بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> فنون >>
وداعاً لحن كفرشيما: ملحم بركات
  29/10/2016

وداعاً لحن كفرشيما: ملحم بركات


طلال سلمان

...وصَمَتَ ملحم بركات، صوت الطرب الشجي والملحن الذي غنّى الجمهور ألحانه باعثة الفرح.. وارتدت بلدة كفرشيما ثياب الحداد وهي تودّع ابنها المبدع ملتحقاً بأقرانه الذين لا يموتون حليم الرومي وحليم بركات والفنان الكلي لحناً وارتجالاً وتمثيلاً فيلمون وهبي، إضافة إلى المطربة الكبيرة التي غنت قضايانا الوطنية والقومية وأبدعت في غناء لحنه المميّز «أنا اعتزلت الغرام»... مدّ الله في عمرها.
واضح أن هذه البلدة الهادئة الملتحفة بالأخضر، بعيداً عن هدير أرتال السيارات، والمتكئة على تلة وادي شحرور التي أعطتنا صوت الفرح الصادح صباح، قد احترفت استيلاد عباقرة اللحن والغناء..
وملحم بركات لحّن مئات الأغنيات لغيره وغنّى بنفسه أغنيات لا تُنسى جمعت بين الحب والوطنية، بين الطرب والشجن، بين الصوت الطلي واللحن الذي يقتحم الوجدان فيقيم فيه.
«أبو المجد» الذي ردد الناس أغانيه الممتازة «حمامه بيضا» و«على بابي واقف قمرين» و«سلّم عليها يا هوى» و«شباك حبيبي» الخ. والذي تتلمذ على كبار مثل زكي ناصيف وسليم الحلو وتوفيق الباشا وفيلمون وهبي. تأثر في شبابه بالموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب ومطربة الأجيال أم كلثوم، والموسيقار حليم الرومي... كما عمل مع الرحابنة وأخذ عنهم ثم فضّل أن يستقل وأن يستكمل بناء نفسه، لحناً وغناء.. وتمثيلاً، مع أنه كان فيه أقل نجاحاً..
ولقد جمعته وحدة المنشأ التي تحولت إلى صداقة ورفقة طرب مع الفنان متعدد الموهبة فيلمون وهبي (الذي قاربه حتى ارتضى ان يكون سائقه في رحلات الصيد مع المطرب ايلي شويري).
مشى ملحم بركات طريقه حتى نهايته، وظل طفلاً في غضبه وفي رضاه، وظل يغني للهواء أن يسلم عليها، كما ظل مشاكساً حتى يومه الأخير.. وإن هو لم يُغضِب من أحب.
رحل ابن النجار الذي تعلّم منه العزف على العود قبل ان ينصرف إلى الغناء والتلحين، وقد غنت له كوكبة من المطربين والمطربات... وكانت له تجربة لم تناسب طبيعته النزقة مع السينما.
رحم الله هذا المبدع من بلادنا، ملحم بركات، وعوّضنا عنه بمن يُنشينا فينسينا هموم الحاضـر.. والمسـتقـبـل.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات