بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المجمع الطبي  >> طب وصحة  >>
الحياة بلا كبد... يومان
  21/07/2016

الحياة بلا كبد... يومان

 

إعداد الدكتور أنور نعمة

ينجز الكبد، الذي يعد العضو الأكبر في الجسم، كماً كبيراً من الوظائف التصنيعية والتخزينية والتحويلية والمناعية والتنظيفية، لذلك يملك أهمية قصوى كون الإنسان لا يستطيع العيش من دونه، وأي خلل طارئ يتعرض له الكبد سيؤثر سلباً ليس فيه وحسب بل في الجسم كله.

ويتعرض الكبد لأمراض تعطي عوارض وعلامات قد لا نعيرها الكثير من الاهتمام، أو نظن أن لا علاقة لها بالكبد، ما يؤثر في صحة الكبد الذي تتراجع وظائفه وربما يصاب بتلف لا يمكن اصلاحه. إن ظهور واحد أو أكثر من العوارض الآتية يجب أن يدفع الى الشك بأن الكبد يعاني الى أن يثبت العكس:

1- التعب، فالشعور به قد يكون من العلامات المبكرة التي تشير الى أن الكبد ليس على ما يرام وأنه غير قادر على القيام بوظائفه المعهودة، خصوصاً ازالة السموم التي تتدفق عليه من كل حدب وصوب. إن الكبد يعتبر العضو الأكثر تعاملاً مع السموم إذ يتولى مهمة تحويلها الى مواد غير ضارة، وعندما لا يقوم بهذه المهمة بصورة سليمة فإن السموم تتراكم تاركة معها أضراراً جانبية تمهد الطريق الى مشاكل صحية. إن كثيرين لا يولون التعب أهمية كبيرة وغالباً ما يتم نسبه الى أسباب أخرى.

2- رائحة الفم الكريهة. عندما يصبح الكبد مثقلاً بالسموم والنفايات فإن رائحة الفم الكريهة غالباً ما تكون من المؤشرات الأولى التي تفيد بأن الكبد يتعرض لضغوطات تحد من قدرته على العمل في شكل طبيعي.

3- اللون الأصفر، وهو قد يشاهد في أمكنة مختلفة على الجلد وفي العينين وعلى الأظافر، ويشير الظهور المباغت لهذا اللون إلى عدم قدرة الكبد على تصريف السموم بصورة صحيحة ما يؤدي إلى تراكم مادة الصفراء التي يفرزها الكبد في أماكن مختلفة من الجسم.

4- تغيرات لون البول والبراز، إن التبدلات الطارئة التي تحدث في الكبد يمكن أن تسبب تغييرات في لون البول والبراز، فالأول يصبح داكناً، والثاني قد يتبدل لونه إلى الشاحب أو الداكن. وهناك أمراض وأدوية يمكن أن تترك اضطرابات في الكبد ينعكس وجودها تبدلات في لون البول والبراز. ويجدر بكل شخص يعاني من إغمقاق لون البول أن يسأل نفسه إن كان يشرب ما يكفي من السوائل أو لا؟ إذا كان يتناول كفايته من السوائل فإن لون البول يجب أن يكون فاتحاً، أما إذا كان لا يفعل فإن لون البول يكون داكناً. إن اللون الداكن للبول، على رغم تناول السوائل، يجب أن يدفع إلى الشك بوجود مشكلة في الكبد.

5- الحكة، وهي من العوارض الشهيرة التي تدل على وجود مشكلة في الكبد، وتتركز الحكة في الجذع والأطراف ولا تصيب المنطقة التناسلية، ويُعتقد بأن سبب الحكة هو ارتفاع نسبة تركيز الأملاح الصفراوية في الجلد. إن الهرش الذي يلازم صاحبه فترة طويلة يجب يؤخذ على محمل الجد وأن يدفع الى الاستشارة الطبية.

6- الشرى، ويشاهد عادة في التهابات الكبد.

7- فرط التصبغ. إن مشاهدة تصبغات جلدية بنية شديدة الإغمقاق في المناطق المعرضة للضوء، خصوصاً حول الفم والعينين، يجب أن تثير بعض الأسئلة المتعلقة بالكبد.

8- الغثيان والتقيؤات، وقد تشاهد هذه العوارض في أبسط الأمراض لكنها عرضية سرعان ما ترحل بعد حين، أما إذا بقيت باستمرار فإنه يجب إلقاء نظرة على الكبد لأنه قد يكون في ورطة حقيقية.

9- فقدان الشهية، وهو من العلامات المنذرة المبكرة التي يمكن أن تعكس وجود مشكلة جدية في الكبد.

10- احتباس السوائل في البطن، إن بعض أمراض الكبد تؤدي إلى تراكم السوائل في البطن مسببة الألم في الجهة العلوية اليمنى من البطن.

كيف السبيل إلى مساعدة الكبد؟ يمكن القيام بخطوات مهمة ومفيدة على هذا الصعيد:

- القيام بالفحوص الدورية المناسبة، خصوصاً تلك التي تتعلق بالكبد، مرة كل سنتين للكشف المبكر على أي مشكلة طارئة فيه وعلاجها قبل فوات الأوان.

- اتباع حمية غذائية غنية بالخضار والفواكه العضوية الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة، تمكّن الكبد من التخلص من السموم العالقة فيه وبالتالي طردها إلى خارج الجسم. إن تعزيز الألياف في الوجبات يعتبر من أفضل السبل لمنع تراكم النفايات في الجسم، فهي (الألياف) تملك قدرة خارقة على امتصاص السموم وبالتالي حملها معها لتسافر إلى خارج الجسم، وينصح خبراء التغذية بضرورة استهلاك ما لا يقل عن 60 غراماً من الألياف يومياً.

- الإكثار من السوائل التي تساعد الكبد في أداء مهماته وفي تنقيته من السموم.

- الابتعاد عن الأغذية المشحونة والمرشوشة بالمواد الكيماوية قدر المستطاع.

- الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة، سواء كانت محسنات الطعم أو الرائحة أو اللون.

- تجنب الأغذية المثقلة بالشحوم واللحوم.

- اللجوء إلى الخيارات الطبيعية لا الدوائية كلما كان ذلك ممكناً، لأن الأدوية يمكن أن تؤذي الكبد بأكثر من طريقة، خصوصاً عند الإفراط في تناولها أو تناول بضعة عقاقير في آن معاً.

في المختصر، إن الكبد من أهم الأعضاء في الجسم، فهو يصنع، ويخزّن، ويحوّل، وينظّف، بل هو المزيل الأساس للسموم، وكل العناصر الغذائية والسوائل والأدوية تمر به، فحريّ بنا أن نوليه بعض الاهتمام لأنه في حال توقفه عن العمل لا يستطيع الإنسان العيش أكثر من يومين.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات