروري ان اتراجع بالقوات الباقية الى قرية ام ولد وفي الصباح تقدمت بمن معي الى تلول خليف لنغير منها على القوات القادمة لنجدة العدو ونخفف الضغط المتزايد على قواتنا الملتحمة مع العدو داخل القرية فسيطرنا على طريق الكرك المسيفرة وعلى طريق درعا المسيفرة ثم شنت خيالتنا بقيادة اخي علي هجوماً كبيراً على جناح العدو الايسر بقصدتدمير مواقعه الرئيسيه واخماد نيران اسلحته الثقيلة من هذه الجهه ولكنها فوجئت بسيل من القذائف الجوية التي تساقطت عليها من اسراب الطائرات الحربية فتراجعت بعد ان تكبدت خسائر كبيرة بالارواح فقد عدد كبير من رجالنا خيولهم في هذا الهجوم الفاشل وقد واصل طيران العدو غاراته علينا في ذلك النهار ولكننا غالبا ما فوتنا الفرصه عليه في اصابة اهدافه وذلك بتصدي القناصة ببنادقهم العادية لها وفي الوقت نفسة كان ابطالنا داخل القرية يجهزون على القوات الفرنسيه المتمركزه في بعض بيوتها ويبدون من البسالة في مواجهة الرشاشات المصوبة عليهم من داخل القرية وخارجها في ان واحد ما يعجز الانسان عن وصفه واستمروا على ذلك حتى ثبتوا اقدامهم فيها واستولو على كميات كبيرة من الاسلحة والذخيرة والمواد الغذائية ووضعوا ايديهم على اسطبلات الخيول الفرنسيه وفيما كنت اواصل الجهد لقطع مواصلات العدو مع مراكز امداده الرئيسية الثلاثه الواقعة على الخط الحديدي وهي ازرع و خربة غزالة و درعا لنتمكن بعد ذلك من تشديد الحصار على مواقعه بالمسيفرة اضطر فرساننا للانسحاب عند المساء من القرية وتراجعنا عن المسيفرة دون ان نتمكن من دفن قتلانا وانقاذ البعض من رجالنا وقد اجهز الفرنسيون على هؤلاء واحرقت جثثهم مع جثث القتلى الاخرين . بلغ عدد الابطال الذين استشهدوا في هذه المعركة نحو مائتين وخمسين شهيداً اما قتلى الجيش الفرنسي فليس لدينا احصائية دقيقة عنهم وانما يقدرهم بعض من حضر هذه المعركة باكثر من خمسمائة قتيل ومع ان الفرنسيين قد حاولوا بأسالبيهم الدعائية الماكرة إيهام الدروز بان معركة المسيفرة قد افقدت الثورة معظم رجالها وانها كارثة عظيمة نزلت بابناء الجبل وسوف يعقبها كوارث اخرى مماثلة اذا هم تابعوا مسايرتهم لقادة الثورة والمشايعين لها فإننا كنا نرد على دعاياتهم المضللة هذه باعمال تؤكد ثقتنا الكبيرة بانفسنا وايماننا العميق بالرسالة الوطنية التي صممنا على حملها والمضي بها حتى الرمق الاخير من حياتنا وذلك بأتخاذ القرارين التاليين 1- تجميع بيارق القرى وحشدها من جديد لمنازلة حملة الجنرال غاملان اثناء تحركها باتجاه السويداء
2- في حال انتصارنا على هذه الحملة نعمل بكل ما في وسعنا لتوسيع نطاق الثورة وفتح جبهات قتال اخرى في الغوطه وغيرها من مناطق سورية المجاهدة
حملة الجنرال غاملان ومعارك السويداء الاولى
لقد رأينا بعد انسحابنا من المسيفرة ان نقيم في قرية رساس لنبحث مع اعيان البلاد وقادة المجاهدين فيما يجب عمله والاعداد له لمواجهة خطر الحملة الفرنسيه الجديدة
فتقرر مبدئياً ارسال برقيات الى رئاسة مجلس النواب الفرنسي والى وزير خارجية الولايات المتحدة والى رئاسة مجلس الوزراء في كل من بريطانيا وايطاليا والى بعض الصحف في العواصم الاوربيه الكبرى وذلك بتاريخ الخامس والعشرين من ايلول عام 1925 وهذا نصها
الدروز وعموم السوريين يقاسون اشد الام الحكم العسكري الفردي والظلم الافرنسي منذ الاحتلال بصورة تهدد السلام دائماً و تشعل نار الاحقاد بين الشرق والغرب ان القوات الفرنسيه التي تساق اليوم لخراب بلادنا وقتل الحرية ومبادئ حقوق الانسان تضرب النساء والاطفال والشيوخ والقرى الامنه بقنابل طياراتها ظلما وبغياً وهذا ما يضطرنا للدفاع عن كياننا وشرفنا حتى الموت نحمل رجال فرنسه وحدهم مسؤولية سفك الدماء البريئة ونستنجد بالامم المتمدنه ان تبطل رق الشعوب بعد ان ابطلت رق الافراد
وفيما كنا نوالي اجتماعاتنا وردت علينا رساله من نجم عز الدين بقرية الثعلة جاء فيها ما خلاصته خيم الجيش الفرنسي في الحدبة ووجهته مدينة السويداء
ولم تلبث الطائرات ان حومت فوقنا وبدأت تقصف اماكن تجمعنا وترمي بالوقت نفسه اكداساً من المناشير جاء فيه ما نصه من الحكومه المنتدبه الى سكان جبل الدروز
ايها الدروز اقتربت الساعه التي تعرفون فيها قوة جيشنا والذي تتحملون فيها نتائج ثورتكم لقد اختبرتم مضاء سلاحنا في معركة المسيفرة وانه لواجب ان ننذركم ان فرنسه لا تقاتلكم وهي مدفوعه بعامل البغض ولكنها تعاقب المجرمين كلا بحسب جرمه وان الاشخاص ذوي البصيره الذين يتركون منذ الان السلاح ويقدمون خضوعهم سيكونون في مأمن على حياتهم فيما اذا سلموا الى احد مخافرنا وكذلك نضمن الحياه للشيوخ الذين يأتون الى دمشق لتقديم خضوعهم ايها الدروز عودوا الى رشدكم وقدموا خضوعكم اذا لا يزال لديكم وقت للخضوع القوا سلاحكم وتقلدوا بدلن منه المحراث لانبات ارضكم فذلك خير لكم ولمستقبلكم
رددنا على السلطه المنتدبه ببيان اذعناه في 21 ايلول دعونا فيه المجاهدين لملاقاة حملة غاملان والدفاع عن السويداء تقدمت الحمله الفرنسيا فأحتلت بهجوم خاطف تل الحديد وقرية كناكر وشكلت في تقدمها جبهه عريضه مواجهه لمدينه السويداء وراحت تصب قذائف مدفاعيتها الثقيله وقنابل طائراتها على مواقعنا المحيطه بالمدينه من الشمال والغرب والجنوب في حين اندفعت كتائب فرسانها تعززها المدرعات فعبرت السهل المجاور تحت سحب الغبار والدخان الكثيفة اتخذت مقري على هضبه مرتفعه واقعه جنوبي المدينة بحيث مكنني من الاشراف على ميدان القتال وقد انتشرت بيارق قرى الجنوب والشرق عن يساري حتى قرية رساس اما بيارق الشمال والغرب عن يميني حتى وعرة الشقراوية فقرية ولغا ووقف بيرق السويداء شامخاً بالقلب غربي المدينه دارت المعركة بعنف وشدة وتمكنت بالتالي من احباط خطته في الوصول الى رساس وكوم الحصى والشقراوية قبل ان يسدل الليل ستارة وكانت خسائرة بالارواح والمعدات كبيرة وفي صباح اليوم التالي 24 ايلول شن الفرنسيون هجوماً كبيراً فتحوا به ثغرة واسعه في الشمال الغربي من جبهتنا انطلقوا منها الى مدينة السويداء وتمركزوا داخل قلعتها الحصينه وفي الهضاب المحيطة بها ثم راحوا يعملون نهباً وتدميراً وحرقاً في بيوتها وحوانيتها وينتهكون حرمات دور العباده سارعنا الى ضرب الحصار عليهم وقد اثر العطش عليهم بعد قطع الثوار لمياه عين القينه فحاولوا جلب الماء من قرية مصاد لكنهم اخفقوا وقتل منهم نحو اربعين جندياً وعندئذ ايقن غاملان بالهلاك اذا بقي رهن الحصار المضروب عليهم فأثر الانسحاب مساء 26 ايلول تاركاً وراءه كميات كبيرة من الذخيرة والعتاد وقد صرح للشيخ محمود ابو فخر اثناء انسحابه قائلا (ان الغاية من دخول السويداء لا تتعدى تخليص القائد توما مارتان ورفاقة من القلعة ونقل صندوق مالية حكومة الجبل والعودة به الى دمشق فوراً)
غير ان غاملان لم يستقر امره في دمشق كما حاول ان يموه علينا لنركن الى قوله هذا فنفرق قواتنا و نستسلم للراحه والطمأنينه وانما وفتنا اخبار وصوله في 27 ايلول الى قرية المسيفرة نفسها حيث ضرب خيامه هناك بقصد استدراجنا مرة ثانية الى ذلك المكان فخاب ظنه واضطر في اليوم الاول من تشرين الاول الى تحريك جيشه من جديد الى مدينه السويداء للاستيلاء على قرية المجيمر محتلاً في طريقة قرية خربا التي احرق فيها دار رفيقنا بالجهاد عقلة القطامي في حين بدأت مدفعيته تقصف مواقعنا بعنف مستمر وطائراته تواصل غاراتها المدمره على جبهتنا ومراكز تجمعنا
كنت يومئذ بقرية عرى وبيارق الثوار منتشرة جنوباً حتى تل غسان وشمالاً حتى اطراف بلدتي عرى والمجيمر الغربية حيث كانت قوات العدو احرزت بعض النجاح في تقدمها ولكن تراجعت بعد ان اشتدت مقاومتنا لها ثم توقفت غربي المجيمر وفي تل الحبس الذي احتلته قرب تل غسان ولم يلبث العدو ان استأنف هجومه مستخدماً سلاح الطيران بشدة متناهيه وعلى نطاق واسع فدخل بلدة عرى بعد معركة ضاريه استشهد فيها عمي نسيب الاطرش وبات ليلته فيها ناشراً كتائب جيشه حوله
وفي صبيحة اليوم التالي قدم الى عرى الامير حمد الاطرش واعلن استسلامه للفرنسيين أثار هذا الاستسلام المفاجئ غضبي فدعوت من فوري لعقد اجتماع طارئ في نبع عرى تقرر فيه خلع الامير حمد من زعامة الجبل وتنصيب الامير حسن بن يحيى الاطرش وهو ابن عمه زعيماً مكانه وكان الامير حسن قد ابدى بطولة خارقة في معارك الثورة السابقة على الرغم من صغر سنه وبخاصة في معركة تل الخروف
غير ان الحملة الفرنسيه لم تمكث طويلا في عرى وانما غادرتها لتواصل تقدمها نحو الشمال فدخلت قرية رساس عنوه وراحت تتركز فيها بقصد التهيؤ لاجتياح مدينة السويداء التي اضحت على بعد خمسة كيلو مترات عنها وما ان تحركت بعض البيارق لمنازلة القوات الفرنسيه في رساس وزحزحتها عن الموقع التي تمركزت فيها حتى دارت المعركة الرهيبه المشهورة بتاريخ الثورة باسم هذه القرية(معركة رساس) والتي دامت ثلاثة ايام متتالية لم يذق الفرنسيون خلالها طعماً للنوم او للراحه مما اضطرهم للتقهقر باتجاه قرية كناكر غرباً متخلين عن خطتهم المرسومة بمتابعة الزحف شمالاً نحو مدينة السويداء ودخول قلعتها الحصينة وكان علي ان اقوم بجولة سريعة اتفقد خلالها مواقعنا في القرى السهلية الغربية فركبت الى سهوة البلاطة ورافقني بعد خروجي منها الشيخ على الحناوي وعدد من المجاهدين ولما بلغنا مكانا مرتفعاً انكشف علينا ميدان القتال فشاهدت بمنظاري المقرب خياله العدو تطبق على قرية كناكر في محاولة جريئه لاحتلالها ولكنها خذلت وردها خيالتنا في الهجمة الثانيه على اعقابها وكبدوها خسائر فادحة بالارواح وغنموا خيول قتلاها التي شردت في السهوت المجاورة ويبدو ان الجنرال غاملان قد يئس في هذه المرة من تحقيق النصر الذي كان يأمله علينا فأنسحب بقواته مغرباً الى حوران وما ان بلغت طلائع جيشه المنسحب من رساس الى قرية كناكر حتى تصدى لها فرساننا فأوقفوها فتمكنت من الاطباق ببيارقنا على ارتال الجيش الاخرى وهنا خشي القائد الفرنسي ان يؤدي انسحابة باتجاه المسيفرة غرباً الى كارثة عسكرية مماثلة لكارثة المزرعة فقرر في تلك اللحضات الحاسمة ان يبدل خط انسحابه من الطريق اولى الى طريق اخرى توصله شمالاً الى عين المزرعة غير ان هذه العملية الشاقة لم يتمكن من تنفيذها الا بعد ان ترك على ارض المعركة مئات القتلى وعشرات الاسرى واربع دبابات وست مصفحات وعدد كبير من عربات النقل دُمرت جميعاً بالاضافة الى طائرتين اسقطها المجاهدون اثناء المعركة
لقد استبشرنا بنصر حاسم على جيش غاملان اثر نزوله في المكان نفسة الذي نزل به جيش ميشو ولكن الجنرال الاول قد افاد من تجربة سلفه فعزز جناح جيشه الجنوبي بالمزرعة تعزيزاعظيماً بحيث اصبح من المتعذر على قواتنا المتمركزه في السهل المقابل له مهاجمته وبات في اعتقادنا انه سيواصل انسحابه في اليوم التالي عن طريق الدور ازرع او انه سيفاجئنا بهجوم اخر على مدينة السويداء واذا به يواجه مقاومه عنيفة على الطريق المؤدية الى بصر الحرير غرباً فيعود ليتجه مسرعاً الى قرية الثعلة الواقعه الى الجنوب الغربي من المزرعة متكبداً في طريقه اليها خسائر اخرى كبيرة ولم يغادرها الا بعد ان امر باضرام النار فيها واستمرت الاشتباكات العنيفه بيننا وبينه حتى تم انسحابه الى الاراضي الحورانيه حيث عاد الى مركز انطلاقه الاول في محطة درعا عن طريق المسيفرة ومما تجدر الاشارة اليه والتنويه به هو ان عدد الطائرات الفرنسيه التي كانت تغير على قرانا قد كان يتراوح بين ثلاث طائرات واربع وعشرين طائرة في الغارة الواحده ولم يكن يفرقون بين القوات المقاتله وبين السكان الامنين وقد تعود الاهالي ان يذهبوا بنسائهم واطفالهم الى الاقبيه القديمة والكهوف والمغاور ذات السقوف الصخرية اما المحاربون فقد كانت اكثريتهم الساحقة تأنف من الذهاب الى الملاجئ بل على العكس فقد كان بعضهم يسارع الى سطوح المنازل لتسديد رصاص بنادقهم ورشاشاتهم على الطائرات المغيره بقصد اسقاطها او لمنعها من اصابة اهدافها وبعضهم الاخر يحاول منعها من الهبوط على ارتفاع منخفض فوق القلعه المحاصرة فتسقط اكياس التموين وصناديق اللحوم المحفوظه وغير ذلك من المواد التي كانت ترميها خارج سور القلعة في بعض الاحيان ويمسي من نصيبهم
لقد استمر حصارنا للقلعة مدة تزيد عن شهرين لم نحاول خلالها اخذها عنوة لاننا كنا نظن ان تشديد الحصار عليها يسقطها يوماً ما في ايدينا وبخاصة اذا انشغلت الجيوش الفرنسيه عنها بالجبهات التي كنا ننوي فتحها في بعض مناطق سورية ولبنانولذلك كان من المتعذر علينا وضع ثقلنا كله في فتحها وانما تركنا الامر لمبادهة ثوارنا من اهالي السويداء وغيرهم من سكان القرى المجاورة فرابطوا حولها طوال تلك المده وتحملوا الشيئ الكثير من اخطار القصف الجوي والمدفعي ولكن بعضهم سجل بطولات خارقة في هجماتهم الليليه عليها واختراقهم للاسلاك الشائكة الممدوده حولها كما سجل بعضهم الاخر عدة إصابات بالطائرات التي كانت تأتي لتموينها ومدها بالذخيرة
كنا قد استقبلنا في غضون شهر ايلول الضابط العربي رمضان شلاش من احدى عشائر منطقة دير الزور وكان قادماً من شرقي الاردن ومعه نفر من الفرسان ونزولاً عند رغبته فقد انطنا به مهمة اشعال نار الثورة في بادية تدمر كما اتصل بنا في تلك الاونه ايضاً عدد من الشخصيات السوريه الوجيهه امثال السادة حسن الحكيم- سعيد حيدر- سعيد العاص – منير الريس – مظهر السباعي – الدكتور محمد علي الشواف – الدكتور امين رويحه – حسن الخراط – حسن طعان الدندشي – فكان السيدان مظهر السباعي ومنير الريس يحملان معهما اتفاقية موقعه من بعض اعيان حماة يعلنون فيها تأيدهم للثورة ويريدون بأن نحدد لهم موعداً لمد نشاطها الى مدينتهم وبأمدادهم ببعض فصائل خيالتنا لشد ازرهم وتقوية معنويات من يستجيب لثورتهم في حواظر المنطقه وبواديها فقد تعهد السيد حسن طعان الدندشي بإضرام نار الثورة في تلكلخ والتعاون مع السيد توفيق هولو حيدر في سبيل نشرها بمنطقة الهرمل و بعلبك
اما السيد حسن الخراط فلم يلبث ان غادر الجبل الى الغوطة ليسهم هناك بعمليات حربية كانت ممهده للعمليات الكبرى التي حاول بعض المجاهدون احتلال العاصمة نفسها ورافقة عدد من ثوار الجبل على راسهم المجاهد الكبير نايف عجاج نصر
كان للدكتور الشواف والدكتور رويحه فضل كبير في اعادة تأسيس مستوصف السويداء  (بدار شاهين ابو عسلي) لمعالجة المرضى واسعاف الجرحى
وافقنا على اقتراح الدكتور شهبندر بتكليف السيدين حسن الحكيم و سعيد حيدر بالذهاب الى عمان لتنظيم مكتب اتصال بيننا وبين اللجنه التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني في سبيل الدعاية للثورة بالبلاد العربية والاجنبية والعمل على جمع التبرعات لها من الوطن العربي والمهاجر الامريكية فقاما بهذه المهمه خير قيام وكان لهما فضل كبير في امدادها بالمال اللازم لشراء السلاح والذخيرة والمواد التموينيه وقد انضم اليهما فيما بعد السيد عادل العظمة
اما السيد العاص فقد بقي الى جانبنا ليشاركنا مصيرنا بالمعارك الحربية القاسية التي كنا نخوضها فكان هو والسيدان نزيه المؤيد العظم و سرحان ابو تركي من المجاهدين الصادقين
وحضر ايضاً وفد من دروز الاقليم يتألف من السادة خزاعي ومحمد علي ابو صالح – مزيد العقباني – فندي سيف – شبلي جبر – محمود زهر – سليمان نديوي – يوسف الداهوك – حسن رباح – محمد محمود – حمد عقل وغيرهم ومعه رسالة من وجوه الاقليم واعيانه يقولون فيها ما مؤداه ان الفرنسيين يجردوننا من السلاح ويقومون بتوزيعه على بعض المناوئين للثورة في المنطقه ويدخلون في روع هؤلاء ان الثوار سيعتدون عليهم ويفتكون بهم اذا امتدت الثورة الى ديارهم ثم راحوا يؤلبونهم علينا بحيث غدت حياتنا معرضة لخطر عظيم  لذلك عقدنا اجتماعاً كبيراً في مدينة السويداء تقرر فيه بعد المداولة ما يلي
-اعداد حملة كبيرة لمد نشاط الثورة الى اقليم البلان و وادي التيم
- اعداد حملة اخرى مماثلة لنجدة المجاهدين في الغوطة
- تسير حملة ثالثة الى حوران
- اذاعة منشور على المواطنين لدعوتهم فيه الى وحدة الكلمة والابتعاد عن التعصب الديني والطائفي وحثهم على حمل السلاح والانضمام الى جيوش الثورة
عهدنا بقيادة حملة الاقليم الى اخي زيد وفوضته بالتوقيع عني على جميع الاوامر والبلاغات والمراسلات التي تصدر عن قيادة الحملة وعلى المناشير التي قد تذاع باسم الثورة في منطقة عمله ولقد حددنا اهداف الحملة فيما يلي
1 سرعة العمل لانقاذ اخواننا هناك من ظلم الفرنسيين واشاعة روح التسامح بين الجميع
2 السيطرة على طريق دمش القنيطرة مرجعيون وقطع طريق دمشق بيروت من جهات البقاع لوقف المدد عن القوات الفرنسيه بدمشق

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

حوران شوقي

 

بتاريخ :

24/11/2010 01:55:47

 

النص :

لا إله إلا الله القوي العزيز , منذ متى كان للعرب هذه القوة الكبيرة سبحان الله أين هي الآن ؟!!! فوالله ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أحلام الرجال تضيق