بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المجمع الطبي  >> طب وصحة  >>
عدوى القبَل
  24/08/2009

عدوى القبَل
 المحامي :وليد الفاهوم

يردّ فرويد القبلة أساسًا إلى غريزة مص الطفل لثدي أمه وإلى غريزة الطعام والحفاظ على النوع. وظاهرة التقبيل هي ظاهرة إنسانية من حيث الجوهر، قد نجدها عند بعض الحيوانات الراقية.. وهي تختلف في شكلها ومكانها من شعب لشعب ومن بلاد لأخرى. اذكر انه في أيام جدتي كانت النساء تقبّل بعضهن البعض بواسطة الفم، ثم بادت هذه العادة واصبحت القبلة تطبع على الوجنات. ولدى الشعوب العربية ملامسة الأنوف هي عبارة عن قبلة، وكان الرجل وما زال عندما تقصده بشيء ما- يقول لك : " على خشمي"! ومن الأنف جاءت الأنفة. كما نلاحظ عند بعض الشعوب، تطبع القبلة على الكتف... وعند شعوب أخرى على اليد رمزًا للطاعة.
وهنا.. لست بصدد الكتابة عن أنثروبولوجيا أو تاريخ القبل، لكن وبمناسبة انتشار وباء إنفلونزا الخنازير في العالم لا بد من الكتابة عن القبلة القاتلة ناقلة العدوى. فالتقبيل هو في اساسه عادة إجتماعية تكثر وتقل بحسب الظروف. فمثلا تكثر القبل في مواسم الأعراس والمآتم كما يكثر صب القهوة السادة في فنجان واحد يدور على اكبر كمية من المدعوين على أساس أن صاعا يكيل لبلد.
والقبلة هنا أساسًا تعبيرٌ عن الحميميّة والمشاطرة، ولست ضدها إنما ضد نقل العدوى سواء كانت الإنفلونزا عادية أو إنفلونزا الطيور أو الخنازير أو حتى الغزلان. وللظروف أحكام.. فإذا مرض احدنا تهرع القبيلة بقضها وقضيضها إلى المستشفى- بما في ذلك الأطفال والحوامل الأكثر عرضة لانتقال العدوى. وكثيرًا ما لا يترك أفراد القبيلة المريض بهمّه ، فلا يراعون لا المريض ولا الطبيب ولا الممرضين أو الممرضات... ولا ينصاعون لأوامر حرس المستشفيات... فيتعاملون معه وكأنه عدو لدود! اليست هذه عادة سيئة؟ وغير صحية؟! فالقبلة والملامسة والازدحام مرتع سهل للجراثيم والفيروسات التي تنقل العدوى.
دعونا من هذا "الحب القاتل" ودعونا من هذه الحميميّة المبالغ فيها،على الرغم من أنني (مبْوَسة) كما يقول عني أصدقائي! هذه عادة سيّئة علينا التخلص منها. هذه العادات والتقاليد من صنع الإنسان وليست في صلب الدين، فكما هو صنعها يمكنه التخلص منها، خصوصًا في الأزمات المرضيّة. لا تقولوا لنا أن النبي محمد (ص) "كان يقبل نسائه شق البَلَسة"..والبلسة هي حبّة التين الناضجة. اقسم لكم انه لو علم أن إحدى نساءه الطاهرات كانت مريضة بالإنفلونزا لما قبلها اصلا ولحجرها حجرًا صحِّيا!
لا تكرروا أحاديث أبي هريرة كحديث النخامة وحديث الذبابة لأنهما يتناقضان مع عظمة الإسلام بأن النظافة من الإيمان.
لقد جاء في كتاب سلفي لكاتب سلفي هو محمود شلبي عن "حياة أبي هريرة" و"عبقريته" فيضعه الكاتب في مصاف أولياء الله الصالحين وهو ذاته- أبو هريرة الذي وصفته السيدة عائشة بالكذب وولاّه عمر بن الخطاب على البحرين ثم عزله بتهمة الإختلاس والإثراء غير المشروع.
دعونا من أمثال أبي هريرة ومن تقديس الماضي ومن الغرف العشوائي للتراث، خصوصًا ونحن في الشهر الفضيل.. دعونا من قرف النخامة والذبابة خصوصًا في أماكن العبادة والازدحام. دعونا من قُبل العيد فيما بعد... ومن كل مظاهر الحميميّة الفارطة والتي تنقل العدوى وأخيرا دعونا من عبطة الدب! أقول قولي هذا ولا أدعو للهوَس إنما للحذر، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات