بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> المركز الثقافي >>  المركز النسوي >>
اعتصام نساء الجولان أمام مكتب الداخلية الإسرائيلية
  01/05/2005

اعتصام نساء الجولان أمام مكتب الداخلية الإسرائيلية


موقع الجولان / أيمن ابو جبل1/ أيار 2007


هنا ومن هذا المكان أمام مكتب وزارة الداخلية الإسرائيلية في قرية مسعدة المحتلة احتشد عشرات الجولانيين نساءً وأطفالا ورجالا وشيوخاً لرفع صوتا مخنوقا منذ عشرات السنين، صوت أولئك اللواتي حرمن بظلم وقهر وعدوان من رؤية ذويهن داخل الوطن الأم سوريا ، منذ أن ابتليت أرضنا بالمحتلين الاسرائيلين قبل أربعين عاما .محنة الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل تجاوزت الدوافع العسكرية والسياسية والاقتصادية والثرواتية، لتخترق وجدان أولئك المدنيين العزل، لتكوي سياط المحتلين أفئدتهم وتقتطع ذكرياتهم وماضيهم عنوة ودون وجه حق، سوى ارتباطهم بأرضهم وانتمائهم، وتمسكهم بجذورهم الإنسانية والاجتماعية والعائلية.
منذ سنوات عدة والعاصمة الأردنية تغص بدموع زوارها من العائلات الجولانية ميسورة الحال والأحوال، عائلات تشتت وتفرقت بعد احتلال الجولان في العام 1967، وكان نصيبها وفيرا في لقاء إنساني جمعهما بعضا ببعض وتعارف الأبناء بالأعمام والأخوال، لكن الوضع لم يكن وفيرا لمعظم تلك العائلات المشتتة في توفير هكذا لقاءات لسوء الأحوال المادية وعناء السفر والتفتيش والانتظار في المعابر الدولية بين إسرائيل والأردن. عائلات أنهكها التعب والدموع وسنوات الانتظار، واخترقت وجدانها مشاهد وصور الآباء والأمهات والإخوة والأخوات الذين رحلوا وماتوا دون أن يتحقق حلم اللقاء مع الابن والابنة والأخ والأخت في الجزء المحتل من الجولان.
منذ احتلال إسرائيل للجولان السوري المحتل تعرضت عشرات العائلات الجولانية للتشتت والتفريق بين خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل،فقسم منها بقى.في الجزء المحتل يخضع للإجراءات والقوانين الإسرائيلية بمنع اللقاءات العائلية والأسرية إلا لساعات محدودة في خيمة تشرف عليها الأمم المتحدة سرعان ما أصدرت السلطات الإسرائيلية قرار بمنعها وإلغاءها وحرمان الأجيال الجولانية من التواصل مع أبائهم وأجدادهم،الذين تعاهدوا على اختراق المنع الإسرائيلي بالتقارب والتزاوج بين أبنائهم على جانبي خط وقف إطلاق النار.
وخلال سنوات الاحتلال تزوج العشرات من الفتيات السوريات من جولانيين معظمهم من الطلبة الدارسين في جامعة دمشق وعبرن خط وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل عن طريق معبر القنيطرة بموجب ترتيبات مع الصليب الأحمر الدولي ونقطة المراقبة التابعة للأمم المتحدة، ورغم الموافقة الإسرائيلية للعشرات من النسوة السوريات بالعبور إلى أزواجهن في الجولان المحتل إلا ان معظمهن لم يحصلن بعد على الاعتراف بهن كزوجات أو مقيمات في الجولان،ولم يزلن غير مسجلات في الدوائر الرسمية الإسرائيلية، الامر الذي يسبب لهن الامرين. وقد بلغ عددهن اليوم حوالي الـ 500 سيدة من مختلف قرى الجولان الخمس، منهن لم تر ذويها منذ أربعين عاما وفقدن أقارب لهن ولم يستطعن المشاركة في تشيعهم وإلقاء نظرة الوداع عليهم أو المشاركة في عزائهم، والحال بالمثل في الجولان المحتل فكم من سيدة رحلت ولم يستطع ذويها وداعها الوداع الأخير، وكم من ابن وحفيد كبر وشب دون ان يتعرف بعد على ذوي والدته في الوطن الام سوريا .
وقد تقدمت نساء الجولان من سلطات الاحتلال، عبر مكتب الصليب الأحمر، بطلبات للسماح لهن بزيارة سنوية إلى سورية، إلا أن رد وزارة الداخلية الإسرائيلية كان دائما رفض هذه الطلبات بداعي انه لا يوجد قرار رسمي بالسماح بالزيارات بين اسرائيل وسورية، وبأن اسرائيل تسمح للطلاب فقط بمواصلة دراساتهم في جامعات دمشق وتسمح لرجال الدين والعرائس اللواتي يتزوجن من ابناء الجولان ولابنة الجولان التي تتزوج من شاب سوري بعبور خط وقف إطلاق النار فقط متجاهلة الحاجة والمطلب الإنساني لهن بلقاء ذويهن.
هذا الموقف الإسرائيلي الظالم دعي أولئك النسوة إلى تنظيم اجتماعات ولقاءات للتنسيق حول إطلاق سلسلة من الخطوات الاحتجاجية لإجبار الحكومة والسلطات الإسرائيلية على فتح معبر القنيطرة أمام كل الجولانيين لزيارة وطنهم وذويهم وليس لفئة منهم فقط كان اولها الاعتصام الجماهيري الذب نفذ صباح هذا اليوم.
اعتصام اليوم الذي دعت إليه الفعاليات الوطنية والاجتماعية استجابة لمطلب نساء الجولان هو يوم لرفع الصوت والمطالبة بفتح المعبر لزيارة الوطن بعيدا عن التجاذبات والصراعات السياسية لتسليط الأضواء على هذه القضية الإنسانية، ومعاناة الأسر الجولانية التي تعيش حالات من الحرمان والشوق وانقطاع التواصل مع الأهل.

انظر: صور من الاعتصام :

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات