بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> الاستيطان >> المستوطنات الاسرائيلية في الجولان >>
مستوطنة رمات مغشيميم الاسرائيلية في الجولان السوري المحتل
  16/02/2014

المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل ..مستوطنة رمات مغشيميم


موقع الجولان / أيمن أبو جبل


الاستيلاء على الارض وبناء المستوطنة رمات مغشيميم


اصالة التاريخ لا يمكن ان تمحى، ولا يمكن دفنها بين الأنقاض أو ركنها في زوايا هجرتها الذاكرة الوطنية .. هنا وعلى ارض الجولان السوري المحتل ، لا تزال تنبعث رائحة من عبق التاريخ تحملك إلى البحث والتفتيش عن سر هذا الانتماء الى هذه الجفرافيا ..يستشري في أعماقك ويسيطر على تفكيرك كلما مررت أمام هذه المنطقة او تلك في الجولان الغائب بماضيه وحاضره عن وعينا وإدراكنا الوطني... هنا في الجولان السوري المحتل حدثت جرائم كما في كل انحاء فلسطين من قبل وفي أجزاء مغيبة ايضاً في شبة جزيرة سيناء المصرية والجنوب اللبناني ، وفي العرف الاسرائيلي "فان كل جريمة تصبح شرعية وقانونية من اجل تحقيق وعد الرب لليهود" ولرغبة الرب في إنصاف عبيده من اليهود فان العالم الغربي ومعه العالم العربي بقي صامتاً ومتواطئاً ومتأمراً على الحقوق العربية كجزء من التقاسم الوظيفي بين حكام وزعماء هذه الأمة الواهنة ومهندسي المصالح الغربية في المنطقة.
بالقرب من قرى خسفين وناب وجديا وعلى مقربة من خط وقف إطلاق النار في جنوب شرق الجولان المحتل، سكنت  هذه المنطقة قبل حزيران 1967 مجموعات من البدو الرحل  في المراعي القريبة  من قرية خسفين وناب بقصد الرعي بالماشية، دون ان يتمكنوا من الاستقرار بشكل ثابت.

 في صيف 1968 بعد الاحتلال الاسرائيلي للجولان وصلت  مجموعة من اليهود المتدينين والصهيونيين المتطرفين" الحريدييم"، التابعة للحركة الصهيونية الدينية " بني عكيبا" مكونة من 20 شخصاً، وهم أعضاء في منظمة" شباب الطليعة المقاتلة" (بالعبرية الناحال ) التابعة لكتيبة المشاة في الجيش الإسرائيلي. وتجمع في اهدافها  بين الخدمة العسكرية وإنشاء مستعمرات زراعية عبرية جديدة، في مناطق "نائية". ويحمل هؤلاء افكاراً معارضة لمبدأ تأسيس دولة اليهود "الجزئية "كما هي اليوم ،ويشكلون فكرياً غالبية التيار المتدين، الذي ينحصر سكنياً في  أماكن خاصة بهم، ولهم أنماط حياة أيضاً خاصة بهم.

بعد مشاورات مع قادة الجيش الاسرائيلي  وممثلي حركة الاستيطان الاسرائيلي سكن اولئك  في  بيوت ومنازل العرب السورين بعد طردهم منها  في مدينة فيق السورية . وبعد ثمانية أشهر انتقلوا الى إحدى معسكرات الجيش السوري لغاية العام 1972 ،حيث قرروا إقامة اول مستوطنة دينية يهودية وطنية في الجولان المحتل ، تعتمد في نمط حياتها على التوارة وتعاليمها، مؤمنين ان اليهود عاشوا هنا في الجولان منذ أيام الرومان وانشأوا دولتهم وكيانهم في فلسطين والجولان ودرعا وحوران  وغور الاردن وصيدا ،وهم عادوا اليوم ليؤسسوا ويبنوا دولتهم من جديد التي بقوا بعيدين وغرباء عنها طوال عقود طويلة.

 تعتبر رمات مغشيميم اليوم اكبر مستوطنات الجولان جغرافيا حيث تبلغ مساحتها الاراضي المستغلة فيها نحو 4500 دونما، ويعيش فيها اليوم حوالي 130 عائلة يهودي تعتبر ان "تعليم التوارة ومعرفتها كفيلة بتزويد اليهودي بمعلومات عن أصله وعظمته ومستقبله، وتضمن ارتباطه وإخلاصه للمملكة اليهودية القادمة، لان اليهودي عند الله أفضل من الملائكة،  لان اليهود جزء من الله مثلما الابن جزء من ابيه " كما تقول احدى المنشورات المدرسة الدينية في المستوطنة الذي يحمل عنوان(مكرؤوت يسرائيل) لطلاب الصف الثالث وحتى الثامن.
في اواخر سبعينيات القرن الماضي كتبت المحامية التقدمية فيليتسيا لانغر عن انتشار الثقافة والتربية الصهيونية المتطرفة لدى الشباب اليهودي  قائلة ": «لقد علموك منذ كنت صغيراً فن الحرب، وزرعوا فيك مشاعر التعصب القومي، والحقد على العرب، وأرادوا لك أن تحقد بكل ما أوتيت من قوة على العرب الذين أعدوك لمحاربتهم، لكي لا ترتجف يداك عندما تضغط على الزناد، وعندما دخلت المدرسة الابتدائية كان هناك من قرر بعد اثنتي عشرة سنة أنك ستكون جندياً؛ لذلك ستتركز تربيتك منذ الآن على تعلم الحرب، وبدأ ذلك بتنمية مشاعر التفوق القومي فيك مع رصيد لك في ماضيك من إهانة لقيم الشعب الآخر. «نحن فقط... وسوانا صفر» هذا ما استنتجته بحق من مادة التدريس»، وهذا الشيء في مجال السياسة معناه: «لنا كل البلاد ومن سوانا لا وجود لهم. ما أتفه العرب: ـ هكذا بدوا في عينيك بالقياس إلى كل هذا المجد. وعندما بلغت سن الرشد علموك عن الطبيعة السيئة للعربي الذي لا يفهم إلا لغة القوة والقسوة، والمستعد دائماً أن يقضي عليك بلا رحمة، فرددت وراءهم عبارة حكمائنا: «الذي ينوي قتلك سارع إلى قتله»؛ لأنه لا يوجد لك خيار طبعاً؛ لهذا فإن السلام سـيأتي فقط بعد أن ننتصر علـى العــرب في الحـرب؛ لأنهـم لا يفهمون إلا لغة القوة».
في العام 1970 قتل خمسة مستوطنين من أعضاء المستوطنة جراء انفجار لغم ارضي زرعته خلية فدائية تسللت إلى الشارع المؤدي إلى المعسكر السوري الذي يقيم به المستوطنين، وفي العام 1973 وخلال حرب تشرين تم اخلاء المستوطنة من كل سكانها قبل ان تدخلها قوات الجيش السوري، وبقي فيها جنود الجيش السوري لعدة ايام حيث شهدت معركة كبيرة بين سلاح المدرعات السوري والإسرائيلي واشتباكات بالسلاح الابيض كان من نتيجتها تدمير وحرق معظم منازل وبيوت المستوطنة. وفي العام 1975 استطاعت خلية فدائية فلسطينية من اقتحام المستوطنة والسيطرة على المدرسة الدينية فيها وقتل خلال العملية 3 مستوطنين واستطاع افراد الخلية من الهروب والعودة الى الداخل السوري. وخلال احداث  الحرب السورية الدائرة منذ ثلاثة اعوام تعرضت المستوطنة الى  قصف بقنابل الهاون  مصدرها الاراضي السورية  واعتبرت اسرائيل ان تلك القذائف  لم تستهدف المستوطنة الاسرائيلية وانما كانت طائشة نتيجة الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام السوري  والمعارضة .
 

ثلاثة من المستوطنين الذين قتلوا في العملية الفقدائية داخل المستوطنة 1975
تضم المستوطنة اليوم متدينين من جيل الاباء وجيل الاحفاد يعيشون باجواء دينية صهيونية بحتة، وفيها رياض اطفال، ومؤسسات لتعليم التوارة للاطفال والشبيبة وتضم نشاطات  منظمة "اور عكيبا" . اما الطلاب من الذكور فيتلعمون في ثانوية مستوطنة خسفين المجاورة، واما الطالبات  فيتلقون تعليمهن الثانوي في ثانوية طبريا لغاية 2014 . ويعتاش سكانها من الزراعة وانتاج العنب والنبيذ وتربية الأبقار وإنتاج اللحوم والحليب
في كانون ثان 2014 قررت جمعية اسرائيلية باسم " ريجيبم "الصهيونية اقامة ثانوية زراعية في مستوطنة رمات مغشيميم خلال العام القادم 2015 لتعليم التوراة للبنين والبنات في المستوطنة ومستوطنات خسفين وناب وافني ايتان . أساس التعليم فيها يرتكز على ثلاثة اسس:  الاول تعليم التوارة، والقيم والتقاليد اليهودية والاساس الثاني العمل الزراعي والعمل الجسدي في الحقول والأرض، والاساس الثالث تعليم مهني متميز يتزامن مع نيل شهادة البجروت الثانوية، ليستطيع الطالب الدمج بين الحياة النظرية والعملية ويكون يهوديا وفق التعاليم والأصول التي تدعي اليها اليهودية.واحد اهم  اسباب نجاح الطالب  في التعليم : ان يكون الطالب مقتنعا ولدية الرغبة والقوة والإصرار على الدخول في المنهاج الدراسي الجديد، الذي يتطلب جهودا جبارة وقوة كبيرة لا يستطيع القيام بها الا المؤمنيين بالتعاليم التربوية اليهودية المستندة الى حكمة احد حكماء بني صهيون يانوش كورتشك " إذا أردتَ أن تحصدَ بعد سنة ازرع قمحًا ... إذا أردتَ أن تجنيَ بعد عشر سنين ازرع شجرة ...واذا أردت أن تبنيَ مستقبلًا فازرع حلمًا بين الناس"

رمات مغشيميم صورة جوية

حرب تشرين 1973 وعودة المستوطنين بعد تراجع الجيش السوري عن ارض الجولان

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات